الأربعاء 14 أكتوبر 2026 04:30 صـ 2 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

احذر الإفراط في الملح.. دراسة تكشف تأثيرًا خطيرًا على الكبد حتى لغير المصابين بالسمنة

الأربعاء 14 أكتوبر 2026 03:35 صـ 2 جمادى أول 1448 هـ
أسباب الكبد الدهني
أسباب الكبد الدهني

رغم الاعتقاد الشائع بأن مرض الكبد الدهني يرتبط أساسًا بزيادة الوزن والسمنة، فإن نتائج بحثية جديدة تشير إلى احتمال وجود عوامل أخرى تؤثر في صحة الكبد، من بينها الإفراط في تناول الملح، الذي قد يسهم في تحفيز الالتهاب وتندب الأنسجة، حتى لدى الأشخاص غير المصابين بالسمنة.

 توصل باحثون من كلية ديوك-إن يو إس الطبية في سنغافورة وكلية لندن الجامعية إلى نتائج تشير إلى أن النظام الغذائي الغني بالملح قد يؤثر في عمليات التمثيل الغذائي داخل الكبد، ويحفز مسارات مرتبطة بالالتهاب، وذلك في تجربة أُجريت على الفئران.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن العوامل التي قد تسهم في تطور أمراض الكبد لدى أصحاب الوزن الطبيعي، لكنها لا تعني أن الملح ثبت أنه يسبب الكبد الدهني أو تليف الكبد لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة هذه العلاقة.

كيف يؤثر الإفراط في تناول الملح على الكبد

أظهرت التجربة التي تناولها التقرير أن الفئران غير المصابة بالسمنة، والتي خضعت لنظام غذائي يحفز مرض الكبد الدهني مع إضافة كميات مرتفعة من الملح، تعرضت لالتهاب وتندب في أنسجة الكبد، رغم محدودية تراكم الدهون داخل العضو نسبيًا.

وتشير هذه النتائج إلى أن تأثيرات النظام الغذائي على الكبد قد لا تقتصر على زيادة الدهون، بل قد تشمل تغيرات في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الالتهابية التي تؤثر في أنسجة العضو.

ومع ذلك، يجب التمييز بين النتائج التجريبية وما يمكن إثباته لدى البشر؛ فالتجارب على الحيوانات تساعد الباحثين على فهم الآليات البيولوجية المحتملة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن تناول الملح بكثرة يؤدي إلى النتائج نفسها لدى الإنسان.

هل يمكن الإصابة بالكبد الدهني رغم الوزن الطبيعي

نعم، فالوصول إلى وزن طبيعي لا يستبعد الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، والذي يُعرف طبيًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.

وتتداخل عدة عوامل في احتمالات الإصابة، من بينها:

  • مقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي.
  • ارتفاع مستويات الدهون في الدم.
  • الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
  • الاستعداد الوراثي لبعض أمراض الكبد.
  • قلة النشاط البدني والعادات الغذائية غير الصحية.

وقد تساعد النتائج البحثية الجديدة على توجيه الاهتمام إلى عوامل إضافية تستحق الدراسة، بما في ذلك تأثير مكونات النظام الغذائي في الالتهاب وتضرر أنسجة الكبد.

ولا يعني ذلك أن جميع الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي معرضون للخطر بالدرجة نفسها، بل إن تقييم الحالة يحتاج إلى النظر في التاريخ الصحي وعوامل الخطورة والفحوص المناسبة.

ما أعراض الكبد الدهني ومضاعفاته المحتملة

من أبرز التحديات المرتبطة بمرض الكبد الدهني أنه قد لا يسبب أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة، ما يجعل اكتشافه صعبًا لدى بعض الأشخاص.

وفي حالات معينة، قد يتطور المرض إلى التهاب في الكبد، ثم تندب الأنسجة والتليف، وقد يصل في المراحل المتقدمة إلى مضاعفات خطيرة، مثل فشل الكبد.

ومن المهم التأكيد أن المرض لا يتطور بالضرورة إلى هذه المراحل لدى كل المصابين، إذ يعتمد ذلك على شدة الالتهاب والتليف والعوامل الصحية المصاحبة.

