الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 05:54 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

وزارة الصحة تطلق دليلًا إرشاديًا لمناهضة تطبيب ختان الإناث

انخفاض ختان الإناث إلى 11%.. ومسح الأسرة المصرية 2025 يكشف استمرار تعرض الفتيات للخطر

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 04:45 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
وزارة الصحة المصرية
وزارة الصحة المصرية

في خطوة جديدة لتعزيز جهود الدولة المصرية للقضاء على ختان الإناث وحماية الفتيات من الممارسات الضارة، شهدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان والرعاية الأولية وتنمية الأسرة، إطلاق الدليل الإرشادي لمناهضة إضفاء الطابع الطبي على ختان الإناث، والموجّه إلى مقدمي الخدمة الصحية، بمشاركة النقابة العامة للأطباء، ومؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، واللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

ويأتي إطلاق الدليل في إطار التحركات الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الفتيات، ورفع وعي الأطقم الطبية بمخاطر ختان الإناث، والتصدي لمحاولات تقديم هذه الممارسة الضارة باعتبارها إجراءً طبيًا، بما يدعم التزام مقدمي الخدمات الصحية بالمعايير المهنية والأخلاقية ويحافظ على سلامة الفتيات الجسدية والنفسية.

ويعكس هذا التعاون أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والطبية والمجتمعية والمنظمات الدولية، من أجل ترسيخ الوعي بخطورة ختان الإناث، وتغيير المعتقدات والممارسات التي تسهم في استمراره، وصولًا إلى مجتمع خالٍ من هذه الممارسة.

عبلة الألفي: لا يوجد ما يسمى بالختان الطبي

وأعربت الدكتورة عبلة الألفي عن تقديرها لجميع الجهات والمؤسسات والأفراد الذين أسهموا في إعداد الدليل وإصداره، مؤكدة أن ختان الإناث يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية جسيمة على الفتيات، وقد يؤثر بصورة سلبية في مسار حياتهن، خاصة خلال مرحلة المراهقة، فضلًا عن انعكاساته على العلاقات الزوجية والاستقرار الأسري.

وأشارت نائب وزير الصحة والسكان إلى الجهود المبذولة داخل مجلس النواب لتغليظ العقوبات المرتبطة بجريمة ختان الإناث، في إطار دعم الإجراءات القانونية الرامية إلى حماية الفتيات والتصدي لهذه الممارسة.

وشددت على ضرورة توحيد الرسائل التوعوية الموجهة إلى المجتمع، والتأكيد بصورة واضحة على أنه لا يوجد ما يسمى بالختان الطبي، وأن إضفاء الطابع الطبي على هذه الممارسة لا يجعلها إجراءً صحيًا مشروعًا أو مقبولًا.

وأكدت أن التصدي لختان الإناث يتطلب تعاون جميع المسؤولين والعاملين في هذا الملف، مع تعزيز دور المؤسسات الصحية في التوعية بمخاطر هذه الجريمة، والتعامل المسؤول مع الحالات التي تستدعي الإبلاغ وفقًا للقواعد والإجراءات المعمول بها.

دليل جديد لتوعية مقدمي الخدمة الصحية بمخاطر ختان الإناث

يتضمن الدليل الإرشادي مجموعة من التوجيهات التي تستهدف دعم دور مقدمي المشورة والخدمات الصحية في مواجهة ختان الإناث، من خلال رفع الوعي بالأضرار المترتبة عليه، والتحذير من الممارسات التي تسعى إلى إضفاء صفة طبية عليه.

ويستهدف الدليل مساعدة العاملين في القطاع الصحي على التعامل مع هذا الملف وفق أسس مهنية وأخلاقية واضحة، بما يضمن تقديم المشورة الصحيحة للأسر، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بختان الإناث، وتعزيز حماية الفتيات من التعرض لهذه الممارسة.

وتبرز أهمية الدليل في أن المؤسسات الصحية تمثل إحدى الجهات الرئيسية القادرة على التأثير في الوعي المجتمعي، وتصحيح المعلومات غير الدقيقة، ودعم الأسر في اتخاذ قرارات تحافظ على صحة الفتيات وسلامتهن.

كما يمثل الدليل إطارًا عمليًا لتعزيز التنسيق بين الأطقم الطبية والمؤسسات المعنية بمناهضة ختان الإناث، وتأكيد مسؤولية مقدمي الخدمة الصحية عن التصدي لهذه الممارسة بدلًا من تبريرها أو التعامل معها باعتبارها إجراءً طبيًا.

انخفاض نسبة ختان الإناث إلى 11%.. وتحديات مستمرة لحماية الفتيات

وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن بيانات المسح الصحي تشير إلى انخفاض نسبة ختان الإناث إلى 11%، معتبرة ذلك مؤشرًا إيجابيًا على التقدم المحرز في جهود المواجهة والتوعية.

لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا التقدم لا يعني انتهاء المشكلة، وأن الوصول إلى مصر خالية من ختان الإناث يتطلب استمرار العمل وتكثيف الجهود، خاصة في ظل ما أُعلن بشأن نتائج مسح الأسرة المصرية لعام 2025.

وأشارت إلى أن المسح، وفقًا للبيانات التي استعرضتها، يكشف أن 24% من الفتيات ما زلن معرضات لهذه الممارسة، وهو ما يستدعي مضاعفة التدخلات التوعوية والوقائية، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية والمجتمع المدني في حماية الفتيات.

وتؤكد هذه المؤشرات أهمية استمرار حملات التوعية، وعدم الاكتفاء بالنتائج الإيجابية المحققة، والعمل على معالجة الأسباب الاجتماعية والثقافية التي تساعد على استمرار ختان الإناث، مع دعم جهود تمكين المرأة وتعزيز وعي الأسر بحقوق الفتيات وسلامتهن.

«لا لتشويه الأعضاء التناسلية للفتيات».. دعوة للشباب للمشاركة في التوعية

وفي إطار تعزيز المشاركة المجتمعية، دعت الدكتورة عبلة الألفي الشباب إلى إطلاق هاشتاج على مدار ثلاثة أيام بعنوان «لا لتشويه الأعضاء التناسلية للفتيات»، إلى جانب هاشتاج «لا لتطبيب الختان»، بهدف توسيع نطاق التوعية بالقضية، وتحفيز المشاركة الإيجابية في مواجهة الممارسات الضارة.

وتأتي الدعوة انطلاقًا من أهمية الدور الذي يؤديه الشباب في تشكيل اتجاهات المجتمع، ونشر الرسائل التوعوية عبر المنصات الرقمية، ومواجهة المعلومات والمعتقدات المغلوطة التي قد تسهم في استمرار ختان الإناث.

وأكدت الألفي أهمية تعظيم دور الشباب في إحداث تغيير مجتمعي إيجابي، من خلال التفاعل مع حملات قطاع الرعاية الأولية وتنمية الأسرة، والمشاركة في القضايا المرتبطة بالسكان وتعليم المرأة، والحد من التقزم، ومواجهة الأمراض المزمنة، ورعاية كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب مبادرات الألف يوم الذهبية وتحسين الصحة العامة.

ويعكس هذا التوجه أهمية ربط جهود مناهضة ختان الإناث بقضايا الصحة العامة والتنمية البشرية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا بحقوق الفتيات، وأكثر قدرة على حماية صحتهن ومستقبلهن.

سحر السنباطي: حماية الفتيات مسؤولية وطنية ومهنية وأخلاقية مشتركة

من جانبها، أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن إطلاق الدليل الإرشادي يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز جهود حماية الفتيات من ختان الإناث، مشددة على أن صون حقوقهن لا يقع على عاتق جهة واحدة، بل يمثل مسؤولية وطنية ومهنية وأخلاقية مشتركة.

وأوضحت أن مواجهة هذه الجريمة تتطلب تكاتف جميع المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المؤسسات الصحية، لضمان توفير بيئة آمنة تحمي الفتيات وتصون كرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية.

وأضافت أن إطلاق الدليل يأتي عقب الاحتفاء باليوم الدولي للطفلة، الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، وهي مناسبة تجدد الالتزام العالمي بحماية حقوق الفتيات، وتعزيز فرصهن في النمو داخل بيئة آمنة تضمن لهن الكرامة والرعاية والحماية.

وشددت السنباطي على أن الاحتفاء الحقيقي بحقوق الطفلة لا يقتصر على المناسبات، وإنما يتطلب اتخاذ خطوات عملية لمواجهة الممارسات الضارة، وفي مقدمتها تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، والعمل على منع تعرض الفتيات لها.

نقيب الأطباء: حماية الفتيات مسؤولية مشتركة

من جانبه، أعرب الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، عن سعادته بإطلاق الدليل الإرشادي من مقر النقابة العامة للأطباء، مؤكدًا موقف النقابة الرافض لجميع أشكال العنف الواقع على جسد المرأة.

وأشار إلى أن حماية الفتيات من ختان الإناث تتطلب تضافر جهود المؤسسات الطبية والمجتمعية، والعمل المشترك من أجل إصلاح المجتمع وبناء وطن يحترم كرامة الإنسان ويحافظ على حقوقه الأساسية.

ويأتي دعم النقابة العامة للأطباء للدليل في إطار أهمية الدور المهني للأطباء في مواجهة الممارسات التي تضر بصحة الفتيات، والتأكيد على أن المسؤولية الطبية والأخلاقية تقتضي حماية المرضى وعدم تعريضهم لإجراءات ضارة لا تستند إلى مبررات صحية مشروعة.

