السبت 10 أكتوبر 2026 10:23 مـ 27 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

تحذير لمحبي السهر.. تناول الطعام ليلًا يرتبط بزيادة خطر أمراض الكبد بنسبة 30%

السبت 10 أكتوبر 2026 09:00 مـ 27 ربيع آخر 1448 هـ
الأكل في وقت متأخر من الليل
الأكل في وقت متأخر من الليل

هل تتناول وجبة خفيفة قبل النوم؟ قد لا يقتصر تأثير هذه العادة على اضطراب النوم أو زيادة الوزن، بل قد يمتد إلى صحة الكبد أيضًا، إذ كشفت دراسة شملت نحو 200 ألف شخص عن ارتباط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد بنسبة تصل إلى 30%، مقارنة بمن يتجنبون الأكل في هذه الفترة.

وتسلط النتائج الضوء على أهمية توقيت تناول الطعام، وليس فقط نوعيته أو كميته، في ظل اهتمام متزايد بدور الساعة البيولوجية في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وتأثيرها المحتمل في صحة الكبد على المدى الطويل.

تفاصيل الدراسة.. لماذا يرتبط الأكل المتأخر بأمراض الكبد

وأظهرت النتائج أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل ارتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الدور المحتمل للتوقيت الذي يتناول فيه الأشخاص وجباتهم، وتأثيره في وظائف الجسم خلال ساعات الليل.

وتشمل الأمراض التي تناولتها النتائج مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، الذي يحدث نتيجة تراكم الدهون في الكبد، إلى جانب تليف الكبد، الذي يتسم بتكون أنسجة ندبية قد تؤثر في قدرة العضو على أداء وظائفه.

وأشار الباحثون إلى أن العلاقة بين توقيت تناول الطعام وصحة الكبد تستحق مزيدًا من البحث، خصوصًا أن بعض الارتباطات ظلت قائمة حتى بعد مراعاة التغيرات في الوزن وكمية الدهون المتراكمة في الكبد.

الساعة البيولوجية.. ما علاقتها بصحة الكبد

يرى الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تكون أحد العوامل التي تفسر العلاقة بين تناول الطعام ليلًا وصحة الكبد.

وتساعد هذه الساعة على تنظيم العديد من الوظائف الحيوية على مدار اليوم، بما في ذلك النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات وعمليات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور روبرت ويلشانسكي، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، أن الكبد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإيقاعات اليومية للجسم، وهو ما دفع الفريق البحثي إلى دراسة ما إذا كان تغيير توقيت تناول الطعام يمكن أن يحسن الصحة، حتى دون تغيير نوعية الأطعمة التي يتناولها الأشخاص.

وتشير هذه الفرضية إلى أن تناول الوجبات في أوقات تتعارض مع الاستعداد الطبيعي للجسم للراحة قد يؤثر في كيفية معالجة العناصر الغذائية، إلا أن تحديد طبيعة العلاقة وآلياتها يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

هل يؤدي الكبد الدهني إلى تليف الكبد

رغم ارتباط الكبد الدهني بمخاطر صحية محتملة، فإن الإصابة به لا تعني بالضرورة تطور الحالة إلى تليف الكبد أو المراحل الأكثر خطورة من المرض.

وأكد الدكتور ويلشانسكي أن نسبة محدودة فقط من المصابين بالكبد الدهني تتطور لديهم أشكال شديدة من المرض، مشيرًا إلى أهمية تقليل تناول السعرات الحرارية خلال الساعات القريبة من موعد النوم.

وأوضح أن تجنب تناول الطعام قبل النوم بفترة مناسبة قد يمثل خطوة مفيدة ضمن نمط حياة صحي، مع ضرورة النظر إلى توقيت الوجبات باعتباره أحد العوامل المحتملة المؤثرة في صحة الكبد، وليس العامل الوحيد المسؤول عن الإصابة بأمراضه.

تناول الطعام ليلًا.. ماذا يحدث لمستوى السكر والدهون

من جانبه، أكد الدكتور أندرو ماكهيل، المتخصص في علم وظائف الأعضاء المرتبطة بالنوم والإيقاع اليومي في جامعة أوريغون للصحة والعلوم، أن توقيت السلوكيات اليومية، بما يشمل النوم وتناول الطعام وممارسة الرياضة، قد يكون له تأثير مهم في صحة الإنسان.

وأوضح أن تناول الطعام ليلًا، عندما تكون الساعة البيولوجية مهيأة للنوم، قد يقلل كفاءة الجسم في استقلاب الطعام، وهو ما قد يسهم في اضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة والسكري، فضلًا عن احتمالات التأثير في صحة الكبد.

وتدعم هذه الملاحظات أهمية دراسة العلاقة بين الساعة البيولوجية وطريقة تعامل الجسم مع السعرات الحرارية، خاصة أن العمليات الحيوية المسؤولة عن تنظيم السكر والدهون لا تعمل بالكفاءة نفسها في جميع ساعات اليوم.

دراسة أخرى تكشف تغيرات في معالجة السكر والدهون ليلًا

تأتي هذه النتائج بالتزامن مع أبحاث أخرى تناولت تأثير التوقيت اليومي في عمليات التمثيل الغذائي وعلاقته بتراكم الدهون في الكبد.

ووفقًا لما ورد في التقرير، أشارت أبحاث منفصلة لعلماء في جامعة أكسفورد إلى أن قدرة الجسم على معالجة السكر والدهون تتغير خلال ساعات الليل.

وتشير النتائج التي تناولت الكبد الدهني المرتبط بالعمر إلى أن بعض العمليات المرتبطة بتراكم الدهون قد تصبح أكثر وضوحًا ليلًا، مع زيادة إنتاج الكبد للدهون وانخفاض استجابة الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن المساعدة في تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتساعد هذه النتائج في توضيح أهمية التوقيت اليومي للعمليات الحيوية، لكنها لا تعني أن تناول وجبة ليلية واحدة يؤدي حتمًا إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني.

كيف تحمي كبدك من مخاطر الأكل قبل النوم

في ضوء النتائج، يمكن اتباع مجموعة من العادات التي تدعم الصحة العامة وصحة الكبد:

  • تجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم: حاول ترك فترة مناسبة بين آخر وجبة وموعد النوم، بدلًا من تناول وجبة دسمة في اللحظات الأخيرة من اليوم.
  • نظّم مواعيد وجباتك: يساعد الالتزام بمواعيد منتظمة على بناء نمط غذائي أكثر استقرارًا.
  • اهتم بنوعية الطعام: احرص على تناول وجبات متوازنة، وقلل من الإفراط في السكريات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.
  • حافظ على وزن صحي: يرتبط الوزن الزائد واضطرابات التمثيل الغذائي بزيادة مخاطر الإصابة بالكبد الدهني.
  • اهتم بالنشاط البدني والنوم: يمثل النشاط البدني المنتظم والنوم الجيد جزءًا مهمًا من نمط الحياة الداعم للصحة.

ومن المهم التأكيد أن الدراسة تشير إلى ارتباط بين توقيت تناول الطعام ومخاطر أمراض الكبد، ولا تثبت وحدها أن الأكل المتأخر هو السبب المباشر للإصابة بها. كما أن النتائج لا تغني عن استشارة الطبيب عند وجود عوامل خطر أو أعراض أو تشخيص سابق بمرض في الكبد.

قد يكون توقيت تناول الطعام عاملًا مهمًا يستحق الاهتمام عند التخطيط لنمط حياة صحي، إلى جانب نوعية الغذاء وكميته والنشاط البدني. وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تقديم موعد الوجبات في الوقاية من أمراض الكبد.