منظمة الصحة العالمية: إنجازات صحية بارزة في الأمريكتين وتحديات متزايدة تهدد المكاسب
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن دول إقليم الأمريكتين حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في عدد من المجالات الصحية، من بينها القضاء على الأمراض، والصحة الرقمية، والإنتاج المحلي للقاحات، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية والإنصاف في الحصول على الخدمات.
كوستاريكا والسلفادور تطلقان شهادات رقمية للتطعيم ضد الحمى الصفراء
وأوضح تيدروس، خلال كلمته أمام اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية للأمريكتين، أن كوستاريكا والسلفادور أصبحتا أول دولتين في العالم تصدران شهادات رقمية للتطعيم ضد الحمى الصفراء، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وأشار إلى أن دول المنطقة تواصل تبني الابتكار في القطاع الصحي، بالتزامن مع إبرام اتفاقيات لنقل التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يدعم تصنيع لقاحات الإنفلونزا الموسمية والوبائية داخل الإقليم.
وأشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بالدول الأعضاء والعاملين في القطاع الصحي والمجتمعات المحلية، معتبرًا أن هذه الإنجازات تعكس أهمية القيادة السياسية والتعاون الإقليمي في تحقيق نتائج ملموسة بمجال الصحة العامة.
الحصبة والحمى الصفراء تكشفان فجوات في التطعيم
ورغم الإنجازات، حذر تيدروس من استمرار تحديات صحية كبيرة في الأمريكتين، مشيرًا إلى أن الأمراض غير السارية لا تزال تتسبب في ملايين الوفيات سنويًا، بينما كشفت تفشيات الحصبة والحمى الصفراء عن وجود فجوات في مستويات المناعة.
ولفت إلى أن المنطقة فقدت وضعها السابق باعتبارها خالية من انتقال الحصبة المتوطن، في ظل تراجع معدلات التغطية بالتطعيم ضد المرض إلى مستويات لا تكفي لمنع تفشيه.
تغير المناخ يفاقم المخاطر الصحية
وأشار مدير منظمة الصحة العالمية إلى أن الكوارث المرتبطة بتغير المناخ أصبحت أكثر تكرارًا وشدة، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة للطوارئ.
كما أوضح أن حالات الصحة النفسية تؤثر على نحو 160 مليون شخص في المنطقة، بالتزامن مع تسارع وتيرة شيخوخة السكان واستمرار أوجه عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية بين الدول وداخل الدولة الواحدة.
تغييرات عميقة في تمويل الصحة العالمية
وتناول تيدروس خلال كلمته التغيرات التي طرأت على منظومة تمويل الصحة العالمية، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول شهد انخفاضًا مفاجئًا في الدعم الخارجي الموجه للقطاع الصحي.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية كانت قد حددت، منذ بدء عملية التحول المؤسسي في عام 2017، الاعتماد على عدد محدود من المانحين باعتباره أحد المخاطر الرئيسية التي تواجه المنظمة.
وفي هذا السياق، أقرت الدول الأعضاء في عام 2022 خطة لزيادة مساهماتها المقدرة في الميزانية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية من 20% إلى 50%، مع تنفيذ الزيادات على مراحل.
وبحسب تيدروس، دخلت الزيادة الأولى حيز التنفيذ عام 2023، والثانية عام 2025، مع التخطيط لثلاث زيادات أخرى في أعوام 2027 و2029 و2031.
منظمة الصحة العالمية توسع قاعدة المانحين
وأشار المدير العام إلى أن المنظمة عملت أيضًا على توسيع قاعدة الجهات المانحة من خلال إطلاق أول جولة استثمارية لمنظمة الصحة العالمية.
وأوضح أن هذه الإجراءات ساعدت المنظمة في تخفيف تأثير الصدمة التمويلية التي واجهتها خلال العام الماضي، رغم أنها لم تمنع آثارها بصورة كاملة.
وأكد أن المنظمة أنهت عملية إعادة الهيكلة وإعادة المواءمة، وأنها تتقدم نحو أن تصبح مؤسسة أكثر تركيزًا واستقلالية وقدرة على دعم الدول الأعضاء.
ارتفاع الاحتياطيات وتعزيز الميزانية الأساسية
وكشف تيدروس أن احتياطيات منظمة الصحة العالمية أصبحت ضعف مستواها قبل 9 سنوات، في حين أصبحت ميزانيتها الأساسية أكبر بنسبة 23%.
كما أشار إلى أن المنظمة تمكنت من حشد 95% من الموارد المطلوبة للثنائية الحالية، في خطوة تستهدف تعزيز قدرتها على تنفيذ برامجها الصحية.
دعوة لإصلاح منظومة الصحة العالمية
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن التحديات التمويلية لم تنتهِ، موضحًا أن معظم المساهمات الطوعية للمنظمة تكون مخصصة لأغراض محددة، وهو ما قد يترك بعض مجالات العمل بحاجة إلى موارد إضافية.
وشدد على أن منظمة الصحة العالمية تمثل جزءًا من منظومة صحية عالمية أوسع، وأن اضطرابات التمويل خلال العام الماضي كشفت نقاط ضعف في هذه المنظومة تستدعي المعالجة.
وأوضح أنه خلال جمعية الصحة العالمية في مايو الماضي، كلفت الدول الأعضاء أمانة المنظمة باستضافة عملية إصلاح مشتركة لمنظومة الصحة العالمية، على أن تكون العملية متمحورة حول الدول وشاملة وشفافة.
فريق عمل لإعادة تشكيل المنظومة الصحية العالمية
وأشار تيدروس إلى تشكيل فريق عمل مخصص لهذه المهمة، على أن يقدم تقريرًا بشأن نتائج عمله في وقت لاحق من العام.
وأكد أن منظمة الصحة العالمية تتعامل مع عملية الإصلاح باعتبارها جهة تجمع الأطراف وتستمع إلى الدول الأعضاء وتدعمها في صياغة نظام صحي عالمي أكثر فعالية واتساقًا وخضوعًا للمساءلة، مع الاستجابة بصورة أكبر لأولويات الدول واحتياجاتها.