وقد تشمل الأعراض التي تظهر في بعض الحالات المتقدمة التعب المستمر أو الشعور بعدم الراحة في الجزء العلوي الأيمن من البطن، بينما قد تظهر علامات أكثر خطورة، مثل اصفرار الجلد والعينين أو تورم البطن والساقين.

لكن الأعراض وحدها لا تكفي لتشخيص المرض أو استبعاده، ولذلك قد يوصي الطبيب بإجراء فحوص الدم أو التصوير أو اختبارات إضافية لتقييم حالة الكبد ودرجة التليف عند الحاجة.

الملح لا يهدد الكبد وحده.. مخاطر على القلب وضغط الدم

لا تقتصر المخاطر الصحية للإفراط في تناول الملح على التأثيرات المحتملة في الكبد، إذ ترتبط زيادة استهلاك الصوديوم بارتفاع ضغط الدم، وهو أحد عوامل الخطورة المهمة لأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 6 جرامات من الملح يوميًا، أي ما يقارب ملعقة صغيرة مستوية، مع احتساب الملح الموجود في الأطعمة المصنعة والجاهزة، وليس الكمية المضافة أثناء الطهي فقط.

وتوجد كميات ملحوظة من الملح في العديد من المنتجات اليومية، مثل:

  • المخللات والزيتون المملح.
  • اللحوم المصنعة.
  • الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة.
  • الشوربات والصلصات المعبأة.
  • المقرمشات والأطعمة المالحة.

ولهذا، فإن تقليل هذه المنتجات ومراجعة الملصقات الغذائية يمكن أن يساعدا على خفض استهلاك الملح دون الحاجة إلى تغيير النظام الغذائي بالكامل.

6 نصائح لتقليل الملح والحفاظ على صحة الكبد

يمكن تقليل استهلاك الملح من خلال تغييرات بسيطة في العادات اليومية، مع الاهتمام بالنظام الغذائي المتوازن وصحة الجسم عمومًا.

1. تقليل الملح المضاف للطعام

حاولي تقليل الكمية المستخدمة أثناء الطهي، وتذوق الطعام قبل إضافة المزيد من الملح إلى الوجبات.

2. الحد من الأطعمة المصنعة

قللي تناول اللحوم المصنعة والمخللات والوجبات الجاهزة، خاصة المنتجات التي تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم.

3. قراءة الملصقات الغذائية

قارني محتوى المنتجات من الملح عند التسوق، وانتبهِي إلى حجم الحصة الغذائية حتى تتمكني من تقدير الكمية التي تتناولينها فعليًا.

4. استخدام بدائل طبيعية للنكهة

يمكن الاستعانة بالليمون والثوم والأعشاب والتوابل لإضفاء مذاق مميز على الطعام، بدلًا من الاعتماد على كميات كبيرة من الملح.

5. اتباع نظام غذائي متوازن

احرصي على تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع تقليل الإفراط في السكريات والمشروبات المحلاة والأطعمة عالية السعرات.

6. متابعة المؤشرات الصحية

تساعد المتابعة الدورية لضغط الدم وسكر الدم والدهون، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، على اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها مبكرًا.

هل يكفي تقليل الملح للوقاية من الكبد الدهني

تقليل الملح خطوة مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية، وقد تكون له أهمية إضافية في ضوء النتائج البحثية التي تبحث في علاقته بصحة الكبد، لكن لا يمكن اعتباره وسيلة مؤكدة بمفرده للوقاية من الكبد الدهني أو علاجه.

وتظل الوقاية من اضطرابات الكبد مرتبطة بمجموعة من العوامل، تشمل اتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على النشاط البدني، ومتابعة الأمراض المزمنة، وتجنب العادات التي تضر الكبد.

كما أن الأشخاص الذين يعانون من السكري أو ارتفاع الدهون أو لديهم عوامل خطورة أخرى قد يحتاجون إلى تقييم طبي بحسب حالتهم، حتى لو كان وزنهم ضمن المعدلات الطبيعية.

 تشير نتائج تجريبية إلى احتمال أن يؤثر الإفراط في تناول الملح في الالتهاب وتندب أنسجة الكبد، حتى في غياب السمنة، لكن إثبات هذا التأثير لدى البشر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث. وفي الوقت الحالي، يظل تقليل الملح واتباع نمط حياة صحي من الخطوات المهمة لدعم الصحة العامة والحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.