الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:46 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

التغلب على الخمول وصعوبة الاستيقاظ فى الشتاء

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 11:42 صـ 1 جمادى أول 1448 هـ
أسباب صعوبة الاستيقاظ في الشتاء
أسباب صعوبة الاستيقاظ في الشتاء

مع اقتراب فصل الشتاء وقصر ساعات النهار، يجد كثيرون صعوبة في مغادرة الفراش صباحًا، حتى مع الالتزام بمواعيد الاستيقاظ المعتادة، إذ تجعل الأجواء الباردة والظلام في الساعات الأولى من اليوم النهوض من السرير مهمة شاقة، وقد يستمر الشعور بالنعاس والخمول لفترة بعد الاستيقاظ.

ولا ترتبط هذه المشكلة بالكسل أو ضعف الإرادة بالضرورة، بل قد تتأثر بالساعة البيولوجية للجسم والتغيرات الموسمية في التعرض للضوء، إلى جانب جودة النوم وعدد ساعاته وانتظام مواعيده

ويؤدي هرمون الميلاتونين دورًا مهمًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، إذ يزداد إفرازه عادةً في الظلام، بينما يساعد التعرض للضوء صباحًا على ضبط الساعة البيولوجية وتعزيز اليقظة. لذلك، يمكن لبعض التغييرات البسيطة في العادات اليومية أن تساعد على الاستيقاظ بسهولة أكبر، والتغلب على الخمول، وبدء اليوم بمزيد من النشاط.

لماذا تزداد صعوبة الاستيقاظ في الشتاء

تعمل الساعة البيولوجية بمثابة نظام داخلي ينظم توقيت النوم والاستيقاظ على مدار اليوم، وتتأثر إشاراتها بالضوء والظلام. ومع قصر ساعات النهار خلال فصل الشتاء، قد يجد بعض الأشخاص صعوبة أكبر في الشعور باليقظة، خصوصًا عندما يضطرون إلى الاستيقاظ قبل شروق الشمس.

ويُفرز الجسم هرمون الميلاتونين استجابة للظلام، ما يساعد على تهيئة الجسم للنوم، ثم يتراجع إفرازه مع التعرض للضوء. وقد تؤثر التغيرات الموسمية في توقيت هذه الإشارات لدى بعض الأشخاص، فتزداد صعوبة الانتقال من النوم إلى اليقظة.

ومع ذلك، لا يعني الشعور بالتعب خلال الشتاء بالضرورة وجود خلل هرموني؛ فقد يكون السبب عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو عدم انتظام مواعيده، أو وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم.

1. ثبّت موعد النوم والاستيقاظ يوميًا

يُعد الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ من أهم الخطوات التي تساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، حتى مع تغير طول النهار واختلاف درجات الحرارة.

ويُنصح بتحديد موعد ثابت للذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الصباح، مع محاولة الالتزام به في عطلات نهاية الأسبوع قدر الإمكان. كما يمكن اتباع روتين هادئ قبل النوم، مثل تقليل الإضاءة والابتعاد عن الأنشطة المنبهة التي قد تؤخر الشعور بالنعاس.

والأهم هو الحصول على عدد ساعات نوم كافٍ يتناسب مع العمر والاحتياجات الفردية، بدلًا من تقليل ساعات النوم لمجرد الاستيقاظ مبكرًا؛ لأن الحرمان من النوم قد يزيد الإرهاق ويجعل النهوض من الفراش أكثر صعوبة.

2. تعرّض لضوء الصباح فور الاستيقاظ

يمثل الضوء إحدى أهم الإشارات التي يعتمد عليها الجسم للتمييز بين الليل والنهار، كما يساعد التعرض للضوء الطبيعي في الصباح على ضبط الساعة البيولوجية وتعزيز اليقظة.

لذلك، يُفضل فتح الستائر فور الاستيقاظ، والجلوس بالقرب من نافذة مضيئة أو الخروج لبعض الوقت في ضوء النهار عندما تسمح الظروف بذلك.

أما الأشخاص الذين يستيقظون قبل شروق الشمس، فقد تكون أجهزة العلاج بالضوء خيارًا مناسبًا في بعض الحالات، خاصة عند وجود اضطرابات موسمية في المزاج أو النوم. لكن استخدامها ليس ضروريًا للجميع، وينبغي اختيار الجهاز المناسب واتباع تعليماته، مع استشارة الطبيب عند وجود أمراض بالعين أو حالات صحية أو أدوية قد تزيد الحساسية للضوء.

3. مارس نشاطًا بدنيًا خفيفًا في الصباح

قد تساعد الحركة الصباحية على زيادة الشعور باليقظة وتحسين الحالة المزاجية، ولا يتطلب ذلك ممارسة تمارين شاقة أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية.

يمكن البدء ببضع دقائق من تمارين التمدد، أو المشي داخل المنزل، أو أداء مجموعة بسيطة من الحركات، أو الرقص على الموسيقى المفضلة.

والأفضل هو اختيار نشاط خفيف يمكن الاستمرار عليه يوميًا دون إجهاد، بحيث يصبح جزءًا من الروتين الصباحي. لكن إذا كان التعب شديدًا أو مصحوبًا بدوار أو ضيق في التنفس، فمن المهم تقييم السبب طبيًا بدلًا من محاولة التغلب عليه بالتمارين وحدها.

4. نظّم وجباتك ولا تغيّر تناول الكربوهيدرات عشوائيًا

قد يؤثر توقيت الوجبات ومكوناتها في الشعور بالراحة والنشاط خلال اليوم، لكن لا توجد أدلة كافية على أن تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات ليلًا يمثل حلًا عامًا لصعوبة النوم أو الاستيقاظ صباحًا.

