بوابة الصحة

”الجزيئات الراقصة”.. علاج تجريبي جديد يمنح أملاً لمرضى إصابات الحبل الشوكي

الجمعة 20 فبراير 2026 10:37 مـ 3 رمضان 1447 هـ
دواء يتيم
دواء يتيم

نجح باحثون في جامعة نورث وسترن الأميركية في تطوير نموذج متقدم لمحاكاة إصابات الحبل الشوكي البشري باستخدام عضيات مزروعة في المختبر، في خطوة وصفها العلماء بأنها تقدم نوعي في طريق البحث عن علاج فعّال للشلل.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Biomedical Engineering، حيث أظهرت أن علاجًا تجريبيًا يُعرف باسم "الجزيئات الراقصة" نجح في تحفيز نمو الامتدادات العصبية، وتقليل التندب، والمساعدة على شفاء عضيات الحبل الشوكي التي تعرضت لإصابات مخبرية تحاكي الإصابات الواقعية.

ما هي "الجزيئات الراقصة"؟

يعتمد العلاج على جزيئات سريعة الحركة قادرة على إرسال إشارات حيوية تحفّز الخلايا العصبية على التجدد. وأظهرت الصور المجهرية زيادة واضحة في نمو المحاور العصبية في العينات المعالجة بالجزيئات الأكثر حركة مقارنة بتلك التي عولجت بجزيئات أبطأ، رغم احتوائها على الإشارات الحيوية نفسها.

كما سجل الباحثون تراجعًا كبيرًا في تكوّن "الندبة الدبقية" — وهي كتلة من النسيج الندبي تعيق تجدد الأعصاب — حتى أصبحت شبه غير قابلة للرصد في العينات المعالجة، بينما استمرت في العينات غير المعالجة.

نموذج يحاكي الإصابة بدقة غير مسبوقة

واستخدم الفريق عضيات حبل شوكي بشري جرى تطويرها من خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، ما أتاح إنشاء نموذج مصغر يحاكي البنية والتعقيد الخلوي للحبل الشوكي الحقيقي.

وللمرة الأولى، تمكن الباحثون من إدخال خلايا "الميكروجليا" المناعية إلى النموذج، لمحاكاة الاستجابة الالتهابية التي تحدث بعد إصابات الحبل الشوكي، وهو ما عزز واقعية النموذج ودقته.

تصنيف "دواء يتيم"

وحصل العلاج مؤخرًا على تصنيف "دواء يتيم" من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وهو تصنيف يُمنح للعلاجات الموجهة لأمراض نادرة، ويوفر مسارًا تنظيميًا داعمًا لتسريع تطويرها.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، صامويل ستوب، أن نتائج التجارب على العضيات البشرية جاءت متوافقة مع ما تم رصده سابقًا في النماذج الحيوانية، ما يعزز احتمالية نجاح العلاج مستقبلًا لدى البشر.

وأكد الفريق أن هذا النموذج يمثل منصة واعدة لاختبار العلاجات التجديدية في نسيج بشري حي داخل المختبر، ما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لإصابات الحبل الشوكي، التي لا يزال علاجها الفعال تحديًا طبيًا كبيرًا حتى اليوم.