أسباب تورم مفاصل الأصابع.. 6 حالات صحية وراء المشكلة وطرق العلاج
يُعد تورم مفاصل الأصابع من المشكلات الصحية التي قد تحدث نتيجة التعرض لإصابة أو الإصابة بالتهابات المفاصل أو بعض الأمراض المزمنة، وقد يصاحبه ألم أو احمرار أو تيبس يعيق حركة اليد وأداء الأنشطة اليومية.
وتختلف أسباب تورم مفاصل الأصابع من شخص إلى آخر، فبينما قد يرتبط التورم البسيط بإصابة مؤقتة، يمكن أن يكون في بعض الحالات علامة على التهاب المفاصل الروماتويدي أو النقرس أو العدوى، وهو ما يجعل تحديد السبب خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب.
وفي هذا السياق، يستعرض التقرير التالي أسباب تورم مفاصل الأصابع، وطرق تخفيف التورم، وأبرز العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.
ما أسباب تورم مفاصل الأصابع
هناك عدة أسباب قد تؤدي إلى تورم مفاصل الأصابع، وتختلف طريقة التعامل معها وفقًا لطبيعة الحالة وشدة الأعراض، ومن أبرزها:
1. إصابات الأصابع
قد يؤدي تعرض الأصابع للصدمات المباشرة أو الانحشار أو السحق إلى حدوث التهاب موضعي، نتيجة استجابة الجسم للإصابة وزيادة تدفق الدم إلى المنطقة المتضررة.
وقد يصاحب الإصابة تورم واحمرار وألم وارتفاع في حرارة الجلد، خاصة عند تحريك الإصبع أو الضغط عليه.
وفي الإصابات البسيطة، قد يساعد إراحة الإصبع ورفع اليد ووضع كمادات باردة ملفوفة بقطعة قماش على تخفيف التورم. أما إذا كان هناك اشتباه في كسر أو تمزق في الأربطة أو الأوتار، فقد يحتاج المصاب إلى فحص طبي وتدخل علاجي متخصص.
2. العدوى
تُعد العدوى من الأسباب التي تستدعي الانتباه عند حدوث تورم مفاصل الأصابع، إذ يمكن أن تدخل البكتيريا إلى الأنسجة من خلال الجروح أو الثقوب الصغيرة في الجلد، مسببة الالتهاب والتورم والألم.
وقد تظهر أعراض أخرى، مثل الاحمرار وارتفاع حرارة المنطقة وخروج إفرازات من الجرح، وفي بعض الحالات قد يصاحبها ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
وتحتاج العدوى التي تصيب المفصل أو الأنسجة العميقة إلى تقييم طبي عاجل، لأنها قد تتطور سريعًا وتؤدي إلى تلف المفصل إذا تأخر العلاج.
3. التهاب المفاصل العظمي
يُعرف التهاب المفاصل العظمي أيضًا بالفصال العظمي، وهو من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، وينتج عن تدهور الغضروف الذي يحمي أطراف العظام داخل المفصل.
وقد يؤدي هذا التدهور إلى الشعور بالألم والتيبس وصعوبة تحريك الأصابع، إلى جانب ظهور تورم أو بروزات عظمية حول بعض المفاصل.
وتزداد احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر، وقد تتأثر مفاصل الأصابع لدى الأشخاص الذين تعرضت مفاصلهم لإصابات سابقة.
ويعتمد العلاج على شدة الأعراض، وقد يشمل تعديل الأنشطة اليومية، وتمارين اليد المناسبة، والعلاج الطبيعي، والأدوية التي يحددها الطبيب لتخفيف الألم والالتهاب.
4. التهاب المفاصل الروماتويدي
يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضًا مناعيًا ذاتيًا، يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة المفاصل، ما يؤدي إلى حدوث التهاب قد يتسبب في الألم والتورم والتيبس.
وغالبًا ما يؤثر المرض في مفاصل اليدين والأصابع، وقد تظهر الأعراض في جانبي الجسم بصورة متشابهة، مع زيادة التيبس صباحًا أو بعد فترات من الراحة.
ويمكن أن يؤدي الالتهاب المستمر، إذا لم يُعالج، إلى تلف المفاصل وتغير شكلها مع مرور الوقت.
لذلك، فإن التشخيص المبكر مهم للسيطرة على المرض وتقليل احتمالات حدوث تلف دائم، وقد يشمل العلاج أدوية مخصصة لتعديل نشاط المرض، وفقًا لتقييم طبيب الروماتيزم.
5. النقرس
يحدث النقرس نتيجة ارتفاع حمض اليوريك في الدم وتكوّن بلورات منه داخل المفاصل، ما يؤدي إلى نوبات مفاجئة من الألم الشديد والالتهاب والتورم.
وعلى الرغم من أن النقرس يؤثر غالبًا في إصبع القدم الكبير، فإنه قد يصيب مفاصل أخرى، بما في ذلك أصابع اليدين.
وقد تصبح المنطقة المصابة شديدة الحساسية عند اللمس، مع احمرار وسخونة واضحة في الجلد.
