بوابة الصحة

استفتاء مصيري في سويسرا يثير قلق شركات الأدوية العالمية

الجمعة 12 يونيو 2026 09:09 صـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
قطاع الدواء السويسري
قطاع الدواء السويسري

تترقب الأوساط الاقتصادية والصناعية في سويسرا نتائج الاستفتاء المقرر إجراؤه في 14 يونيو 2026 بشأن مقترح يهدف إلى تحديد عدد سكان البلاد عند سقف 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات القرار على سوق العمل والقطاعات الحيوية، وعلى رأسها صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.

وتتصدر مدينة بازل، التي تعد القلب النابض لصناعة الدواء السويسرية، المشهد في متابعة نتائج الاستفتاء، نظرًا لاعتمادها الكبير على الكفاءات والعمالة الأجنبية في مجالات البحث العلمي والتطوير والابتكار.

بازل.. عاصمة صناعة الدواء في سويسرا

تحتضن مدينة بازل المقرين الرئيسيين لشركتي الأدوية العملاقتين Roche وNovartis، اللتين تعدان من أكبر الشركات العالمية في قطاع الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية.

وتعتمد الشركتان، إلى جانب عشرات المؤسسات البحثية والطبية، على استقطاب العلماء والباحثين من مختلف دول العالم، ما جعل المدينة واحدة من أبرز مراكز الابتكار الدوائي عالميًا.

الأجانب يشكلون نسبة كبيرة من سكان بازل

تشير البيانات إلى أن الأجانب يمثلون نحو 40% من سكان مدينة بازل، بينما تبلغ نسبتهم قرابة 30% من إجمالي سكان سويسرا.

ويعتبر هذا التنوع السكاني أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الدوائي السويسري خلال العقود الماضية.

تفاصيل المقترح المطروح للاستفتاء

يقضي المقترح، المدعوم من حزب الشعب السويسري، بمنع عدد سكان البلاد من تجاوز 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050.

كما ينص على اتخاذ إجراءات للحد من الهجرة إذا اقترب عدد السكان من هذا السقف، مع إمكانية إنهاء اتفاق حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي إذا تم تجاوز الحد المحدد لفترة طويلة.

مخاوف من نقص الكفاءات والباحثين

حذرت شركات الأدوية والمؤسسات الصناعية من أن فرض قيود جديدة على الهجرة قد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في استقطاب الباحثين والعلماء والمتخصصين الذين تعتمد عليهم منظومة الابتكار الدوائي.

ويرى مسؤولون في القطاع أن أي قيود إضافية على تدفق الكفاءات الدولية قد تؤثر سلبًا على مكانة سويسرا كمركز عالمي للأبحاث الطبية والتطوير التكنولوجي.

مخاطر محتملة على الاستثمارات

أعرب مسؤولون محليون في بازل عن مخاوفهم من أن يدفع القرار بعض الشركات متعددة الجنسيات إلى توسيع أنشطتها واستثماراتها خارج سويسرا، بحثًا عن أسواق أكثر مرونة فيما يتعلق باستقطاب المواهب والعمالة المتخصصة.

ويخشى قطاع الأعمال من أن يؤدي ذلك إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وفرص العمل في بعض القطاعات الاستراتيجية.

الحكومة السويسرية تدعو إلى رفض المبادرة

من جانبها، دعت الحكومة السويسرية الناخبين إلى التصويت ضد المقترح، مؤكدة أن الاقتصاد الوطني يعتمد بدرجة كبيرة على الانفتاح واستقطاب الكفاءات والخبرات الدولية.

وترى الحكومة أن نجاح النموذج الاقتصادي السويسري خلال السنوات الماضية ارتبط بقدرته على جذب المواهب من مختلف أنحاء العالم، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

مؤيدو المقترح: النمو السكاني يضغط على الخدمات

في المقابل، يرى مؤيدو المبادرة أن النمو السكاني المتسارع يفرض ضغوطًا متزايدة على قطاع الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة.

ويؤكدون أن وضع سقف لعدد السكان سيساعد على تحسين جودة الحياة وضمان استدامة الموارد والخدمات العامة خلال العقود المقبلة.

استفتاء قد يرسم ملامح الاقتصاد السويسري

يترقب المستثمرون والشركات والقطاعات الاقتصادية نتائج التصويت المرتقب، نظرًا لما قد يحمله من تأثيرات بعيدة المدى على سياسات الهجرة وسوق العمل ومستقبل الصناعات المتقدمة في سويسرا، خاصة قطاع الأدوية الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.