بوابة الصحة

دراسة تكشف تغيرات في القشرة الدماغية لدى مرضى الذهان

الجمعة 27 فبراير 2026 03:39 صـ 10 رمضان 1447 هـ
القشرة الدماغية
القشرة الدماغية

كشف باحثون من جامعة إشبيلية عن تغيرات بنيوية مهمة في القشرة الدماغية لدى المرضى المصابين بالذهان، مؤكدين أن مسار المرض ليس واحدًا كما كان يُعتقد سابقًا، بل يتأثر بتفاعل معقد بين نمو الدماغ، وشدة الأعراض، والقدرات الإدراكية، ونوع العلاج.

الدراسة تدعو إلى تبني استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصًا تراعي الفروق الفردية بين المرضى، بهدف تحسين النتائج على المدى الطويل.

كيف يظهر الذهان؟ ولماذا يختلف من شخص لآخر؟

الذهان هو مجموعة من الأعراض مثل الهلوسة والأوهام، ويظهر غالبًا في اضطرابات مثل Schizophrenia.

وتبدأ الحالة عادة بما يُعرف بـ"النوبة الذهانية الأولى"، لكن تطور الأعراض يختلف بشكل كبير بين المرضى، مما يجعل فهم المرض أكثر تعقيدًا.

ماذا يحدث في القشرة الدماغية؟

أظهرت صور الرنين المغناطيسي التي شملت 357 مريضًا و195 شخصًا من الأصحاء أن:

  • المرضى في المرحلة الأولى من الذهان يعانون من انخفاض ملحوظ في حجم القشرة الدماغية.

  • هذا الانخفاض كان أوضح في المناطق الغنية بمستقبلات السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان يلعبان دورًا أساسيًا في آلية المرض وعمل مضادات الذهان.

  • هناك مؤشرات على أن العمليات الالتهابية والمناعية داخل الدماغ قد تكون جزءًا من آلية المرض.

هل تؤثر مضادات الذهان على حجم الدماغ؟

تشير النتائج إلى أن الفروق البنيوية تميل إلى التراجع أثناء العلاج، مما يدل على أن التدخل المبكر قد يبطئ تدهور الدماغ.

لكن المرضى الذين يتلقون جرعات أعلى من مضادات الذهان أظهروا تغيرات أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.

ويؤكد الباحثون أن هذا لا يعني أن الأدوية تسبب فقدانًا في حجم الدماغ، بل إن المرضى ذوي الأعراض الأكثر شدة غالبًا ما يحتاجون إلى جرعات علاجية أكبر.

الإدراك والتحسن على المدى الطويل

أظهرت الدراسة أن الضعف الإدراكي مثل مشكلات الانتباه والذاكرة وسرعة المعالجة يظهر منذ المراحل المبكرة جدًا من المرض.

ومع ذلك، وعلى مدار متابعة امتدت لعشر سنوات، شهد العديد من المرضى تحسنًا ملحوظًا في الأعراض والوظائف الإدراكية، خاصة مع الاستقرار السريري.

إلا أن التحسن كان أقل لدى المرضى الذين احتاجوا إلى جرعات علاجية مرتفعة.

منهجية جديدة في قياس تغيرات الدماغ

من أبرز ما يميز هذه الدراسة تطبيق تحليل يعتمد على "النسب المئوية الدماغية"، على غرار المخططات المستخدمة في طب الأطفال لقياس النمو.

تتيح هذه المنهجية تحديد ما إذا كان حجم منطقة معينة من الدماغ يقع ضمن المعدلات الطبيعية أو ينحرف عنها، مما يوفر أداة أكثر دقة لتقييم التغيرات الفردية.

لماذا تمثل هذه الدراسة أهمية كبيرة؟

  • تؤكد أن الذهان ليس مسارًا واحدًا بل حالات متعددة تختلف بين الأفراد.

  • تدعم أهمية العلاج المبكر لتقليل التدهور البنيوي.

  • تفتح الباب أمام علاجات أكثر تخصيصًا قائمة على خصائص الدماغ الفردية.

ويرى الباحثون أن فهم العلاقة بين بنية الدماغ والأعراض والعلاج قد يساعد في تطوير استراتيجيات علاجية طويلة الأمد أكثر فاعلية.