لذلك، يُفضل التركيز على تناول وجبات متوازنة ومنتظمة تحتوي على البروتين والألياف ومصادر الكربوهيدرات المناسبة، مع مراعاة الاحتياجات الصحية الفردية.

كما يُنصح بتجنب الوجبات الثقيلة جدًا قبل النوم إذا كانت تسبب اضطرابات في الهضم أو شعورًا بعدم الراحة، مع اختيار توقيت مناسب للعشاء يتوافق مع نمط الحياة وموعد النوم.

ولا ينبغي الاعتماد على تغيير نسب الكربوهيدرات وحدها للتغلب على الخمول الصباحي؛ إذ تتداخل عوامل عديدة في تنظيم النوم واليقظة، من بينها جودة النوم والتعرض للضوء والحالة الصحية العامة.

5. اجعل لديك سببًا محببًا للنهوض من الفراش

قد يصبح الاستيقاظ أسهل عندما يرتبط بنشاط ممتع، بدلًا من الشعور بأن الصباح لا يحمل سوى المهام والالتزامات.

ويمكن تخصيص بضع دقائق لقراءة كتاب، أو كتابة اليوميات، أو الاستمتاع بمشروب مفضل، أو تناول وجبة إفطار محببة، أو الجلوس في مكان يصل إليه ضوء النهار.

ولا يشترط أن يستغرق هذا النشاط وقتًا طويلًا؛ فوجود شيء بسيط تتطلع إليه في بداية اليوم قد يساعد على بناء روتين صباحي أكثر إيجابية، خاصة خلال الأيام الباردة التي تجعل مغادرة الفراش أكثر صعوبة.

6. جرّب تحديًا لمدة 30 يومًا لبناء عادة الاستيقاظ

بدلًا من الاعتماد على الحماس المؤقت، يمكن تحويل الاستيقاظ في موعد محدد إلى عادة من خلال تجربة بسيطة تستمر لمدة 30 يومًا.

ويمكن أن يتضمن التحدي مجموعة من الخطوات، منها:

  • الاستيقاظ في موعد محدد يوميًا.
  • تجنب تأجيل المنبه والعودة إلى النوم.
  • ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق.
  • التعرض لضوء الصباح فور الاستيقاظ.
  • تخصيص وقت قصير للقراءة أو الكتابة أو نشاط محبب.
  • تسجيل مواعيد النوم والاستيقاظ وملاحظة مستوى النشاط خلال اليوم.

ولزيادة فرص النجاح، يُفضل البدء بهدف واحد واقعي، ثم إضافة عادات جديدة تدريجيًا، بدلًا من محاولة تغيير الروتين بالكامل في وقت واحد.

7. هيّئ غرفة النوم لتسهيل الاستيقاظ

قد تجعل برودة الغرفة الانتقال من الفراش الدافئ إلى أجواء الصباح الباردة أكثر صعوبة، لذلك يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لجعل الاستيقاظ أكثر راحة.

ويشمل ذلك استخدام أغطية مناسبة، وتجهيز الملابس الدافئة بالقرب من السرير، وضبط درجة حرارة الغرفة بما يوفر الراحة دون مبالغة في التدفئة، مع مراعاة التهوية وسلامة وسائل التدفئة.

كما يمكن وضع المنبه بعيدًا عن متناول اليد، بحيث يضطر الشخص إلى النهوض لإيقافه، ما قد يقلل من تكرار تأجيل الاستيقاظ.

لكن هذه الخطوات تساعد على تحسين الروتين الصباحي فقط، ولا تعوض نقص النوم أو تعالج الأسباب الصحية التي قد تؤدي إلى النعاس المستمر.

متى تكون صعوبة الاستيقاظ علامة تستدعي زيارة الطبيب

رغم شيوع الشعور بالخمول خلال فصل الشتاء، فإن استمرار التعب رغم الحصول على نوم كافٍ وانتظام مواعيده يستدعي الانتباه، خاصة إذا بدأ يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

فقد يرتبط الإرهاق المستمر بأسباب متعددة، مثل انقطاع النفس أثناء النوم، أو اضطرابات المزاج، أو فقر الدم، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو بعض أوجه نقص العناصر الغذائية، وغيرها من الحالات التي يحدد الطبيب مدى احتمالها وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي.

ومن المهم طلب التقييم الطبي إذا صاحبت الخمول أعراض مثل الشخير الشديد، أو الشعور بالاختناق أثناء النوم، أو التغير الملحوظ في المزاج، أو استمرار التعب بصورة تعوق ممارسة الأنشطة المعتادة.

ولا ينبغي افتراض أن الشتاء هو السبب الوحيد، أو محاولة تعويض الإرهاق بالمنبهات والتمارين دون البحث عن السبب عند استمرار الأعراض.

كيف تبدأ يومك بنشاط خلال فصل الشتاء

لا تعتمد سهولة الاستيقاظ على قوة الإرادة وحدها، بل تتأثر بانتظام مواعيد النوم وجودته، والتعرض للضوء، والنشاط البدني، وبيئة النوم.

ويمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل النوم والاستيقاظ في موعد ثابت، وفتح الستائر صباحًا، وممارسة حركة خفيفة، وتخصيص وقت لنشاط محبب، مع تهيئة غرفة النوم لتوفير الراحة.

والأهم هو إعطاء النوم الكافي الأولوية، وعدم تجاهل التعب المستمر؛ فبناء روتين صباحي صحي قد يساعد على مواجهة صعوبة الاستيقاظ في الشتاء، بينما يظل تقييم الأعراض المستمرة ضروريًا عند الحاجة.