بوابة الصحة

علاقة قوية بين اضطرابات النوم لدى الرضع وزيادة احتمالية الإصابة بالتوحد

الأحد 22 فبراير 2026 04:19 مـ 5 رمضان 1447 هـ
اضطرابات النوم
اضطرابات النوم

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة إيست أنجليا البريطانية عن وجود ارتباط واضح بين اضطرابات النوم لدى الرضع وارتفاع احتمالية الإصابة باضطراب طيف التوحد في المستقبل، خاصة لدى الأطفال الذين يتمتعون بحساسية حسية مرتفعة.

فإن الدراسة التي ظهرت نتائجها في مجلة SLEEPJ ركزت على تحليل العلاقة بين أنماط النوم المبكرة والاستجابات الحسية لدى الأطفال في عامهم الأول.

اضطرابات النوم والحساسية الحسية.. ما العلاقة؟

أظهرت النتائج أن الرضع الذين لديهم حساسية عالية تجاه الأصوات أو المؤثرات الحسية يواجهون صعوبة أكبر في الوصول إلى نوم عميق ومستقر.

  • في البيئات الصاخبة: يتعطل نومهم العميق بشكل ملحوظ.

  • حتى في الغرف الهادئة: يظل نومهم أخف وأقل جودة مقارنة بغيرهم.

هذا يشير إلى أن التركيب الحسي الفريد للطفل، إلى جانب العوامل البيئية، يلعب دورًا محوريًا في جودة نومه.

البروفيسورة تيودورا جليجا، قائدة الدراسة، أوضحت أن كثيرًا من الآباء يلاحظون أن أطفالهم "ينزعجون بسهولة" من الأصوات أو الأحاسيس المختلفة، وهو ما بدأ الباحثون الآن في ربطه بجودة النوم.

مراقبة موجات دماغ الرضع تكشف الفارق

اعتمد الباحثون على تسجيل موجات الدماغ أثناء النوم لمقارنة عمق النوم بين الأطفال ذوي الحساسية المرتفعة وغيرهم.

النتائج أظهرت أن:

  • الرضع الأكثر حساسية لم يقضوا وقتًا أقل في النوم العميق فحسب،

  • بل كان نومهم العميق أقل عمقًا فعليًا، حيث كانت الموجات الدماغية البطيئة – التي تميز هذه المرحلة – أضعف وأصغر.

وهذا يعني أن مدة النوم قد تبدو متشابهة، لكن جودة النوم وعمقه كانا أقل لدى الفئة الأكثر حساسية.

لماذا شملت الدراسة أطفالًا لديهم أشقاء مصابون بالتوحد؟

أوضحت الدكتورة آنا دي لايت، الباحثة الرئيسية الأولى في الدراسة من كينجز كوليدج لندن، أن التوحد يُعد حالة ذات أساس وراثي قوي.

لذلك شملت الدراسة:

  • رضعًا لديهم أشقاء أكبر مصابون بالتوحد.

  • رضعًا ليس لديهم تاريخ عائلي للحالة.

وذلك بهدف دراسة نطاق واسع من الحساسيات الحسية المبكرة التي تظهر غالبًا قبل أن يصبح التشخيص ممكنًا، حيث لا يمكن تشخيص التوحد بشكل موثوق عادة قبل سن الثالثة.

شارك في التحليل النهائي 41 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 8 و11 شهرًا.

النوم العميق ضروري لنمو الدماغ

يشير الباحثون إلى أن النوم العميق يلعب دورًا أساسيًا في نمو الدماغ لدى الرضع.

ورغم أن تقليل الضوضاء قد يساعد الأطفال الحساسين، فإن ذلك وحده لا يكفي، إذ ظل نومهم أقل عمقًا حتى في البيئات الهادئة.

لذلك يؤكد الخبراء ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية:

  • دعم النوم العميق لدى الرضع ذوي الحساسية المرتفعة.

  • تعزيز قدرة الدماغ على تصفية المدخلات الحسية أثناء النوم.

ماذا تعني هذه النتائج للآباء؟

  • الحساسية الزائدة للأصوات أو المؤثرات لا تعني بالضرورة إصابة الطفل بالتوحد.

  • لكنها قد تكون مؤشرًا مبكرًا يستدعي المتابعة.

  • تحسين بيئة النوم وتقليل المثيرات قد يساهم في دعم نمو صحي للدماغ.

تبقى الملاحظة المبكرة والمتابعة الطبية عند القلق أمرًا أساسيًا لدعم نمو الطفل في سنواته الأولى.