بوابة الصحة

أستاذ أطفال: هناك علاقة وثيقة بين السمنة والإصابة بأنواع مختلفة من السرطان

الأربعاء 18 فبراير 2026 06:36 مـ 1 رمضان 1447 هـ
أطفال
أطفال

أكد الدكتور مرتضى الشبراوي أستاذ كبد الأطفال بطب القاهرة، أن السمنة والخلل الأيضي يمثلان أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بزيادة معدلات الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، مشددًا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى للوقاية من السمنة منذ الطفولة.

جاء ذلك خلال مشاركته في المنتدى السنوي الروسي-العربي الثالث لطب الأطفال، المتزامن مع المؤتمر السنوي لـ اتحاد طب الأطفال الروسي، والذي اختتمت فعالياته مؤخرًا في روسيا.

السرطان.. أحد أبرز أسباب الوفاة عالميًا

أوضح الشبراوي أن السرطان مسؤول عن نحو حالة وفاة من كل ست وفيات عالميًا، كما يتسبب في نسبة كبيرة من الوفيات المبكرة، خاصة بين الفئة العمرية من 30 إلى 69 عامًا.

وأشار إلى أنه في عام 2020 تم تسجيل نحو 19.3 مليون حالة سرطان جديدة حول العالم، مع ما يقرب من 10 ملايين حالة وفاة، ما يجعل السرطان ثاني أكثر أسباب الوفاة شيوعًا عالميًا.

وأكد أن معدلات الإصابة والوفيات تختلف من منطقة لأخرى تبعًا للعوامل الاجتماعية والاقتصادية ومستوى توافر الرعاية الصحية.

السمنة والخلل الأيضي.. خطر يتجاوز زيادة الوزن

لفت أستاذ كبد الأطفال إلى أن القلق المتزايد بشأن ارتفاع معدلات الخلل الأيضي له انعكاسات مباشرة على زيادة الأمراض المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي، موضحًا أن هناك علاقة راسخة بين زيادة الوزن والسمنة من جهة، والإصابة بأنواع مختلفة من السرطان من جهة أخرى.

وأوضح أن مرض الكبد الدهني الأيضي الناتج عن اضطرابات التمثيل الغذائي يرتبط بشكل وثيق بسرطان الكبد، كما يزيد من احتمالات الإصابة بأورام خبيثة خارج الكبد، مثل:

  • سرطان القولون والمستقيم

  • سرطان الثدي

الوقاية تبدأ من الطفولة

شدد الشبراوي على أن الوقاية من السمنة لدى الأطفال والمراهقين تمثل حجر الأساس في تقليل خطر الإصابة بالسرطان مستقبلاً.

وأشار إلى أن التدخلات الوقائية قد تشمل:

  • تقليل تعرض الأطفال لإعلانات الأطعمة غير الصحية.

  • وضع ملصقات غذائية واضحة على المنتجات.

  • تشجيع النشاط البدني منذ سن مبكرة.

وأضاف أن الخيارات العلاجية، سواء الدوائية أو الجراحية، قد تكون ضرورية في بعض الحالات المعرضة لخطر مرتفع عند البلوغ، لكن الوقاية المبكرة تظل الخيار الأكثر فاعلية وأمانًا.

النشاط البدني ودوره في تقليل خطر السرطان

أكد أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تسهم في تحسين صحة التمثيل الغذائي، وتقليل الالتهاب المزمن، وتحسين حساسية الأنسولين، وهي عوامل ترتبط جميعها بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.

كما أشار إلى أن النشاط البدني يؤثر إيجابيًا في ميكروبيوتا الأمعاء، ما ينعكس على تقليل تأثيرات الخلل الأيضي المرتبطة بتطور الأورام.

تغيرات نمط الحياة في المنطقة العربية

وأوضح أن المنطقة العربية تشهد تغيرات اقتصادية وتنموية سريعة أثرت بشكل مباشر على أنماط الحياة، خصوصًا فيما يتعلق بالعادات الغذائية ومستوى النشاط البدني.

وأضاف أن التحضر واعتماد أنماط حياة أكثر خمولًا ساهما في ارتفاع معدلات السمنة وتراجع الصحة الأيضية في منطقة شرق المتوسط، ما ينذر بزيادة محتملة في الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السرطان.

اختتم الشبراوي تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع السمنة لم يعد قضية تجميلية أو شكلية، بل هو ضرورة صحية ملحة للحد من عبء السرطان والأمراض المزمنة، داعيًا إلى تبني سياسات صحية وقائية تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمتد إلى المجتمع بأكمله.