بوابة الصحة

هل تعاني من القلق؟ الأسباب وطرق بسيطة وفعالة للسيطرة عليه

الإثنين 16 فبراير 2026 08:10 صـ 28 شعبان 1447 هـ
هل تعاني من القلق؟
هل تعاني من القلق؟

يُعد القلق استجابة طبيعية للضغوط اليومية، فهو آلية دفاعية يُطلقها الجسم لمواجهة التحديات أو المخاطر المحتملة. لكن عندما يتحول القلق إلى شعور دائم أو مفرط يُعطل الحياة اليومية ويؤثر على النوم والعمل والعلاقات، فقد يصبح مشكلة تستدعي الانتباه.

فإن أعراض القلق قد تمتد لتؤثر على الصحة النفسية والجسدية معًا، وتشمل تسارع الأفكار، وصعوبة التركيز، والأرق، واضطرابات النوم، والشعور بالإرهاق المستمر. ولحسن الحظ، هناك استراتيجيات بسيطة يمكن أن تساعد في السيطرة على القلق والتوتر قبل أن يتفاقما.

ما هو القلق؟ ومتى يصبح مشكلة؟

القلق شعور طبيعي يظهر عند مواجهة مواقف ضاغطة مثل مقابلة عمل أو اختبار مهم. لكن إذا استمر لفترات طويلة، أو ظهر دون سبب واضح، أو صاحبه توتر شديد وأعراض جسدية ملحوظة، فقد يكون مؤشرًا على اضطراب يحتاج إلى تدخل.

التمييز بين القلق الطبيعي والقلق المزمن خطوة أساسية نحو العلاج، خاصة إذا بدأ يؤثر على جودة الحياة أو القدرة على أداء المهام اليومية.

أبرز أسباب القلق التي يجب الانتباه لها

هناك مجموعة من العوامل التي قد تُحفز القلق أو تزيد من حدته، من أبرزها:

  • الخلافات أو النزاعات في العلاقات الشخصية

  • بعض الآثار الجانبية للأدوية

  • التعرض لصدمات نفسية سابقة

  • المعاناة من ألم مزمن

  • الإفراط في تناول الكافيين

  • التدخين

فهم السبب وراء القلق يساعد على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه، سواء من خلال تعديل نمط الحياة أو طلب الدعم المتخصص.

التنفس العميق.. أسرع طريقة لتهدئة الأعصاب

يُعتبر التنفس المتحكم فيه من أبسط وأسرع الوسائل لخفض مستويات القلق. فعندما نشعر بالتوتر، يتسارع التنفس ومعدل ضربات القلب، وهنا يأتي دور تمارين التنفس لتهدئة الجهاز العصبي.

يمكن تجربة تمرين 4-4-6 كالتالي:

  • استنشق الهواء ببطء لمدة 4 ثوانٍ

  • احبس النفس لمدة 4 ثوانٍ

  • أخرج الزفير ببطء لمدة 6 ثوانٍ

كرر التمرين عدة دقائق حتى تشعر بالتحسن. هذه التقنية تساعد على إبطاء ضربات القلب وتخفيف التوتر بشكل ملحوظ.

تقنيات التأريض لإيقاف دوامة التفكير السلبي

يميل القلق إلى دفع العقل للتفكير في أسوأ السيناريوهات المستقبلية. وهنا تساعد تقنيات التأريض على إعادة التركيز إلى اللحظة الحالية.

من أشهر هذه التقنيات أسلوب 5-4-3-2-1، والذي يعتمد على استخدام الحواس الخمس:

  • ذكر 5 أشياء يمكنك رؤيتها

  • 4 أشياء يمكنك لمسها

  • 3 أشياء يمكنك سماعها

  • شيئين يمكنك شمهما

  • شيء واحد يمكنك تذوقه

هذا التمرين البسيط يقطع سلسلة الأفكار المقلقة ويُعيد التوازن الذهني بسرعة.

النشاط البدني.. علاج طبيعي فعال للقلق

تُعد التمارين الرياضية من أقوى الوسائل الطبيعية لمواجهة القلق، إذ تُحفز إفراز الإندورفين، وهي هرمونات تُحسن المزاج وتُقلل التوتر.

أنشطة مثل المشي السريع، واليوجا، وركوب الدراجات، وتمارين القوة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في تحسين الصحة النفسية. حتى ممارسة التمارين المعتدلة لبضعة أيام أسبوعيًا تساعد على خفض مستويات القلق وتعزيز الاستقرار العاطفي.

تقليل الكافيين وتحسين جودة النوم

الإفراط في تناول الكافيين قد يزيد من تسارع ضربات القلب ويُفاقم أعراض القلق، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية له. لذلك يُنصح بتقليل استهلاك المشروبات المنبهة، خصوصًا في المساء.

كما أن الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد يوميًا يُعد عنصرًا أساسيًا في إدارة القلق. يُفضل تجنب استخدام الهاتف المحمول قبل النوم بساعة على الأقل، والالتزام بجدول نوم منتظم لتهيئة الجسم للراحة.

مواجهة الأفكار السلبية وإعادة بنائها

يُعتبر إعادة البناء المعرفي من أساليب العلاج السلوكي المعرفي الفعالة في التعامل مع القلق. ويعتمد على تحديد الأفكار غير المنطقية أو الكارثية، ثم استبدالها بأفكار أكثر توازنًا وواقعية.

تغيير طريقة التفكير يُقلل من المبالغة في المخاوف ويُعزز القدرة على التعامل مع الضغوط اليومية بثقة أكبر.

الدعم الاجتماعي والمساعدة المهنية

مشاركة المشاعر مع شخص موثوق، سواء صديق أو أحد أفراد الأسرة، يمكن أن يُخفف الشعور بالعزلة ويُقلل حدة التوتر.

وفي حال كان القلق مزمنًا أو شديدًا، يُفضل استشارة أخصائي صحة نفسية، حيث أثبت العلاج السلوكي المعرفي فعاليته في علاج اضطرابات القلق، وقد يوصي الطبيب أحيانًا بأدوية مناسبة حسب الحالة.

القلق شعور إنساني طبيعي، لكن تجاهله عندما يصبح مزمنًا قد يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية. اتباع خطوات بسيطة مثل التنفس العميق، ممارسة الرياضة، تحسين النوم، والحصول على الدعم المناسب يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في استعادة التوازن والهدوء الداخلي.