ويعتمد العلاج على السيطرة على النوبة الالتهابية، إلى جانب معالجة ارتفاع حمض اليوريك عند الحاجة، من خلال خطة يحددها الطبيب وفقًا للحالة الصحية ونتائج الفحوصات.
6. الذئبة الحمراء
الذئبة الحمامية الجهازية، المعروفة باسم الذئبة الحمراء، مرض مناعي ذاتي يمكن أن يؤثر في أجزاء متعددة من الجسم، بما في ذلك المفاصل والجلد والكلى.
وقد تسبب الذئبة ألمًا وتورمًا وتيبسًا في مفاصل اليدين والأصابع، وقد تظهر معها أعراض أخرى، مثل الإرهاق والطفح الجلدي والحساسية لأشعة الشمس.
ولا يكفي تورم الأصابع وحده لتشخيص الذئبة، إذ يعتمد التشخيص على مجموعة من الأعراض والفحوصات التي يقيّمها الطبيب.
كيف يمكن تقليل تورم مفاصل الأصابع في المنزل
إذا كان التورم بسيطًا ومرتبطًا بإجهاد أو إصابة طفيفة، فقد تساعد بعض الإجراءات المنزلية على تخفيف الأعراض، لكن لا ينبغي الاعتماد عليها بدلًا من التقييم الطبي عند الاشتباه في وجود عدوى أو كسر أو مرض التهابي.
ومن أبرز الإجراءات التي يمكن اتباعها:
- رفع اليد: يساعد رفع اليد فوق مستوى القلب، عند الإمكان، على تقليل تجمع السوائل في المنطقة المتورمة.
- استخدام الكمادات الباردة: يمكن وضع كمادة باردة ملفوفة بقطعة قماش لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، مع تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد.
- إراحة الإصبع: يُفضل تجنب الحركات التي تزيد الألم أو الضغط على المفصل حتى تتحسن الأعراض.
- إزالة الخواتم مبكرًا: إذا بدأ التورم، فمن الأفضل إزالة الخواتم قبل أن تصبح عالقة وتعيق الدورة الدموية.
- تجنب الضغط الشديد: لا ينبغي استخدام الضمادات الضاغطة بإحكام أو تدليك المفصل بقوة، خاصة إذا كان التورم مصحوبًا بألم شديد أو احمرار أو سخونة.
وإذا استمر التورم أو تكرر دون سبب واضح، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.
متى يكون تورم الأصابع علامة تستدعي زيارة الطبيب
لا ينبغي تجاهل تورم مفاصل الأصابع إذا صاحبه ألم شديد أو ظهرت أعراض تشير إلى إصابة خطيرة أو عدوى.
وتشمل العلامات التي تستدعي التقييم الطبي العاجل:
- ألم شديد أو تورم يزداد بسرعة.
- تشوه واضح في شكل الإصبع بعد الإصابة.
- عدم القدرة على تحريك الإصبع أو فرده.
- احمرار وسخونة ملحوظان حول المفصل، خاصة مع الحمى.
- وجود جرح أو إفرازات مع تورم الإصبع.
- تنميل أو وخز جديد أو تغير لون الإصبع إلى الأزرق أو الشحوب.
كما يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر التورم أو تكرر، أو صاحبه تيبس صباحي طويل أو تورم في عدة مفاصل، فقد تشير هذه العلامات إلى حالة التهابية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكرين.
كيف يشخص الطبيب سبب تورم مفاصل الأصابع
يعتمد التشخيص على معرفة توقيت ظهور التورم، ومدة استمراره، والأعراض المصاحبة له، إلى جانب الفحص السريري للمفاصل والجلد ومدى الحركة.
وقد يطلب الطبيب، وفقًا للحالة، إجراء أشعة سينية للكشف عن الكسور أو التغيرات العظمية، أو تحاليل دم لتقييم مؤشرات الالتهاب وبعض الأمراض المناعية، أو فحوصات أخرى عند الاشتباه في وجود عدوى أو نقرس.
ويختلف العلاج باختلاف السبب؛ فقد تكفي الراحة والعناية المنزلية لبعض الإصابات البسيطة، بينما تحتاج العدوى والتهابات المفاصل المزمنة إلى علاجات طبية محددة.
هل يمكن الوقاية من تورم مفاصل الأصابع
يمكن تقليل احتمالات بعض أسباب تورم الأصابع من خلال اتباع عدد من الإجراءات، منها حماية اليدين أثناء الأعمال التي قد تسبب إصابات، وعلاج الجروح سريعًا، وتجنب الإفراط في إجهاد المفاصل، والالتزام بالعلاج الموصوف للأمراض المزمنة.
ومع ذلك، لا يمكن منع جميع أسباب التورم، خاصة الأمراض المناعية أو التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
وفي النهاية، فإن تورم مفاصل الأصابع ليس مرضًا واحدًا، بل عرض قد يرتبط بأسباب بسيطة أو حالات تحتاج إلى تدخل طبي سريع. ويساعد الانتباه إلى الأعراض المصاحبة وعدم تأخير الفحص عند ظهور علامات الخطر على الوصول إلى التشخيص المناسب والحفاظ على حركة المفاصل وسلامتها.
