بوابة الصحة

السجائر الإلكترونية قد تؤثر على آلاف الجينات المرتبطة بالسرطان وأمراض القلب

دراسة صادمة: السجائر الإلكترونية تغيّر نشاط أكثر من 3 آلاف جين في الجسم

الجمعة 5 يونيو 2026 07:11 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
أضرار السجائر الإلكترونية
أضرار السجائر الإلكترونية

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين استخدام السجائر الإلكترونية وحدوث تغيرات واسعة في نشاط آلاف الجينات داخل الجسم، بما في ذلك جينات ترتبط بأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي.

وأظهرت النتائج أن مستخدمي السجائر الإلكترونية بانتظام سجلوا تغيرات في التعبير الجيني لأكثر من 3 آلاف جين مقارنة بالأشخاص الذين لا يستخدمون هذه المنتجات، ما يثير تساؤلات جديدة حول التأثيرات الصحية طويلة المدى للتدخين الإلكتروني.

تحليل جيني لمستخدمي السجائر الإلكترونية

واعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل عينات من خلايا بطانة الخد لـ83 مشاركًا، ضمت مستخدمي السجائر الإلكترونية ومدخنين تقليديين وأشخاصًا لا يستخدمون أي منتجات تدخين.

واستخدم الفريق البحثي تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) لرصد التغيرات في نشاط الجينات، وهي تقنية متقدمة تسمح بدراسة كيفية استجابة الخلايا للعوامل البيئية المختلفة.

أكثر من 3 آلاف جين تأثر بالتدخين الإلكتروني

وأظهرت النتائج وجود تغيرات في نشاط 3124 جينًا لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية مقارنة بغير المدخنين وغير المستخدمين لهذه المنتجات.

والمثير للاهتمام أن نحو ثلثي هذه التغيرات لم ترتبط فقط بمعدل الاستخدام، بل تأثرت بشكل أكبر بنوع النكهة المستخدمة وطبيعة الجهاز الإلكتروني نفسه.

نكهات الفاكهة في صدارة التأثيرات

كشفت الدراسة أن نكهات الفاكهة كانت من أكثر العوامل ارتباطًا بالتغيرات الجينية، حيث ارتبط استخدامها بتأثيرات شملت نحو 31% من الجينات المتأثرة.

كما تبين أن استخدام أكثر من نكهة في الوقت نفسه كان مرتبطًا بتغيرات في 64.3% من الجينات التي شهدت نشاطًا مختلفًا، ما يشير إلى احتمال وجود تأثيرات بيولوجية أكثر تعقيدًا لبعض مكونات السوائل الإلكترونية.

كذلك سجلت الأجهزة القابلة لإعادة التعبئة تأثيرات أقوى على التعبير الجيني مقارنة ببعض الأنواع الأخرى من أجهزة التدخين الإلكتروني.

النكهات والأجهزة قد تكون العامل الأهم

وقال البروفيسور أحمد بيساراتينيا، كبير الباحثين في الدراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا، إن النتائج تشير إلى أن خصائص الأجهزة المستخدمة وتركيبة النكهات قد تلعب دورًا رئيسيًا في التغيرات البيولوجية المرتبطة بالتدخين الإلكتروني، وليس عدد مرات الاستخدام فقط.

وأضاف أن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية دراسة مكونات المنتجات الإلكترونية بشكل أكثر تفصيلًا لفهم آثارها الصحية المحتملة.

ارتباط بمسارات مرضية خطيرة

وربط الباحثون التغيرات المكتشفة بعدد من المسارات البيولوجية المرتبطة بالأمراض المزمنة، حيث جاء السرطان في مقدمة الحالات الأكثر ارتباطًا بهذه التغيرات، تليه أمراض الغدد الصماء والجهاز الهضمي والجهاز العصبي.

كما أظهرت النتائج أن مستخدمي السجائر الإلكترونية يمتلكون أنماطًا أكثر تنوعًا وتعقيدًا في نشاط الجينات مقارنة بالمدخنين التقليديين، ما قد يعكس تأثيرات بيولوجية مختلفة وغير متوقعة.

هل يسبب التدخين الإلكتروني السرطان؟

ورغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين التدخين الإلكتروني والإصابة بالسرطان أو غيره من الأمراض.

وأوضحوا أن ما تم رصده هو تغيرات بيولوجية مبكرة قد ترتبط بزيادة المخاطر الصحية مستقبلًا، وهو ما يتطلب المزيد من الدراسات طويلة الأمد لتحديد التأثير الحقيقي لهذه المنتجات.

ليس آمنًا بالكامل

ورغم أن العديد من الدراسات تشير إلى أن السجائر الإلكترونية أقل ضررًا من السجائر التقليدية بسبب انخفاض مستويات القطران وأول أكسيد الكربون الناتجة عنها، فإن الخبراء يؤكدون أنها ليست خالية من المخاطر.

ويُعتقد أن عملية تسخين السوائل الإلكترونية قد تؤدي إلى إنتاج مركبات كيميائية ضارة، من بينها مادة الفورمالديهايد، التي ارتبطت بالالتهابات وبعض التغيرات الخلوية غير المرغوب فيها.

أبحاث مستمرة لفهم المخاطر

ويواصل العلماء حاليًا دراسة المواد الكيميائية المسؤولة عن هذه التغيرات الجينية، بهدف تحديد العناصر الأكثر خطورة ووضع معايير تنظيمية أكثر صرامة للحد من الأضرار الصحية المحتملة المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية.

وتؤكد هذه النتائج أن التدخين الإلكتروني، رغم اعتباره بديلًا أقل ضررًا من السجائر التقليدية، لا يزال يثير مخاوف صحية تستدعي مزيدًا من البحث والمتابعة العلمية.