تناول الماء الدافئ أم البارد.. أيهما أفضل لصحة الجسم؟
يعد شرب الماء من أهم العادات الصحية التي تساعد على الحفاظ على وظائف الجسم الحيوية، إلا أن كثيرًا من الأشخاص يتساءلون: هل من الأفضل شرب الماء باردًا أم دافئًا؟
تشير دراسات صحية حديثة إلى أن درجة حرارة الماء قد يكون لها تأثير بسيط على بعض وظائف الجسم مثل الهضم أو الأداء البدني، لكن التأثير الأكبر يظل مرتبطًا بكمية الماء التي يتم تناولها يوميًا للحفاظ على الترطيب والصحة العامة.
فإن اختيار درجة حرارة الماء يعتمد غالبًا على الهدف الصحي للشخص، سواء كان تحسين الهضم أو دعم الأداء الرياضي أو المساعدة في التحكم بالوزن.
هل يساعد الماء البارد على فقدان الوزن؟
يعتقد البعض أن شرب الماء المثلج يمكن أن يساعد في حرق المزيد من السعرات الحرارية، لأن الجسم يستهلك طاقة لتسخين الماء البارد إلى درجة حرارة الجسم.
وتوضح خبيرة التغذية تانيا فرايريش أن بعض الدراسات أظهرت ارتفاعًا طفيفًا في استهلاك الطاقة بعد شرب الماء، حيث يزيد بنسبة تقارب 2.9٪ عند شرب الماء البارد، مقارنة بحوالي 2.3٪ عند شرب الماء بدرجة حرارة الغرفة.
ورغم ذلك، تشير الأبحاث إلى أن هذا التأثير محدود جدًا ولا يمكن الاعتماد عليه كوسيلة فعالة لإنقاص الوزن. لذلك ينصح الخبراء بالتركيز على كمية الماء اليومية بدلاً من درجة حرارته.
وفي دراسة أجريت على نساء يعانين من زيادة الوزن، أدى إضافة 1.5 لتر من الماء يوميًا إلى النظام الغذائي لمدة ثمانية أسابيع إلى انخفاض ملحوظ في الوزن، وهو ما يعزز أهمية الترطيب المنتظم للجسم.
الماء البارد والأداء الرياضي
يلعب الماء دورًا مهمًا في تنظيم درجة حرارة الجسم، خاصة أثناء ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة أو الرطبة.
وتشير الدراسات إلى أن شرب الماء بدرجة حرارة معتدلة قد يساعد على تقليل التعرق المفرط والحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم. وقد وجد الباحثون أن درجة حرارة تقارب 16 درجة مئوية قد تكون مناسبة للرياضيين لأنها تساعد على ترطيب الجسم بكفاءة دون زيادة التعرق بشكل كبير.
الماء الدافئ وتأثيره على الهضم
يفضل بعض الأشخاص شرب الماء الدافئ لما له من تأثير مريح على الجهاز الهضمي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن السوائل الدافئة قد تساعد على تسريع عملية إفراغ المعدة وتحفيز حركة الأمعاء، ما قد يساهم في تحسين الهضم وتقليل الشعور بالانتفاخ أو الانزعاج في المعدة.
كما أن المشروبات الساخنة قد تمنح شعورًا بالاسترخاء، إذ أظهرت أبحاث أن تناول مشروبات دافئة مثل الشاي الأسود يمكن أن يساعد على خفض مستويات هرمون التوتر المعروف باسم الكورتيزول في الجسم، ما يعزز الشعور بالهدوء والاسترخاء.
تحذيرات من شرب الماء شديد البرودة
رغم أن الماء البارد آمن لمعظم الأشخاص، إلا أن الخبراء يحذرون من الإفراط في شرب الماء شديد البرودة في بعض الحالات الصحية.
فقد يسبب الماء المثلج صعوبة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في البلع، كما قد يؤدي إلى ما يعرف بـ"تجمد الدماغ" أو الصداع المفاجئ لدى بعض الأشخاص ذوي الأعصاب الحساسة.
كذلك قد يؤدي تناول المشروبات المثلجة إلى تفاقم أعراض متلازمة القولون العصبي لدى بعض المرضى، حيث يمكن أن يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي أو الشعور بالتقلصات.
ما درجة الحرارة الأفضل لشرب الماء؟
في النهاية يؤكد الخبراء أن أفضل درجة حرارة للماء هي ببساطة الدرجة التي تشجع الشخص على شرب كمية كافية منه يوميًا.
وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا بأن يتناول البالغون ما بين 7 إلى 8 أكواب من الماء يوميًا للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائفه الحيوية.
وبذلك، سواء كان الماء باردًا أو دافئًا، فإن الأهم هو الانتظام في شرب الماء لضمان صحة الجسم والحفاظ على توازن السوائل فيه.
