بوابة الصحة

الإضرار بالشبكية والنظر.. ماذا يفعل الاستخدام المطول للموبايل بعينيك؟

الخميس 19 فبراير 2026 04:41 مـ 2 رمضان 1447 هـ
الإضرار بالشبكية والنظر
الإضرار بالشبكية والنظر

أصبح الهاتف المحمول جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو الترفيه. لكن الاستخدام المكثف ولساعات طويلة يثير تساؤلات متزايدة حول تأثيره على صحة العين والشبكية. فهل يسبب الموبايل فقدان البصر فعلًا؟ أم أن الأمر يتعلق بمشكلات وظيفية مؤقتة؟

إلى أن الاستخدام المطول للهاتف لا يؤدي مباشرة إلى العمى، لكنه يرتبط بحالة تُعرف باسم إجهاد العين الرقمي، وهي حالة شائعة تنتج عن التحديق المستمر في الشاشات لمسافات قريبة دون فترات راحة كافية.

ما هو إجهاد العين الرقمي؟

إجهاد العين الرقمي هو مجموعة من الأعراض التي تظهر نتيجة التركيز الطويل على الشاشات. وتشمل:

  • الشعور بثقل أو ألم في العين

  • الصداع المتكرر

  • صعوبة التركيز

  • تشوش الرؤية المؤقت

  • آلام الرقبة والكتفين

المشكلة لا تكمن في الهاتف ذاته، بل في طريقة ومدة الاستخدام، خاصة مع الاعتماد المتواصل على الأجهزة الذكية لساعات متتالية دون فواصل.

الضوء الأزرق وتأثيره على الشبكية

تبث الشاشات الرقمية ضوءًا مرئيًا عالي الطاقة يُعرف بالضوء الأزرق. وحتى الآن، لا توجد أدلة علمية قاطعة تؤكد أنه يسبب تلفًا دائمًا في الشبكية عند مستويات التعرض العادية.

لكن التعرض المستمر له قد يفاقم أعراض الإجهاد البصري، لأن التركيز الطويل على مصدر ضوء قريب يفرض ضغطًا إضافيًا على عضلات العين المسؤولة عن التكيّف البصري.

هذا الضغط قد يؤدي إلى:

  • صعوبة مؤقتة في الانتقال من الرؤية القريبة إلى البعيدة

  • شعور بعدم وضوح الرؤية

  • إرهاق سريع أثناء القراءة أو استخدام الهاتف

جفاف العين.. نتيجة انخفاض معدل الرمش

أثناء استخدام الهاتف، ينخفض معدل الرمش بشكل ملحوظ. الرمش الطبيعي يساعد على توزيع الدموع وحماية سطح القرنية، لكن مع التحديق الطويل تقل هذه العملية، ما يؤدي إلى:

  • تبخر أسرع للدموع

  • إحساس بالحرقان

  • الشعور بجسم غريب داخل العين

  • دموع انعكاسية زائدة

إذا استمرت هذه الحالة دون علاج، خاصة في البيئات المكيفة أو أمام عدة شاشات، قد تتحول المشكلة إلى جفاف مزمن يحتاج إلى تدخل طبي.

تأثير الاستخدام الليلي على النوم

استخدام الهاتف قبل النوم يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم دورة النوم. الضوء الأزرق قد يقلل إفراز هذا الهرمون، ما يؤدي إلى:

  • تأخر الإحساس بالنعاس

  • اضطراب جودة النوم

  • زيادة التعب في اليوم التالي

قلة النوم بدورها تزيد من حدة إجهاد العين، ما يخلق دائرة متكررة من الإرهاق البصري والذهني.

هل يسبب الموبايل قصر النظر؟

هناك قلق متزايد في الأوساط الطبية بشأن ارتفاع معدلات قصر النظر، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين يقضون ساعات طويلة في الأنشطة القريبة مثل استخدام الهواتف.

التركيز المستمر على مسافات قصيرة دون فترات كافية من الأنشطة الخارجية والتعرض لضوء النهار قد يؤثر في نمو العين الطبيعي، ما يزيد احتمالية تطور قصر النظر مع مرور الوقت.

كيف تحمي عينيك من أضرار الاستخدام المطول؟

اتباع قواعد بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من تأثير الهاتف على العين:

1- قاعدة 20-20-20

كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية لإراحة عضلات العين.

2- ضبط سطوع الشاشة

اجعل الإضاءة متناسبة مع الإضاءة المحيطة لتجنب الإجهاد.

3- الحفاظ على مسافة مناسبة

يُفضل إبقاء الهاتف على بعد لا يقل عن 30-40 سم من العين.

4- استخدام الوضع الليلي

تفعيل مرشح الضوء الأزرق مساءً قد يساعد في تقليل تأثيره على النوم.

5- تخصيص وقت خالٍ من الشاشات

إراحة العين لساعات يوميًا يعزز قدرتها على التعافي.

متى يجب زيارة طبيب العيون؟

إذا استمر الصداع أو تشوش الرؤية أو صعوبة التركيز، أو ظهرت أعراض جفاف مزمنة، فمن الأفضل استشارة طبيب عيون لإجراء فحص شامل والتأكد من عدم وجود مشكلة بصرية تحتاج إلى تصحيح.

الاستخدام المطول للموبايل لا يؤدي مباشرة إلى فقدان البصر، لكنه قد يسبب إجهادًا بصريًا ملحوظًا، وجفاف العين، واضطراب النوم، وربما يساهم في تطور قصر النظر مع الوقت. التوازن في الاستخدام، والالتزام بفترات راحة منتظمة، هما المفتاح للحفاظ على صحة عينيك في العصر الرقمي.