الخميس 22 أكتوبر 2026 11:42 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دراسة ألمانية تكشف مفاجأة عن الكيرسيتين.. مركب نباتي قد يحد من انتشار سرطان الرئة

الخميس 22 أكتوبر 2026 10:12 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
سرطان الرئة
سرطان الرئة

أثار مركب الكيرسيتين النباتي اهتمام الباحثين في مجال علاج السرطان، بعد أن كشفت دراسة أجراها باحثون في مستشفى جامعة إرلانغن، التابع لجامعة فريدريش-ألكسندر إرلانغن-نورنبرغ (FAU) في ألمانيا، عن تأثيرات واعدة للمركب على خلايا سرطان الرئة خلال التجارب المعملية.

 أظهرت التجارب أن الكيرسيتين ساهم في إبطاء انقسام خلايا سرطان الرئة والحد من هجرتها، وهي إحدى العمليات المرتبطة بانتشار الخلايا السرطانية إلى أنسجة وأعضاء أخرى.

ويُعد الكيرسيتين أحد المركبات النباتية المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، ويوجد في أطعمة شائعة، من بينها البصل والتفاح والحمضيات. ومع ذلك، لا تزال النتائج المتعلقة بتأثيره على السرطان في مراحل البحث قبل السريري، ولا تعني أن تناول هذه الأطعمة يعالج سرطان الرئة لدى البشر.

لماذا يثير الكيرسيتين اهتمام الباحثين في علاج سرطان الرئة

يواجه علاج سرطان الرئة تحديات متعددة، إذ تختلف استجابة المرضى للعلاجات باختلاف نوع الورم وخصائصه الجزيئية ومرحلته، ما يدفع الباحثين إلى دراسة مركبات جديدة قد تساعد على استهداف الخلايا السرطانية بآليات مختلفة.

وفي هذا السياق، أوضحت نتائج الدراسة أن الكيرسيتين أظهر تأثيرات على أكثر من مسار بيولوجي داخل الخلايا السرطانية التي خضعت للفحص.

وأشارت الدكتورة سوزيتا فينوتو، المشاركة في البحث، إلى أن عددًا من الأدوية المضادة للسرطان يستهدف جزيئات محددة، بينما أظهر الكيرسيتين تأثيرًا على عدة أهداف في التجارب التي أجراها الفريق البحثي.

وشملت الدراسة فحص خلايا سرطان الرئة في المختبر، ودراسة عينات من أنسجة الرئة لدى الفئران، إلى جانب تجارب على حيوانات حية، بهدف فهم الآليات المحتملة لتأثير المركب النباتي.

كيف يؤثر الكيرسيتين على نمو خلايا سرطان الرئة

أظهرت التجارب أن الكيرسيتين استطاع إبطاء انقسام الخلايا السرطانية، ما يشير إلى إمكانية تأثيره على العمليات التي تساعد الأورام على النمو والتكاثر.

وفي أحد نوعي خلايا سرطان الرئة اللذين درسهما الباحثون، ساهم المركب أيضًا في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما يختل التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة داخل الخلايا.

لكن تأثير الكيرسيتين لم يكن متماثلًا في جميع الخلايا التي خضعت للاختبار، وهو ما يؤكد أهمية دراسة اختلاف الاستجابة باختلاف الخصائص البيولوجية للأورام.

الكيرسيتين يحد من هجرة الخلايا السرطانية

كان التأثير الأبرز الذي لفت انتباه الباحثين مرتبطًا بقدرة الكيرسيتين على الحد من هجرة الخلايا السرطانية.

وتُعد هجرة الخلايا إحدى العمليات المهمة في تطور السرطان وانتشاره، إذ يمكن لبعض الخلايا الانفصال عن الورم الأصلي والانتقال إلى أنسجة أخرى، بما يسهم في تكوين النقائل السرطانية.

ووفقًا لنتائج الدراسة، انخفضت حركة الخلايا السرطانية مع زيادة جرعة الكيرسيتين المستخدمة في التجارب، حتى اقتربت الهجرة من التوقف عند أعلى جرعة مختبرة.

وقالت كريستين كارفاليو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن تأثير المركب على حركة الخلايا كان مرتبطًا بالجرعة المستخدمة.

ومع ذلك، فإن إيقاف هجرة الخلايا في ظروف المختبر لا يعني بالضرورة منع انتشار السرطان داخل جسم الإنسان، إذ تتطلب هذه النتيجة اختبارات إضافية لتحديد مدى فاعليتها وأمانها في التطبيقات الطبية.

مستقبلات النمو وبروتينات المناعة.. كيف يستهدف المركب الخلايا السرطانية

رصد الباحثون تأثيرات للكيرسيتين على بروتينات ترتبط بنمو الأورام وقدرتها على التفاعل مع الجهاز المناعي، ومن أبرزها:

  • مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR): يشارك في استقبال إشارات النمو ونقلها إلى داخل الخلايا، وقد تسهم التغيرات في نشاطه في نمو بعض أنواع السرطان.
  • البروتين PD-L1: يساعد بعض الخلايا السرطانية على الحد من استجابة الجهاز المناعي ضدها، ويُعد أحد الأهداف التي تستهدفها أنواع من العلاج المناعي.

وأظهرت التجارب انخفاض مستويات هذين البروتينين في الخلايا السرطانية المدروسة بعد التعرض للكيرسيتين.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أن نمو الأورام لا يعتمد على انقسام الخلايا وحده، بل يتأثر أيضًا بالإشارات الجزيئية والآليات التي تساعدها على تفادي الاستجابة المناعية.

