دراسة: انقطاع الطمث المبكر قد يرتبط بزيادة أعراض القلق والاكتئاب
كشفت دراسة أجرتها جامعة أولو الفنلندية عن وجود ارتباط بين الدخول المبكر في مرحلة انقطاع الطمث وارتفاع معدلات أعراض القلق والاكتئاب لدى النساء، مقارنة بنساء في العمر نفسه لم يدخلن هذه المرحلة بعد.
تشير مرحلة انقطاع الطمث إلى الفترة التي تبدأ خلالها الدورة الشهرية ووظائف الهرمونات في التغير تدريجيًا، وقد تصاحبها مجموعة من الأعراض، من بينها الهبات الساخنة واضطرابات النوم وتقلبات المزاج.
أما انقطاع الطمث، فيشير إلى آخر دورة شهرية، ويحدث في مرحلة لاحقة من هذه العملية، ويبلغ متوسط عمر انقطاع الطمث لدى النساء في فنلندا نحو 51 عامًا.
تفاصيل دراسة انقطاع الطمث والقلق والاكتئاب
فحص الباحثون بيانات أكثر من 2600 امرأة من مجموعة مواليد شمال فنلندا لعام 1966، وكانت المشاركات في سن 46 عامًا عند إجراء الدراسة.
وقُسمت المشاركات إلى مجموعتين وفقًا لدخولهن مرحلة انقطاع الطمث من عدمه، بالاعتماد على مجموعة من المؤشرات، شملت قياسات مستويات الهرمونات، ومعلومات عن الدورة الشهرية، والأدوية المستخدمة.
وأظهرت البيانات أن مرحلة انقطاع الطمث كانت قد بدأت بالفعل لدى نحو 13% من النساء المشاركات في الدراسة.
ارتفاع أعراض القلق لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث
أبلغت النساء اللاتي دخلن مرحلة انقطاع الطمث عن أعراض قلق بصورة أكبر مقارنة بالنساء في العمر نفسه اللاتي لم يدخلن هذه المرحلة.
وأشارت النتائج إلى أن نحو 23% من النساء في مرحلة انقطاع الطمث أبلغن عن أعراض قلق ذات أهمية سريرية، مقارنة بنحو 16% في المجموعة الأخرى.
وقالت تيا سارينين، الطبيبة والباحثة في مرحلة الدكتوراه بجامعة أولو، إن التعرف على الأعراض النفسية يمكن أن يساعد في ضمان حصول النساء على العلاج والدعم المناسبين في الوقت المناسب خلال مرحلة انقطاع الطمث.
خطر أعراض القلق يرتفع بنسبة 44%
ولم يقتصر الارتباط على النتائج الأولية، إذ استمر بعد إجراء تحليلات أخذت في الاعتبار عددًا من العوامل، من بينها التدخين واستهلاك الكحول ومؤشر كتلة الجسم والمستوى التعليمي.
ووجد الباحثون أن النساء اللاتي دخلن مرحلة انقطاع الطمث كن أكثر عرضة بنحو 44% للإصابة بأعراض قلق ذات أهمية سريرية مقارنة بالنساء اللاتي لم يدخلن هذه المرحلة بعد.
أعراض الاكتئاب أيضًا أكثر شيوعًا
أظهرت الدراسة كذلك ارتفاع معدل أعراض الاكتئاب ذات الأهمية السريرية بين النساء اللاتي دخلن مرحلة انقطاع الطمث.
فقد أبلغ أكثر من 30% من النساء في هذه المجموعة عن أعراض اكتئابية، مقارنة بأقل من 25% بين النساء في المجموعة الضابطة.
واستمر هذا الارتباط أيضًا بعد أخذ عدد من العوامل الأساسية في الاعتبار، ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية الاهتمام بالصحة النفسية خلال مرحلة انقطاع الطمث، وخاصة عندما تبدأ هذه المرحلة في عمر أصغر من المعتاد.
لماذا قد تظهر أعراض القلق والاكتئاب
تشهد مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث تغيرات هرمونية يمكن أن تترافق مع مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية.
وقد تؤثر الهبات الساخنة واضطرابات النوم والتغيرات الهرمونية في الحالة المزاجية وجودة الحياة، كما يمكن أن يؤدي استمرار اضطرابات النوم إلى زيادة الشعور بالتعب والتوتر.
لكن ظهور القلق أو الاكتئاب لا ينبغي اعتباره أمرًا حتميًا أو مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة أو تؤثر في الحياة اليومية.
كيف يمكن تقليل القلق والاكتئاب خلال انقطاع الطمث
يمكن لبعض التغييرات في نمط الحياة وأساليب الدعم النفسي أن تساعد في التعامل مع الأعراض وتحسين جودة الحياة، ومن أبرزها:
ممارسة الرياضة بانتظام
تساعد الأنشطة البدنية المنتظمة، مثل المشي، على تحسين الحالة المزاجية وتقليل مشاعر القلق والتوتر، إلى جانب فوائدها العامة لصحة القلب والعظام.
تمارين الاسترخاء واليقظة الذهنية
يمكن أن تساعد تقنيات مثل اليوجا والتأمل وتمارين اليقظة الذهنية في التعامل مع التوتر، كما قد تكون مفيدة في تحسين النوم والتعامل مع تقلبات المزاج.
العلاج السلوكي المعرفي
يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي بعض النساء على تغيير أنماط التفكير السلبية وتطوير استراتيجيات أفضل للتعامل مع القلق واضطرابات النوم والتغيرات النفسية المصاحبة لهذه المرحلة.
الاهتمام بالنظام الغذائي
يُعد اتباع نظام غذائي متوازن جزءًا مهمًا من العناية بالصحة خلال مرحلة انقطاع الطمث، مع الاهتمام بالحصول على العناصر الغذائية الضرورية، ومنها الكالسيوم لدعم صحة العظام.
كما يمكن تقليل المشروبات المنبهة مثل القهوة والشاي إذا كانت تزيد اضطرابات النوم أو بعض الأعراض لدى المرأة.
متى تحتاج المرأة إلى استشارة الطبيب
لا ينبغي تجاهل أعراض القلق أو الاكتئاب إذا أصبحت مستمرة أو شديدة أو أثرت في العمل والعلاقات والنوم والأنشطة اليومية.
وقد يساعد التقييم الطبي في تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث أو تحتاج إلى تقييم لأسباب أخرى، كما يمكن للطبيب اقتراح الخيارات المناسبة للتعامل معها وفقًا لحالة كل امرأة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية خلال مرحلة انقطاع الطمث، وليس التركيز فقط على الأعراض الجسدية مثل الهبات الساخنة واضطرابات الدورة الشهرية.
