بوابة الصحة

صحة الأطفال تبدأ بالوالدين: إدارة التوتر وسيلة للوقاية من السمنة

الثلاثاء 17 مارس 2026 08:36 صـ 28 رمضان 1447 هـ
سمنة الأطفال
سمنة الأطفال

في خطوة علمية مهمة لمواجهة سمنة الأطفال، كشف فريق بحثي من جامعة ييل الأمريكية أن التعامل مع التوتر النفسي للوالدين يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من خطر زيادة الوزن لدى أطفالهم الصغار، ويعزز صحة عاداتهم الغذائية ونمط حياتهم بشكل عام.

وشددت الدراسة، التي قادتها عالمة النفس راجيتا سينها، على أن الوقاية من السمنة عند الأطفال لا تقتصر على النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة بانتظام فقط، بل تشمل أيضًا الصحة النفسية للوالدين، والتي تؤثر بشكل مباشر على أساليب التربية وسلوك الأطفال الغذائي.

تفاصيل الدراسة

شارك في التجربة العشوائية 114 أسرة من خلفيات اجتماعية واقتصادية متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقسم الباحثون الآباء والأمهات إلى مجموعتين:

  1. مجموعة التدخل: تلقى الآباء تدريبًا على اليقظة الذهنية والتنظيم الذاتي السلوكي، مع إرشاد حول التغذية الصحية والنشاط البدني للأطفال.
  2. المجموعة الضابطة: تلقت فقط الإرشاد الغذائي والنشاط البدني دون أي تدريب لإدارة التوتر.

التقيا المجموعتان أسبوعيًا لمدة ساعتين، وتمت متابعة مستوى التوتر لدى الآباء، وزن الأطفال، سلوكيات الأبوة الإيجابية، وعادات تناول الطعام قبل وبعد التدخل ولمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء الدراسة.

نتائج مشجعة

أظهرت النتائج أن مجموعة التدخل شهدت انخفاضًا ملحوظًا في التوتر لدى الآباء، وتحسن أسلوب التربية الإيجابية، مع انخفاض تناول الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لوحظ أن أطفال هذه المجموعة لم يزد وزنهم بشكل كبير بعد ثلاثة أشهر.

في المقابل، لم تُظهر المجموعة الضابطة أي تحسن ملحوظ في مستوى التوتر لدى الآباء أو في عادات الأطفال الغذائية، وسجلت زيادة في وزن الأطفال مع ارتفاع خطر انتقالهم إلى فئة الوزن الزائد أو السمنة بمقدار ستة أضعاف.

وقالت سينها: "إن الجمع بين اليقظة الذهنية، التنظيم الذاتي السلوكي، التغذية الصحية، والنشاط البدني يمثل استراتيجية فعالة للوقاية من السمنة لدى الأطفال الصغار، كما أنه يعزز أساليب التربية الإيجابية ويقلل من تأثير التوتر الأسري على العادات الغذائية للأطفال".

أهمية الدراسة

تشير الدراسة إلى أن التوتر لدى الوالدين ليس مجرد عامل نفسي منفصل، بل يمكن أن يكون مؤثرًا على صحة الأطفال البدنية، حيث أظهرت أبحاث سابقة أن الآباء المتوترين أكثر ميلاً للاعتماد على الوجبات السريعة وتقديم خيارات غذائية غير صحية للأطفال، ما يعزز خطر السمنة.

وأضافت سينها أن نتائج هذه الدراسة تأتي في سياق الجهود المستمرة لمواجهة الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة لدى الأطفال، والتي تمثل تحديًا صحيًا عالميًا، خاصة في ظل ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال خلال السنوات الأخيرة.

خطوات مستقبلية

تخطط جامعة ييل لمتابعة هذه الدراسة على مدى عامين لتقييم تأثير برامج التدخل الطويلة الأمد على صحة الأطفال وسلوكيات الوالدين، مع التركيز على الصحة النفسية للأمهات والأباء وأثرها على وزن الأطفال ونمط حياتهم.

وأكدت سينها أن النتائج تدعم الحاجة إلى توسيع برامج الوقاية من السمنة لتشمل التدخلات النفسية للوالدين، وليس الاقتصار على التعليم الغذائي والنشاط البدني فقط، لضمان نتائج مستدامة وطويلة الأمد.