الخميس 1 أكتوبر 2026 10:32 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

​​​​​​​دراسة تكشف تغيرًا جينيًا قد يساعد في اكتشاف السرطان مبكرًا لدى الرجال

الخميس 1 أكتوبر 2026 09:15 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
فقدان كروموسوم Y
فقدان كروموسوم Y

كشفت دراسة علمية حديثة عن تغير جيني قد يحمل مؤشرات مهمة في المراحل المبكرة لبعض أنواع السرطان لدى الرجال، بعدما وجد الباحثون أن فقدان كروموسوم Y لا يقتصر على الخلايا السرطانية، بل يمكن رصده أيضًا في أنسجة تبدو طبيعية تحت المجهر وتقع بالقرب من الأورام.

وتشير النتائج إلى أن هذا التغير الجيني قد يساعد مستقبلًا في تطوير طرق أكثر دقة لرصد الأنسجة التي تحمل تغيرات مرتبطة بالسرطان، خاصة في الحالات التي لا تكشف فيها الخزعة عن الورم بصورة مباشرة.

دراسة تبحث عن علامات مبكرة للسرطان

أجرى الدراسة باحثون في مركز السرطان بجامعة أريزونا، حيث حملت عنوانًا يشير إلى وجود تدرج في فقدان كروموسوم Y من الأنسجة الطبيعية إلى الأنسجة السرطانية.

وحلل الباحثون نحو 1000 عينة نسيجية من 405 رجال، شملت عينات من 11 عضوًا مختلفًا، واستخدموا تقنية متخصصة لرصد كروموسومي X وY داخل ملايين الخلايا.

وكان الهدف هو معرفة ما إذا كان فقدان كروموسوم Y يظهر فقط داخل الخلايا السرطانية، أم يمكن اكتشافه أيضًا في الأنسجة المحيطة بالورم والتي تبدو طبيعية عند الفحص التقليدي.

ما هو فقدان كروموسوم Y

يحمل معظم الرجال كروموسوم X وكروموسوم Y داخل خلايا الجسم، لكن بعض الخلايا قد تفقد كروموسوم Y مع التقدم في العمر.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم الفقد الفسيفسائي لكروموسوم Y أو Mosaic Loss of Y chromosome، وهي تغير جيني يمكن أن يظهر في جزء من خلايا الجسم دون أن يعني فقدان كروموسوم Y من جميع الخلايا.

وقد ارتبطت هذه الظاهرة في دراسات سابقة بالتقدم في العمر وبعدد من الحالات الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة ركزت على وجودها في الأنسجة المحيطة بالأورام وعلاقتها بالتحولات المرتبطة بالسرطان.

زيادة فقدان كروموسوم Y قرب الأورام

وجد الباحثون نمطًا تدريجيًا في فقدان كروموسوم Y؛ إذ كانت مستويات الفقد أقل في الأنسجة الطبيعية لدى الرجال الذين لا يعانون من السرطان، ثم ارتفعت في الأنسجة التي تبدو طبيعية لكنها تقع بالقرب من الورم، بينما سجلت أعلى مستوياتها داخل الأنسجة السرطانية.

وظهر هذا النمط بصورة واضحة عند دراسة أنسجة سرطان المثانة، حيث تمكن الباحثون من تتبع زيادة فقدان كروموسوم Y بدءًا من الأنسجة الطبيعية، مرورًا بالتغيرات السابقة على السرطان، وصولًا إلى السرطان الغازي.

كما رُصدت مستويات مرتفعة من فقدان كروموسوم Y في بعض أنواع السرطان الأخرى، من بينها سرطان القولون والمستقيم والمريء والبنكرياس والرئة.

ماذا يعني وجود التغير في الأنسجة الطبيعية

أشار الباحثون إلى أن وجود فقدان كروموسوم Y في أنسجة تبدو طبيعية بجوار الورم قد يكون جزءًا من ظاهرة تُعرف باسم تأثير مجال ما قبل السرطان.

ويقصد بهذا المفهوم وجود منطقة من الخلايا تبدو طبيعية عند الفحص التقليدي، لكنها تحمل تغيرات جينية أو بيولوجية قد تجعلها مرتبطة بالبيئة التي ينشأ فيها الورم.

وقد تكون لهذه الملاحظة أهمية مستقبلية في تشخيص السرطان، خصوصًا أن بعض الخزعات قد لا تحتوي على الورم نفسه، أو قد تفوّت مناطق صغيرة من الخلايا المتغيرة.

هل يعني فقدان كروموسوم Y الإصابة بالسرطان

لا.

وأكدت نتائج الدراسة أن وجود فقدان كروموسوم Y لا يعني أن الرجل مصاب بالسرطان أو أنه سيصاب به حتمًا.

كما لم تثبت الدراسة أن فقدان كروموسوم Y هو السبب المباشر في نشأة السرطان، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التغير يساهم في بدء التحول السرطاني، أم أن البيئة المحيطة بالورم تساعد بدورها على ظهور الخلايا التي فقدت كروموسوم Y.

ولهذا يحتاج الأمر إلى دراسات إضافية وأوسع لتحديد العلاقة بدقة.

هل يمكن استخدام كروموسوم Y للكشف المبكر عن السرطان

يرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال مستقبلًا أمام دراسة فقدان كروموسوم Y باعتباره علامة حيوية محتملة تساعد في التعرف على بعض التغيرات المرتبطة بالسرطان.

وقد يكون ذلك مفيدًا خصوصًا في الحالات التي يحصل فيها الطبيب على عينة نسيجية لا تحتوي على الورم بشكل واضح، إذ يمكن أن توفر التغيرات الموجودة في الأنسجة المحيطة معلومات إضافية تستدعي إجراء فحوص أكثر دقة.

لكن هذه الفكرة لا تزال في مرحلة البحث، ولا تعني أن تحليل فقدان كروموسوم Y أصبح حاليًا اختبارًا روتينيًا لتشخيص السرطان.

نتائج تفتح بابًا جديدًا لأبحاث السرطان

تسلط الدراسة الضوء على أهمية دراسة الأنسجة التي تبدو طبيعية، وليس الخلايا السرطانية وحدها، عند البحث عن العلامات المبكرة للأورام.

ويرى الباحثون أن فهم التغيرات الجينية التي تحدث في المنطقة المحيطة بالورم قد يساعد مستقبلًا في تطوير وسائل تشخيص أكثر حساسية، وربما اكتشاف بعض التحولات المرتبطة بالسرطان في وقت أبكر.

ومع ذلك، تبقى هذه النتائج بحثية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكد من مدى إمكانية استخدامها عمليًا في تشخيص السرطان أو توقع تطوره.

تكشف الدراسة عن ارتباط بين ارتفاع فقدان كروموسوم Y والتدرج من الأنسجة الطبيعية إلى الأنسجة السرطانية لدى الرجال. وبينما تثير النتائج اهتمامًا بإمكانية استخدام هذا التغير مستقبلًا كعلامة تساعد في الكشف عن التحولات السرطانية المبكرة، فإنها لا تثبت أن فقدان كروموسوم Y يسبب السرطان، ولا تعني أن الرجال الذين لديهم هذا التغير مصابون بالمرض.

وتظل الفحوص الطبية المعتادة والتقييم المتخصص هي الأساس في تشخيص السرطان، بينما تواصل الأبحاث دراسة الدور المحتمل للتغيرات الجينية في الكشف المبكر عن الأورام.