بوابة الصحة

الصحة العالمية تكشف: أفريقيا تستورد 90% من الأدوية

الإثنين 22 يونيو 2026 10:08 صـ 6 محرّم 1448 هـ
الصحة العالمية
الصحة العالمية

أكد الدكتور أدهم إسماعيل، مدير إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، أن اعتماد قارة أفريقيا على استيراد أكثر من 90% من الأدوية لا يعكس فقط فجوة صناعية، بل يكشف أيضًا عن تحديات أوسع تشمل الجوانب التنظيمية، والموارد البشرية، وأنظمة البيانات الصحية.

وأوضح أن هذه التحديات يمكن معالجتها، شريطة تحديدها بوضوح ووضع خطط تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة.

خمس ركائز أساسية لتعزيز النظم الصحية

أشار المسؤول الدولي إلى أن تطوير النظم الصحية في القارة الأفريقية يتطلب تعزيز خمس قدرات رئيسية بشكل عاجل وعملي، وهي:

1- النضج التنظيمي والرقابي

أوضح أن بعض الدول حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، حيث وصلت المملكة العربية السعودية إلى مستوى النضج التنظيمي الرابع وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، بينما وصلت مصر إلى المستوى الثالث في مجال تنظيم الأدوية واللقاحات.

ويعني هذا التطور أن الهيئات الرقابية الوطنية، مثل هيئة الدواء المصرية، أصبحت جزءًا من منظومة تنظيمية موثوقة عالميًا تضمن سلامة وفاعلية المستحضرات الطبية، وهو ما يمكن تكراره في دول أخرى إذا توفرت الإرادة والإجراءات المناسبة.

2- هيكل تمويل الصحة

شدد على أن الانتقال من الاعتماد على التمويل الخارجي إلى التمويل المحلي المستدام يتطلب أطرًا تشريعية واضحة، وإتاحة مساحة مالية مناسبة داخل الموازنات العامة، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة.

وتساءل عن مدى اعتبار الصحة أولوية حقيقية داخل السياسات المالية للدول، أم أنها ما تزال تُعامل كقطاع ثانوي في بعض الموازنات.

3- القوى العاملة الصحية

اعتبر أن القوى العاملة الصحية تمثل بنية تحتية استراتيجية، مشيرًا إلى أن تحقيق السيادة الصحية لا يمكن أن يتم دون توزيع عادل للعاملين الصحيين، وضمان استقرارهم واستمراريتهم بغض النظر عن التغيرات السياسية.

4- التأهب للطوارئ

أوضح أن نجاح بعض الدول في إدارة جائحة كورونا لم يكن مرتبطًا فقط بالإمكانات المالية، بل بامتلاك أنظمة ترصد فعالة، ومراكز عمليات للطوارئ، وشبكات مختبرية جاهزة قبل وقوع الأزمات.

وأشار إلى أن هناك إطارًا مشتركًا بين منظمة الصحة العالمية ومراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض للفترة 2026–2027 يهدف إلى تحويل الخطط إلى إجراءات تنفيذية واضحة على مستوى الدول، مع تعزيز آليات المتابعة والمساءلة.

5- حوكمة البيانات والبنية التحتية الرقمية

أكد أن القرارات الصحية لا يمكن أن تكون دقيقة دون بيانات موثوقة، مشددًا على أن السيادة الصحية الحقيقية في أفريقيا تعتمد على امتلاك وإدارة البيانات الصحية محليًا.

وقال إن البيانات ليست مجرد أرقام، بل أساس لاتخاذ القرار والتخطيط الفعّال داخل الأنظمة الصحية.

فجوة بين التخطيط والتنفيذ

وخلال حديثه على هامش مؤتمر صحة أفريقيا الذي اختتم أعماله مؤخرًا في القاهرة، أشار إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في نقص السياسات أو الاستراتيجيات، بل في الفجوة بين الإطار النظري والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وأوضح أن هناك فجوة واضحة بين القرارات السياسية وبنود الموازنات والخطط التشغيلية، وهو ما يعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

دعوة إلى الاستمرارية المؤسسية

واختتم بأن القارة الأفريقية تمتلك إرادة سياسية حقيقية لتطوير نظمها الصحية، لكنها تحتاج إلى استمرارية مؤسسية أقوى، وقدرة أعلى على التنفيذ والمتابعة، لضمان تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.