بوابة الصحة

الأطعمة المخمرة.. سر صحة الأمعاء الذي لا تعرفه

الإثنين 15 يونيو 2026 07:19 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
صحة الأمعاء
صحة الأمعاء

يشهد الاهتمام بصحة الأمعاء تزايدًا ملحوظًا في الأبحاث الطبية الحديثة، بعد أن كشفت دراسات متعددة عن ارتباط التوازن البكتيري داخل الجهاز الهضمي بوظائف تتجاوز الهضم، لتشمل المناعة، والتمثيل الغذائي، بل وحتى بعض الجوانب المرتبطة بالحالة النفسية.

وتبرز الأطعمة المخمرة ضمن أبرز الخيارات الغذائية التي يوصي بها خبراء التغذية، نظرًا لاحتوائها على كائنات دقيقة نافعة أو نواتج تخمير قد تساعد في دعم التوازن الميكروبي داخل الأمعاء.

لماذا تحظى الأطعمة المخمرة بهذا الاهتمام

تعتمد عملية التخمير على نشاط البكتيريا أو الخمائر التي تعمل على تحويل مكونات الغذاء إلى مركبات جديدة، ما يؤدي إلى تغيير خصائص الطعام من حيث الطعم والقوام والقيمة الغذائية.

 فإن بعض هذه الأطعمة قد يساهم في تعزيز التنوع الميكروبي داخل الأمعاء، مع احتمالات إيجابية تتعلق بتحسين الهضم وتقليل بعض مؤشرات الالتهاب ودعم الصحة العامة، رغم اختلاف التأثير من شخص لآخر.

خل التفاح.. دعم محتمل لعملية الأيض

يُنتج خل التفاح من تخمير عصير التفاح، ويحتوي على حمض الأسيتيك الناتج عن هذه العملية، إضافة إلى رواسب طبيعية في الأنواع الخام غير المفلترة تُعرف باسم “الأم”، والتي تحتوي على مركبات ناتجة عن التخمير.

وتشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تحسين استجابة الجسم لسكر الدم بعد الوجبات، لذلك يُستخدم أحيانًا ضمن تتبيلات الطعام أو الأنظمة الغذائية الصحية.

مخلل الملفوف.. مصدر للبكتيريا النافعة

يُعد مخلل الملفوف من أشهر الأطعمة المخمرة التقليدية، حيث يتم تحضير الملفوف عبر التخمير في ظروف تسمح بنمو البكتيريا النافعة.

ويحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين C وK، إلى جانب مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ما يجعله خيارًا غذائيًا داعمًا لصحة الأمعاء.

لكن بعض الأشخاص، خاصة مرضى القولون العصبي أو من يعانون حساسية تجاه بعض الكربوهيدرات القابلة للتخمير، قد يشعرون بانتفاخ أو اضطرابات هضمية، لذلك يُنصح بتناوله بكميات صغيرة في البداية.

الزبادي.. الأكثر شيوعًا لدعم الأمعاء

يُعد الزبادي من أكثر الأطعمة ارتباطًا بصحة الجهاز الهضمي، خصوصًا الأنواع التي تحتوي على مزارع بكتيرية حية ونشطة.

إلى جانب دوره المحتمل في دعم التوازن الميكروبي، يوفر الزبادي عناصر غذائية مهمة مثل البروتين، وفيتامين B12، والكالسيوم، ويُفضل اختيار الأنواع غير المحلاة مع إضافة الفاكهة الطبيعية لتحسين القيمة الغذائية.

كم مرة يجب تناول الأطعمة المخمرة

لا توجد توصيات طبية صارمة تحدد عدد الحصص اليومية من الأطعمة المخمرة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن إدخالها بشكل تدريجي ومنتظم ضمن النظام الغذائي قد يساعد على تعزيز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُنصح بالبدء بنوع واحد ومراقبة استجابة الجسم قبل زيادة الكمية أو تنويع المصادر.

احتياطات مهمة قبل تناولها

رغم فوائدها المحتملة، قد تسبب الأطعمة المخمرة بعض الأعراض لدى بعض الأشخاص، مثل:

  • الانتفاخ والغازات
  • اضطرابات هضمية عند بداية الاستخدام
  • تفاعلات لدى من يعانون حساسية معينة

كما أن تحضيرها منزليًا يتطلب الالتزام بمعايير النظافة والتخزين السليم لتجنب التلوث أو نمو البكتيريا الضارة.

من يجب أن ينتبه أكثر

ينصح الخبراء بضرورة استشارة الطبيب قبل الإكثار من تناول الأطعمة المخمرة لدى الأشخاص الذين يعانون من:

  • عدم تحمل الهيستامين
  • بعض أنواع الصداع النصفي
  • اضطرابات هضمية مزمنة
  • أو يتناولون أدوية قد تتفاعل مع مكوناتها

تمثل الأطعمة المخمرة إضافة غذائية واعدة لدعم صحة الأمعاء، لكن تأثيرها يختلف من شخص لآخر، ما يجعل الاعتدال والتدرج والاستماع لاستجابة الجسم عوامل أساسية للاستفادة منها دون آثار جانبية.