بوابة الصحة

تمارين عالية الكثافة كخيار فعال لعلاج نوبات الهلع

الأحد 15 فبراير 2026 08:09 صـ 27 شعبان 1447 هـ
نوبات الهلع
نوبات الهلع

أظهرت دراسة حديثة أن فترات قصيرة ومنظمة من التمارين عالية الكثافة يمكن أن تقلل أعراض اضطراب الهلع بشكل فعّال، وتستمر آثارها لعدة أشهر بعد انتهاء البرنامج العلاجي. وتعتمد برامج علاج الهلع تقليديًا على الأدوية والعلاج المعرفي السلوكي، إلى جانب أسلوب التعرض الداخلي الذي يعرّض المريض للأحاسيس الجسدية المرافقة للنوبة بطريقة آمنة. الجديد أن التمارين البدنية المكثفة قد تحاكي هذه الأحاسيس وتعمل كأداة علاجية قائمة بذاتها.

ما يحدث داخل الجسم أثناء نوبة الهلع

نوبة الهلع تتسم بتسارع ضربات القلب، ضيق التنفس، التعرق، الدوار، والشعور بفقدان السيطرة. يتفاقم الوضع بسبب التفسير الكارثي لهذه الأعراض، حيث يعتقد المريض أنها مؤشر خطر داهم، ما يزيد من استجابة الجسم ويخلق دائرة مغلقة من الخوف. يهدف العلاج بالتعرض الداخلي إلى كسر هذه الدائرة عبر إعادة تدريب الدماغ على اعتبار هذه الأحاسيس غير مهددة للحياة.

كيف تحاكي التمارين نوبة الهلع

التمارين عالية الكثافة مثل الركض السريع لفترات قصيرة أو دفعات من الجهد البدني ترفع معدل النبض والتنفس وتؤدي إلى تعرق وإجهاد عضلي مشابه لما يحدث أثناء نوبة الهلع، لكن مصدرها مفهوم وآمن. هذا الربط يعيد برمجة الاستجابة النفسية، بحيث ترتبط الأعراض بالقوة والقدرة على التحمل بدلًا من الخطر، ما يقلل شدة النوبات مع الوقت.

تصميم الدراسة ونتائجها

أجريت الدراسة على عشرات البالغين غير النشطين بدنيًا والمشخصين باضطراب الهلع، دون استخدام أدوية، واستمرت لمدة 12 أسبوعًا. تضمنت الجلسات إحماء، مشيًا متوسط الشدة، تليها دفعات قصيرة من جهد عالٍ مع فترات استراحة منظمة، وزادت شدة التمرين تدريجيًا. مقارنةً بمجموعة خضعت لتدريب استرخاء، أظهرت مجموعة التمارين انخفاضًا أكبر في شدة الأعراض وعدد النوبات، إضافة إلى تحسن مؤشرات القلق والاكتئاب.

فوائد إضافية للتمارين المكثفة

تُعد التمارين نشاطًا صحيًا وهادفًا، ما يعزز التزام المريض ويقلل مقاومته. كما تحفز إفراز مواد كيميائية عصبية مرتبطة بتحسن المزاج وتنظيم التوتر مثل الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، وتحسن تدفق الدم إلى الدماغ، ما يساهم في دعم الصحة النفسية بشكل عام.

تحذيرات واستنتاجات

رغم النتائج الإيجابية، لا يُنصح بالبدء ببرنامج مكثف دون إشراف متخصص، لأن بعض المرضى قد يسيئون تفسير الأحاسيس الجسدية في البداية. يُفضل دمج التمارين مع استراتيجيات تهدئة ذاتية وإعادة تفسير الأفكار السلبية تحت إشراف معالج نفسي. إدخال التمارين عالية الشدة ضمن خطة علاجية موجهة قد يوفر خيارًا منخفض التكلفة وقابلًا للتطبيق على نطاق واسع، خصوصًا في البيئات التي تفتقر إلى خدمات العلاج النفسي المتخصص.