بوابة الصحة

تقنية لحفظ الدماغ بعد الموت تثير الجدل عالميًا

الإثنين 15 يونيو 2026 09:19 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
حفظ الدماغ بعد الموت
حفظ الدماغ بعد الموت

أعلنت شركة ناشئة أمريكية تُدعى Nectome عن تطوير تقنية تهدف إلى حفظ البنية الدقيقة للدماغ بعد الوفاة دون تلف يُذكر، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط العلمية، إلى جانب جدل كبير حول إمكانية تطبيقها أو فائدتها المستقبلية.

وتقوم الفكرة على الحفاظ على ما يُعرف علميًا باسم “الكونيكتوم” (Connectome)، وهو الخريطة الكاملة للوصلات بين الخلايا العصبية في الدماغ، والتي يُعتقد أنها تحمل جزءًا من المعلومات المرتبطة بالذاكرة والشخصية.

كيف تعمل تقنية حفظ الدماغ

بحسب ما أُعلن، تبدأ العملية بعد نحو 10 دقائق من موت الحيوان، حيث يتم:

  • غسل الأوعية الدموية داخل الدماغ
  • حقن مواد كيميائية تُعرف بالألدهيدات لتثبيت البروتينات
  • استبدال الماء داخل الخلايا بمواد واقية من التجميد (Cryoprotectants)
  • تبريد الدماغ إلى درجة حرارة تصل إلى -32 مئوية

ويشير الباحثون إلى أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى بدء تحلل الأنسجة وفقدان البنية العصبية الدقيقة.

ما هو “الكونيكتوم” ولماذا هو مهم

الكونيكتوم هو شبكة معقدة من الوصلات العصبية داخل الدماغ، ويُعتقد أنه:

  • يمثل خريطة الذاكرة البشرية
  • يساهم في تشكيل الشخصية والسلوك
  • يحتوي على المعلومات العصبية الأساسية للهوية الفردية

وبناءً على هذه الفرضية، يرى المطورون أن الحفاظ على هذه الشبكة قد يكون خطوة أولى نحو “حفظ المعلومات العصبية” للإنسان.

التحدي العلمي الأكبر

رغم الجدل حول الفكرة، يؤكد العلماء أن هناك فجوة ضخمة بين:

  • حفظ البنية العصبية
  • وإعادة تشغيل الدماغ أو استعادة الوعي والذاكرة

فعلى سبيل المثال، استغرق رسم خريطة دقيقة لجزء صغير من دماغ فأر نحو 7 سنوات، بينما الدماغ البشري أكبر بنحو ألف مرة، ما يجعل المهمة أكثر تعقيدًا بشكل هائل.

هل يمكن إعادة إحياء الدماغ

حتى الآن، لا توجد أي تقنية علمية قادرة على:

  • إعادة دماغ مجمّد إلى الحياة
  • أو استخراج الذكريات منه
  • أو إعادة “الشخصية” بشكل وظيفي

وبالتالي، تبقى الفكرة في إطار البحث النظري والتجريبي دون تطبيق عملي حقيقي.

جدل أخلاقي وعلمي

تسعى الشركة إلى استخدام هذه التقنية في حالات مرضى ميؤوس من شفائهم في ولاية أوريغون الأمريكية، حيث يُسمح بالمساعدة الطبية على إنهاء الحياة في بعض الحالات.

لكن هذا التوجه أثار اعتراضات من خبراء، من بينهم علماء أحياء يرون أن التقنية أقرب إلى:

  • وسيلة لحفظ الأنسجة لأغراض بحثية مستقبلية
  • وليست طريقًا نحو “خلود الوعي” كما يُروج له البعض

بين طموح علمي كبير وإمكانيات تقنية محدودة، لا تزال تقنية حفظ الدماغ بعد الموت محل نقاش واسع، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تحويل “الكونيكتوم” إلى ذاكرة قابلة للاسترجاع يومًا ما، وهو ما لم يثبت علميًا حتى الآن.