بوابة الصحة

النظام الغذائي المبكر قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل

الخميس 30 يوليو 2026 01:49 مـ 14 صفر 1448 هـ
تقليل السكر
تقليل السكر

كشفت دراسة حديثة أن تقليل استهلاك السكر خلال أول عامين من العمر قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من الحياة، إلى جانب تأخير ظهور المرض لعدة سنوات.

واعتمدت الدراسة على تحليل آثار انتهاء نظام تقنين السكر في المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وهي فترة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات استهلاك السكر بين السكان، ما أتاح للباحثين فرصة دراسة تأثير التغذية المبكرة على الصحة على المدى الطويل.

انخفاض خطر الخرف بنسبة 23%

بحسب نتائج الدراسة، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23% لدى الأشخاص الذين قضوا مرحلة الطفولة المبكرة خلال فترة تقنين السكر، مقارنة بمن ولدوا بعد انتهاء العمل بهذا النظام.

كما أظهرت النتائج أن تشخيص الخرف لدى هذه الفئة تأخر في المتوسط بنحو عامين ونصف، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير طويل الأمد للتغذية في السنوات الأولى من العمر على صحة الدماغ.

كيف أُجريت الدراسة

اعتمد الباحثون، من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، على بيانات نحو 65 ألف مشارك ضمن مشروع البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank).

وقارن الفريق بين الأشخاص الذين وُلدوا قبل انتهاء تقنين السكر في سبتمبر 1953 وبعده، وهي الفترة التي ارتفع خلالها متوسط استهلاك السكر اليومي من نحو 41 جرامًا إلى ما يقارب 80 جرامًا للفرد.

وكانت دراسات سابقة قد ربطت هذه الزيادة بارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وهما من عوامل الخطر المرتبطة بالتدهور المعرفي والخرف.

الباحثون: النتائج واعدة لكنها ليست دليلًا قاطعًا

قال الباحث جياجين تشنج إن النتائج تشير إلى أن الحد من تناول السكر في المراحل المبكرة من الحياة قد يحقق فوائد مستمرة لصحة الدماغ، إلا أنه شدد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم طبيعة هذه العلاقة وآلياتها.

من جانبها، أوضحت راشيل ريتشاردسون، رئيسة وحدة دعم المناهج في شبكة كوكرين، أن الدراسة تطرح فرضية مهمة تستحق البحث، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن تناول السكر في الطفولة يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالخرف.

كما أكدت الدكتورة سارة رودريجيز، من مؤسسة أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة، أن الدراسة من النوع الرصدي، وبالتالي يمكنها إظهار وجود ارتباط بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالخرف، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

اتباع نظام غذائي متوازن يظل الخيار الأفضل

يشدد الخبراء على أن الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن يظل من أهم الوسائل لدعم صحة الدماغ وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

كما يؤكدون أن تبني العادات الغذائية الصحية يفيد في جميع المراحل العمرية، وليس فقط خلال الطفولة، إذ يسهم في تعزيز الصحة العامة وتقليل احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض.