بوابة الصحة

دراسة: مكمل الجلوكوزامين قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة وتفاقم الزهايمر لدى بعض المرضى

الخميس 11 يونيو 2026 04:35 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
الجلوكوزامين والزهايمر
الجلوكوزامين والزهايمر

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر والذين تناولوا مكمل الجلوكوزامين الشائع قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بنسبة 25% خلال خمس سنوات مقارنةً بمن لم يتناولوه، ما يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول سلامة هذا المكمل واسع الاستخدام.

ويُستخدم الجلوكوزامين، وهو مركب سكري يُباع دون وصفة طبية، بشكل شائع لتخفيف آلام المفاصل والتهاب المفاصل، ويتناوله ملايين الأشخاص حول العالم سنويًا باعتباره مكملًا غذائيًا داعمًا لصحة الغضاريف.

زيادة خطر لدى بعض الفئات

وبحسب نتائج الدراسة، لم يقتصر التأثير المحتمل على مرضى الزهايمر فقط، بل شمل أيضًا الأشخاص في المراحل المبكرة من فقدان الذاكرة أو ما يُعرف بضعف الإدراك المعتدل، حيث ارتبط استخدام المكمل بزيادة احتمالات تطور الحالة إلى مرض الزهايمر الكامل بنسبة تقارب 25%.

بيانات من آلاف المرضى

واعتمد الباحثون على تحليل سجلات طبية مجهولة المصدر من النظام الصحي لجامعة فلوريدا، شملت نحو 24 ألف مريض بالخرف و41 ألف مريض بضعف الإدراك المعتدل، مع مقارنة بين من تناولوا الجلوكوزامين ومن لم يتناولوه.

كما أُجريت تجارب على فئران معدلة وراثيًا لمحاكاة أعراض الزهايمر، بهدف فهم الآلية البيولوجية المحتملة، حيث أظهرت النتائج أن التدخل في عمليات تصنيع السكريات داخل الدماغ قد يؤثر على تطور الأعراض الإدراكية.

ماذا يحدث في الدماغ

تشير فرضيات الباحثين إلى أن الدماغ يعتمد على سلاسل سكرية دقيقة تُعرف باسم N-glycans لتنظيم عمل البروتينات ونقلها بالشكل الصحيح داخل الخلايا العصبية.

لكن في حالات الزهايمر، قد يحدث اضطراب في هذه السلاسل يؤدي إلى ما يُعرف بفرط الغلكزة، وهو تراكم غير طبيعي للسكريات على البروتينات، ما قد يساهم في تلفها وفقدان وظيفتها، وبالتالي تدهور الذاكرة وموت الخلايا العصبية.

هل الجلوكوزامين آمن

رغم النتائج المثيرة للقلق، يؤكد الباحثون أن الجلوكوزامين يُصنف من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كمكمل غذائي وليس دواءً علاجيًا، ويمكن الحصول عليه دون وصفة طبية.

كما يشير الخبراء إلى أن الاستخدام التقليدي للمكمل يرتبط غالبًا بصحة المفاصل، خاصة الركبتين، دون وجود توصيات طبية رسمية باستخدامه لعلاج أو الوقاية من الأمراض العصبية.

نتائج متباينة تحتاج لمزيد من البحث

وتوضح الدراسة أن بعض الأبحاث السابقة أشارت إلى احتمال وجود فوائد وقائية للجلوكوزامين لدى الأشخاص الأصحاء إدراكيًا، ما يعني أن تأثيره قد يختلف باختلاف الحالة الصحية للدماغ.

وبحسب الباحثين، فإن النتائج الحالية لا تعني بالضرورة أن المكمل يسبب الزهايمر، لكنها تشير إلى ضرورة توخي الحذر عند استخدامه لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من تدهور إدراكي أو أمراض عصبية.

تسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول تأثير المكملات الغذائية الشائعة على صحة الدماغ، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للأمراض العصبية، مع التأكيد على أهمية استشارة الطبيب قبل الاستخدام المنتظم لأي مكمل غذائي.