لكن هذه الملاحظات لا تثبت أن الكيرسيتين يمكن أن يحل محل الأدوية الموجهة أو العلاجات المناعية المستخدمة حاليًا، ولا تزال هناك حاجة إلى تحديد مدى تأثيره في الأورام البشرية.

هل يساعد الكيرسيتين الجهاز المناعي على مقاومة الأورام

لم تقتصر النتائج على الخلايا السرطانية، إذ رصد الباحثون تغيرات في بعض المؤشرات المناعية داخل عينات الرئة المأخوذة من الفئران التي خضعت للتجارب.

ومن بين هذه التغيرات ارتفاع كمية إنترفيرون ألفا-2، وهو أحد البروتينات المرتبطة بتنظيم الاستجابات المناعية ومقاومة العدوى، كما تخضع وظائفه في البيئة المحيطة بالأورام للدراسة.

وتشير هذه النتيجة إلى أن تأثير الكيرسيتين المحتمل قد يتجاوز التأثير المباشر على الخلايا السرطانية، ليشمل بعض مكونات البيئة المناعية المحيطة بها.

ومع ذلك، لا تكفي التغيرات التي رُصدت في الحيوانات لإثبات أن المركب يعزز المناعة المضادة للسرطان لدى البشر بالدرجة نفسها.

علاقة الأمعاء بالرئة.. دور محتمل للبكتيريا النافعة

من النتائج الأخرى التي تناولتها الدراسة حدوث تغيرات في الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء وتشارك في العديد من العمليات الحيوية.

فقد رصد الباحثون زيادة في نسبة بعض البكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة لدى الفئران التي تلقت الكيرسيتين.

وتنتج هذه الأحماض عند تخمير بعض المكونات الغذائية، مثل الألياف، بواسطة بكتيريا الأمعاء، ويمكن أن تنتقل إلى الدورة الدموية وتؤثر في وظائف أعضاء مختلفة.

وتثير هذه الملاحظة اهتمام الباحثين بسبب وجود تفاعلات محتملة بين ميكروبات الأمعاء والجهاز المناعي والأنسجة البعيدة، ومنها الرئتان.

لكن الدراسة لا تحسم ما إذا كانت التغيرات في الميكروبيوم هي السبب المباشر وراء التأثيرات التي رُصدت على الأورام، أم أنها جزء من مجموعة تغيرات بيولوجية مصاحبة لاستخدام المركب.

هل يقلل الكيرسيتين عدد أورام الرئة

في نموذج الفئران، وجد الباحثون مؤشرات على انخفاض عدد بؤر الأورام عند استخدام الكيرسيتين، وهي نتيجة تدعم مواصلة البحث في تأثير المركب على تطور السرطان.

غير أن الباحثين أشاروا إلى محدودية هذه النتيجة، نظرًا إلى أن عددًا قليلًا فقط من الحيوانات أصيب بأورام، ما يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات قاطعة بشأن حجم التأثير.

كما أن نتائج التجارب على الحيوانات لا يمكن تعميمها تلقائيًا على البشر، بسبب الاختلافات في الجرعات والامتصاص والتمثيل الغذائي وطبيعة المرض.

لذلك، يحتاج الباحثون إلى دراسات إضافية تشمل نماذج أكثر ملاءمة، ثم تجارب سريرية مصممة بعناية لتقييم الفاعلية والسلامة لدى المرضى.

هل تناول البصل والحمضيات يحمي من سرطان الرئة

يوجد الكيرسيتين طبيعيًا في عدد من الأطعمة النباتية، من بينها البصل والتفاح وبعض أنواع الحمضيات، إلى جانب أطعمة أخرى تختلف في محتواها منه.

لكن الحصول على الكيرسيتين من الطعام يختلف عن استخدامه بجرعات محددة في التجارب المعملية، إذ تتأثر كمية المركب التي يمتصها الجسم بنوع الغذاء وطريقة تحضيره وعوامل أخرى.

ولا توجد أدلة سريرية كافية تسمح بالقول إن تناول البصل أو الحمضيات أو المكملات المحتوية على الكيرسيتين يمنع سرطان الرئة أو يعالجه.

كما ينبغي عدم استخدام المكملات المركزة بهدف علاج الأورام دون استشارة الطبيب، خصوصًا لدى المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو المناعي أو أدوية أخرى قد تتداخل معها المكملات.

هل يصبح الكيرسيتين علاجًا جديدًا لسرطان الرئة

تقدم الدراسة نتائج بحثية مثيرة للاهتمام بشأن تأثير الكيرسيتين على انقسام الخلايا السرطانية وهجرتها وبعض المسارات الجزيئية والمناعية المرتبطة بالأورام.

لكن هذه النتائج لا تزال أولية، ولا تثبت أن المركب يمثل علاجًا فعالًا أو آمنًا لسرطان الرئة لدى البشر.

وتظل الخطوة التالية هي إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المناسبة، وفهم آليات التأثير، وتقييم الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية المحتملة، ثم اختبار الفاعلية في التجارب السريرية.

وحتى تتوافر أدلة بشرية موثوقة، يظل التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الفريق الطبي من أهم ركائز التعامل مع سرطان الرئة، بينما يظل الكيرسيتين مجالًا واعدًا للبحث العلمي، وليس بديلًا عن العلاج المعتمد.