بوابة الصحة

تقنية تصوير دقيقة تكشف مرض التكيس الكلوي قبل تدهور الوظيفة

الأحد 15 فبراير 2026 08:02 صـ 27 شعبان 1447 هـ
مرض التكيس الكلوي
مرض التكيس الكلوي

أصبح من الممكن اليوم فحص شبكة الأوعية الدموية الصغيرة داخل الكلى عبر تقنية تصوير متقدمة تُعرف بالمجهر الموضعي بالموجات فوق الصوتية فائقة الدقة ، هذه الوسيلة إعادة بناء صورة تفصيلية للدورة الدموية الدقيقة في النسيج الكلوي خلال ثوانٍ معدودة، مما يفتح المجال لاكتشاف التغيرات المبكرة لدى المصابين بمرض الكلى متعدد الكيسات السائد قبل حدوث أي تدهور في وظائف الكلى.

خلفية عن مرض الكلى متعدد الكيسات السائد

مرض الكلى متعدد الكيسات السائد اضطراب وراثي يؤدي إلى تكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، ومع مرور الوقت قد يزداد حجم الكليتين ويضغط على النسيج السليم، ما يقلل كفاءة الترشيح تدريجيًا. الدراسات السابقة ركزت على التغيرات في الأوعية الدقيقة باستخدام عينات جراحية في مراحل متقدمة، ما حدّ من إمكانية رصد التغيرات المبكرة.

تصميم الدراسة وطرق الفحص

أُجريت الدراسة على 17 شابًا مصابًا بالمرض في مراحله المبكرة، بمتوسط عمر ثلاثين عامًا، وقارنت النتائج مع 17 شخصًا سليمًا من نفس العمر والجنس. خضع المشاركون لفحصين قصيرين باستخدام المجهر الموضعي بالموجات فوق الصوتية، وتم تقييم كثافة الأوعية الدقيقة، درجة التروية، ومدى تعرج الأوعية. كما تم قياس ثبات النتائج بين الفاحصين وداخل الفاحص نفسه، مع حساب نسبة التباين لضمان دقة القياسات.

نتائج دقيقة وموثوقة

تمكنت التقنية من إعادة تكوين صورة مفصلة لشبكة الأوعية داخل الكلى خلال أقل من عشر ثوانٍ لكل فحص دون أي مضاعفات. أظهرت التحليلات موثوقية عالية جدًا حيث بلغ معامل الارتباط داخل الفئة 0.96، مع انخفاض ملحوظ في نسبة التباين. مقارنة المرضى بالأصحاء أظهرت فروقًا واضحة في خصائص الأوعية الدقيقة رغم احتفاظ المرضى بمعدل ترشيح كبيبي طبيعي، حيث ارتبط ارتفاع كثافة الأوعية وتحسن التروية بقيم أفضل للترشيح، بينما ارتبط ازدياد تعرج الأوعية بزيادة حجم الكلية المعدل حسب الطول.

مؤشرات مبكرة لتقييم تطور المرض

تشير النتائج إلى أن خصائص الأوعية الدقيقة قد تمثل مؤشرات وظيفية مبكرة لتقييم أجزاء الكلى غير الكيسية، ما يتيح متابعة تطور المرض قبل ظهور علامات التدهور الوظيفي التقليدية. يمكن أن يسهم هذا في توقيت التدخلات العلاجية بشكل أكثر فاعلية.

مستقبل متابعة أمراض الكلى

إدخال تقنيات تصوير دقيقة وغير جراحية يغير من آليات التقييم التقليدية المعتمدة على مؤشرات الدم والبول، ويساعد الأطباء على فهم ديناميكية المرض بشكل أعمق. هذه التكنولوجيا قد تتيح تطوير استراتيجيات علاجية تحافظ على سلامة الأوعية الدقيقة قبل حدوث ضرر دائم، مع إمكانية متابعة المرضى في مراحل مبكرة بشكل آمن وفعال.

قاد الدراسة فريق بحثي من قسم الأشعة بإحدى المؤسسات الطبية الكبرى في الولايات المتحدة، ونُشرت النتائج إلكترونيًا في مجلة علمية متخصصة في أمراض الكلى، ما يعزز أهمية الاعتماد على التصوير الدقيق في التشخيص المبكر.