بوابة الصحة

دراسة حديثة تكشف الروابط الجينية المشتركة بين الاضطرابات النفسية

السبت 14 فبراير 2026 09:01 صـ 26 شعبان 1447 هـ
الاضطرابات النفسية
الاضطرابات النفسية

أظهرت دراسة علمية حديثة أن الاضطرابات النفسية التي يتم تشخيصها عادة على أنها منفصلة، قد تكون مرتبطة جينيًا أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. هذه النتائج قد تحدث ثورة في تشخيص الاضطرابات النفسية وعلاجها مستقبلاً، بالاعتماد على الأسس الوراثية وليس فقط على الأعراض والسلوكيات.

أهم ما توصلت إليه الدراسة

حلل الباحثون بيانات أكثر من مليون شخص مصاب بـ14 اضطرابًا نفسيًا مختلفًا، وقارنوا جينوماتهم مع 5 ملايين شخص آخرين غير مصابين. ووجدوا أن خمسة عوامل جينومية رئيسية تكمن وراء هذه الاضطرابات، وتشكل نحو ثلثي الاختلافات الجينية بين المصابين وغير المصابين.

كل عامل مرتبط بمجموعة محددة من الحالات، مثل:

  • الاضطرابات الوسواسية (OCD)

  • الاضطرابات الداخلية (القلق والاكتئاب)

  • اضطرابات تعاطي المواد

  • حالات النمو العصبي (بما في ذلك التوحد)

  • اضطراب ثنائي القطب والفصام

وفي مثال لافت، تبين أن اضطراب ثنائي القطب والفصام يشتركان بنسبة 70% من الإشارات الجينية المشتركة، مما يوضح التداخل الجيني الكبير بينهما.

الآثار المحتملة على التشخيص والعلاج

بحسب عالم الأعصاب أندرو جروتزينجر:

"من خلال تحديد ما هو مشترك بين هذه الاضطرابات، نأمل في تطوير طرق علاجية تستهدف العوامل الجينية المشتركة، بدلاً من استخدام عدة أدوية أو تدخلات نفسية منفصلة لكل حالة."

كما أظهرت الدراسة أن هذه العوامل الجينية المشتركة تؤثر في مسارات بيولوجية مهمة، تشمل مراحل نمو الدماغ المبكرة ونقل الإشارات العصبية، وهو ما قد يوجه تطوير علاجات واستراتيجيات وقائية جديدة.

مستقبل البحث في الوراثة النفسية

يخطط الفريق لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل فئات سكانية أكبر وأكثر تنوعًا، بما يتيح فهمًا أدق للأساس الوراثي للاضطرابات النفسية وتحسين دقة التشخيص وفعالية العلاج، خاصة لمن يعانون من أكثر من حالة نفسية واحدة.

الدراسة تؤكد أن الاضطرابات النفسية ليست دائمًا حالات منفصلة، بل ترتبط غالبًا بأسس جينية مشتركة. هذه النتائج تمهد الطريق نحو علاج أكثر دقة وفعالية، وتفتح الباب أمام استراتيجيات تشخيصية تستند إلى الوراثة وليس فقط إلى الأعراض السلوكية.