بوابة الصحة

كيف يمكن التعايش مع مرض السكري بدون مضاعفات؟

الخميس 12 مارس 2026 01:14 مـ 23 رمضان 1447 هـ
كيف يمكن التعايش مع مرض السكري
كيف يمكن التعايش مع مرض السكري

يُعد مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، ويشكل تحديًا صحيًا كبيرًا بسبب مضاعفاته المحتملة، مثل أمراض القلب والكلى والعينين والأعصاب. ورغم أن السيطرة على مستوى السكر في الدم تُعد الطريقة الأساسية لإدارة المرض، ظهرت مؤخرًا فكرة "عكس مسار السكري" عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات الصحية، والتي تستند إلى برامج فقدان الوزن وتحسين التمثيل الغذائي، وفقًا لموقع تايمز ناو.

ما هو “هدوء” مرض السكري؟

يشير خبراء الغدد الصماء إلى أن التحسن أو ما يُعرف بـ هدوء مرض السكري يحدث عندما يتمكن مرضى السكري من النوع الثاني من الوصول إلى مستويات سكر دم صحية، أي أقل من 6.5% للهيموجلوبين السكري (HbA1c)، لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر على الأقل، دون الحاجة إلى أدوية خفض السكر.

ورغم أن هذا الوضع لا يعني الشفاء التام، إلا أنه يقلل من مخاطر المضاعفات بشكل كبير، ويعتمد على اتباع نمط حياة صحي ومستمر يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم وفقدان الوزن إذا لزم الأمر.

هل يمكن الشفاء التام من مرض السكري؟

أكد الدكتور ديفيد تشاندي، مدير قسم الغدد الصماء والسكري في مستشفى سير إتش إن ريلاينس فاونديشن بالهند، أن الشفاء التام ممكن في حالات محددة من مرضى النوع الثاني، خاصةً إذا تم تشخيص المرض مبكرًا.

وأظهرت الدراسات أن فقدان الوزن الكبير، سواء عبر تقييد السعرات الحرارية أو جراحة السمنة، يمكن أن يقلل من دهون الكبد والبنكرياس ويعيد تحسين إفراز الأنسولين، مما يعزز قدرة الجسم على ضبط مستوى السكر بشكل طبيعي.

العوامل التي تزيد احتمالية الشفاء:

  • فقدان ملحوظ ومستدام في الوزن
  • تحسين حساسية الجسم للأنسولين
  • انخفاض تراكم الدهون في الكبد والبنكرياس

من هم الأكثر عرضة لتحقيق الشفاء؟

يضيف الدكتور تشاندي أن الشفاء التام أكثر احتمالًا للأشخاص الذين:

  • تم تشخيصهم بمرض السكري من النوع الثاني حديثًا
  • لديهم فترة مرض قصيرة نسبيًا
  • يحققون فقدان وزن كبير ومستدام
  • لم يصلوا بعد إلى فشل متقدم في خلايا بيتا المسؤولة عن إفراز الإنسولين

أما بالنسبة للمرضى المزمنين أو الذين يحتاجون إلى حقن متعددة من الإنسولين، فإن احتمالية الشفاء التام تكون أقل بكثير.

استراتيجيات مثبتة للتعايش والتحسن

يشير الخبراء إلى أن التحسن طويل الأمد يعتمد على تحسين التمثيل الغذائي وليس على الحلول السريعة. من أهم الاستراتيجيات المدعومة بالأدلة:

  1. التدخلات المتعلقة بنمط الحياة:

    • برامج إنقاص الوزن المنظمة
    • نظام غذائي صحي منخفض السعرات والدهون الحشوية
    • ممارسة النشاط البدني بانتظام لتحسين حساسية الإنسولين
  2. الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات:
    تساعد على تقليل دهون الكبد، تحسين التحكم في السكر، وتعزيز التمثيل الغذائي للجلوكوز
  3. جراحة السمنة للمرضى المؤهلين:

    • توفر أعلى معدلات التحسن والسيطرة على السكر
    • تؤدي إلى تحسين سريع في وظيفة البنكرياس وتنظيم نسبة السكر
  4. الدعم الدوائي المكمل:

    • الأدوية وحدها لا تحقق الشفاء
    • العلاجات الحديثة تساعد على فقدان الوزن وتحسين التوازن الأيضي

تحذير مهم للمرضى

من الضروري أن يعرف مرضى السكري أن التحسن لا يعني التوقف عن الإدارة الطبية. التوقف المبكر عن الأدوية أو تجاهل الفحوصات الدورية ونمط الحياة الصحي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر مرة أخرى ومضاعفات خطيرة.

لذلك، يُنصح بالاستمرار في مراقبة مستويات السكر، الالتزام بنظام غذائي صحي، ممارسة الرياضة بانتظام، والمتابعة الطبية المنتظمة لضمان التعايش مع مرض السكري بدون مضاعفات.

التعايش مع مرض السكري والتحكم فيه بشكل فعال يعتمد على التشخيص المبكر، فقدان الوزن، تحسين حساسية الإنسولين، ونمط حياة صحي. بينما قد يحقق بعض المرضى "الهدوء السكري" أو حتى تحسنًا شبه كامل، فإن المتابعة المستمرة والالتزام بالعلاج هو العامل الأساسي لمنع المضاعفات.