كما يعزز التعاون بين النقابة والجهات المعنية أهمية توحيد المواقف داخل القطاع الصحي، وتطوير أدوات التوعية والتوجيه، بما يسهم في مواجهة تطبيب ختان الإناث والحد من استمراره.

عمرو حسن: القضاء النهائي على ختان الإناث هو النجاح الحقيقي

وأكد الدكتور عمرو حسن، أستاذ النساء والتوليد بجامعة القاهرة، أهمية إطلاق الدليل الإرشادي، موضحًا أن إعداده جاء بعد فترة طويلة من العمل، بدعم من الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان.

وأشار إلى أن انخفاض نسبة ختان الإناث وفقًا لبيانات المسح الصحي يمثل تقدمًا إيجابيًا في جهود المواجهة، إلا أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بمجرد تراجع النسب، وإنما بالقضاء النهائي على هذه الممارسة، وضمان حماية جميع الفتيات من أضرارها.

وتبرز هذه الرؤية أهمية استمرار العمل العلمي والتوعوي والمؤسسي، وتطوير الأدلة الإرشادية التي تساعد مقدمي الخدمة الصحية على أداء أدوارهم بكفاءة، مع تعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية المترتبة على ختان الإناث.

صندوق الأمم المتحدة للسكان: ختان الإناث اعتداء على حقوق الفتيات

من جانبها، أكدت جيرمين حداد، القائمة بأعمال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، أن ختان الإناث يمثل اعتداءً على حقوق الفتيات، ويخلّف آثارًا قد تعوق قدرتهن على ممارسة حياتهن بصورة طبيعية.

وشددت على أهمية مواصلة الشراكة بين الجهات والمؤسسات المعنية للقضاء على هذه الجريمة، معربة عن اعتزازها بإطلاق الدليل الإرشادي الذي يمثل خريطة طريق لمقدمي الخدمة الصحية، ويساعدهم على أداء دورهم في حماية الفتيات والتصدي لتطبيب ختان الإناث.

ويؤكد دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان أهمية التعاون الدولي في تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الفتيات، وتبادل الخبرات، وتطوير الأدوات التوعوية والمهنية اللازمة لمواجهة الممارسات الضارة، بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان والصحة العامة.

المجلس القومي للمرأة: الدليل يعزز التنسيق بين الجهات المعنية

بدوره، أوضح الدكتور عصام العدوي، عضو المجلس القومي للمرأة، أن الدليل الإرشادي يعكس نموذجًا للتنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بمناهضة ختان الإناث، مشيرًا إلى أنه أُعد بعناية لدعم جهود التوعية والتصدي لهذه الممارسة داخل القطاع الصحي.

وأكد أهمية الدليل التجريبي في مساعدة أعضاء الأطقم الطبية على التعامل مع هذا الملف وفق أسس واضحة، تدعم حماية الفتيات وتعزز الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.

وأضاف أن التنسيق بين المؤسسات المعنية يمثل عنصرًا أساسيًا في توحيد الجهود، وتقديم رسائل توعوية متسقة، وتعزيز قدرة القطاع الصحي على المساهمة الفعالة في القضاء على ختان الإناث.

شراكة وطنية للقضاء على ختان الإناث وحماية حقوق الطفلات

ويجسد إطلاق الدليل الإرشادي لمناهضة تطبيب ختان الإناث نموذجًا للتعاون بين وزارة الصحة والسكان، والنقابة العامة للأطباء، ومؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، واللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى جانب المؤسسات الوطنية المعنية بحماية الطفل والمرأة.

وتؤكد هذه الشراكة أن القضاء على ختان الإناث لا يعتمد على الإجراءات القانونية وحدها، بل يتطلب أيضًا تغيير المفاهيم المجتمعية، وتعزيز وعي الأسر، وتمكين الشباب من المشاركة في حملات التوعية، ودعم الدور المهني والأخلاقي للأطقم الطبية.

ومع التقدم الذي أُعلن عنه في مؤشرات انتشار الممارسة، تظل مواصلة الجهود ضرورة لضمان حماية جميع الفتيات، والتصدي لمحاولات تطبيع ختان الإناث أو تقديمه تحت مسمى طبي، والعمل من أجل مستقبل تتمتع فيه كل فتاة بحقها في السلامة الجسدية والنفسية والعيش بكرامة وأمان.

أطلقت وزارة الصحة والسكان دليلًا إرشاديًا لمناهضة تطبيب ختان الإناث بمشاركة نقابة الأطباء وصندوق الأمم المتحدة للسكان، لتعزيز حماية الفتيات والتوعية بمخاطر هذه الممارسة.