بوابة الصحة

دراسة صادمة: جينات الوالدين تتحكم في وزن الأطفال أكثر من الحمل ونمط الحياة

الخميس 25 يونيو 2026 06:36 صـ 9 محرّم 1448 هـ
السمنة عند الأطفال
السمنة عند الأطفال

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة بريستول وجامعة كوينزلاند أن الارتباط بين مؤشر كتلة الجسم لدى الوالدين ومؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال في مرحلة الطفولة يعود في الأساس إلى العوامل الوراثية، وليس إلى تأثير مباشر لوزن الأم خلال فترة الحمل أو أنماط التغذية فقط.

وتشير النتائج إلى أن الجينات المشتركة بين الآباء والأبناء تلعب الدور الأكبر في تحديد قابلية الطفل لزيادة الوزن خلال سنوات الطفولة المبكرة.

تحليل بيانات واسعة عبر سنوات

اعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات من الدراسة النرويجية للأم والأب والطفل، وهي دراسة طويلة المدى شملت أطفالًا ولدوا بين عامي 1999 و2009، وتضمنت بيانات لأكثر من 86 ألف طفل.

وشملت البيانات قياسات متعددة مثل:

  • وزن الأطفال عند الولادة.
  • مؤشر كتلة الجسم من عمر 6 أشهر حتى 8 سنوات.
  • أنماط الأكل المرتبطة بالشهية في سن الثامنة.

كما تمت مقارنة البيانات بين الأشقاء والتوائم والأشقاء غير الأشقاء لتحليل مدى تأثير الوراثة مقابل البيئة.

تأثير الأم يظهرعند الولادة فقط

أظهرت النتائج أن مؤشر كتلة جسم الأم كان مرتبطًا بشكل أوضح بوزن الطفل عند الولادة مقارنة بالأب، وهو ما يعكس تأثير البيئة داخل الرحم.

لكن بعد مرحلة الولادة، وتحديدًا بين عمر سنتين و8 سنوات، أصبحت العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم للوالدين ومؤشر كتلة الجسم للأطفال متقاربة جدًا بين الأم والأب.

الجينات تفسرالنسبة الأكبر من العلاقة

خلص الباحثون إلى أن العوامل الوراثية تفسر الجزء الأكبر من العلاقة بين وزن الوالدين والأطفال:

  • حوالي 79% من الارتباط بين مؤشر كتلة جسم الأم والطفل عند سن 8 سنوات.
  • حوالي 94% من الارتباط بين مؤشر كتلة جسم الأب والطفل.

وهذا يشير إلى أن الوراثة الجينية المشتركة هي العامل الأقوى في تحديد الوزن خلال الطفولة، مقارنة بالعوامل البيئية أو نمط الحياة وحده.

هل يعني ذلك أن البيئة غير مهمة

رغم قوة العامل الوراثي، يؤكد الباحثون أن البيئة ونمط الحياة لا يزالان مؤثرين بشكل كبير، إذ يمكن للجينات أن تُظهر تأثيرها بدرجات مختلفة حسب:

  • النظام الغذائي للطفل.
  • مستوى النشاط البدني.
  • البيئة الأسرية.
  • العادات الصحية اليومية.

كما لاحظت الدراسة وجود ارتباط بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى الوالدين وبعض السلوكيات الغذائية لدى الأطفال، مثل زيادة الشهية أو تناول الطعام بدافع عاطفي.

لا حتمية للسمنة عند الأطفال

يشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني أن السمنة في الطفولة أمر حتمي لدى أبناء الوالدين ذوي الوزن الزائد، إذ يمكن تعديل التأثير الجيني من خلال نمط حياة صحي وبيئة داعمة.

كما تؤكد الدراسة أن الحفاظ على وزن صحي للآباء مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الكافي لضمان وزن مثالي للأطفال.

ماذا تعني هذه النتائج للصحة العامة

ترى الدراسة أن استراتيجيات الوقاية من السمنة لدى الأطفال يجب أن توازن بين:

  • فهم العوامل الوراثية.
  • تحسين السلوك الغذائي.
  • تعزيز النشاط البدني.
  • دعم الصحة العامة للأسرة.

وتشير النتائج إلى أن التركيز على التوعية الغذائية وحده قد لا يكون كافيًا دون مراعاة العوامل الجينية المؤثرة.