بوابة الصحة

أغلى من الذهب.. لماذا أصبحت حصى المرارة البقرية كنزًا نادرًا

الأحد 15 مارس 2026 08:40 مـ 26 رمضان 1447 هـ
حصى المرارة البقرية
حصى المرارة البقرية

قد يعتقد كثيرون أن الجلود أو بعض الأجزاء الأخرى من الماشية هى الأكثر قيمة فى صناعة اللحوم، إلا أن الواقع يكشف أن حصى المرارة البقرية أصبحت واحدة من أغلى المنتجات الثانوية فى هذا المجال.

فهذه الحصى الصغيرة تتكون من رواسب متصلبة من السائل الهضمى داخل مرارة الأبقار، ورغم صغر حجمها فإن قيمتها فى الأسواق العالمية ارتفعت بشكل كبير حتى أصبحت فى بعض الأحيان أغلى من الذهب.

استخدام واسع فى الطب التقليدى

وتستخدم حصى المرارة البقرية منذ آلاف السنين فى الطب الصيني التقليدي لعلاج عدد من الأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض الحالات العصبية.

ومع ارتفاع معدلات الإصابة بـ السكتة الدماغية فى الصين بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ازداد الطلب على هذه الحصى بصورة كبيرة، وهو ما انعكس على أسعارها فى الأسواق العالمية.

أسعار تتجاوز الذهب

 فقد وصل سعر حصى المرارة البقرية فى عام 2025 إلى نحو 5800 دولار للأونصة، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف سعر الذهب فى الفترة نفسها، مما جعلها من أغلى المنتجات الحيوانية فى العالم.

وتباع هذه الحصى فى الأسواق الصينية تحت اسم نيو هوانغ، وتدخل بشكل أساسى فى تركيب دواء تقليدى يعرف باسم أنغونغ نيو هوانغ وان، الذى يستخدم فى علاج حالات عصبية حادة مثل الغيبوبة والسكتات الدماغية واضطرابات الوعى.

ندرة فى الإمدادات

ويرجع ارتفاع سعر هذه الحصى إلى ندرتها، إذ تتشكل عادة فى الأبقار الأكبر سنًا، بينما تميل معظم المسالخ إلى ذبح الماشية فى أعمار أصغر لتحسين الإنتاج، مما يقلل من فرص العثور على هذه الحصى.

وقد أدى هذا النقص فى الإمدادات إلى زيادة القلق فى مناطق تربية الماشية مثل البرازيل وأستراليا وبعض مناطق الولايات المتحدة مثل تكساس.

سرقات وسوق سوداء

ومع ارتفاع قيمتها، ظهرت سوق سوداء نشطة لهذه الحصى، حيث سجلت تقارير فى ولاية ساو باولو البرازيلية حالات سرقة وتهريب داخل بعض المزارع والمسالخ، إذ يستهدف بعض المجرمين الحصول على حصى المرارة بدلًا من سرقة الماشية نفسها.

محاولات لإنتاج بدائل

وفى محاولة لتقليل الاعتماد على المصادر الطبيعية، يعمل باحثون فى الصين على تطوير بدائل صناعية يتم إنتاجها فى المختبر تحاكى بعض الخصائص العلاجية للحصى الطبيعية، مع إمكانية التحكم فى درجة سميتها.

ورغم ذلك، لا تزال الحصى الطبيعية تُعد المعيار الأساسى فى هذا المجال، ما يعنى أن الطلب المرتفع عليها قد يستمر فى دفع أسعارها إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.