5.4 مليون دولار تكلفة مواجهة تفشي الحصبة في ولاية أمريكية.. ماذا حدث
لم يعد تفشي مرض الحصبة يمثل أزمة صحية فقط، بل أصبح عبئًا اقتصاديًا يفرض ضغوطًا كبيرة على أنظمة الرعاية الصحية وميزانيات الصحة العامة، بعدما كشفت دراسة حديثة أن مواجهة تفشٍ واحد للمرض في الولايات المتحدة كلفت ملايين الدولارات، بسبب نفقات العلاج، وحملات التطعيم، وتتبع المخالطين، وخسائر الإنتاجية.
وأظهرت الدراسة أن تفشي الحصبة الذي شهدته ولاية نيو مكسيكو الأمريكية عام 2025 بلغت تكلفته الإجمالية نحو 5.4 مليون دولار، شملت تكاليف الرعاية الطبية المباشرة، وجهود السيطرة على انتشار العدوى، إضافة إلى الخسائر الناتجة عن غياب المرضى والعاملين عن العمل.
53 ألف دولار تكلفة كل إصابة بالحصبة
ووفقًا لنتائج الدراسة التي أعدها باحثون من وزارة الصحة في نيو مكسيكو بالتعاون مع Centers for Disease Control and Prevention، بلغت تكلفة التعامل مع كل حالة إصابة مؤكدة نحو 53 ألف دولار في المتوسط، وذلك من إجمالي 100 حالة تم تسجيلها خلال فترة التفشي.
وشمل التفشي:
- 57 بالغًا مصابًا بالحصبة.
- 43 طفلًا.
- 205 أشخاص من المخالطين الذين تعرضوا لخطر العدوى وخضعوا لإجراءات العزل والمتابعة.
- 133 عاملًا صحيًا شاركوا في جهود السيطرة على التفشي.
التطعيم يستحوذ على ملايين الدولارات من فاتورة المواجهة
وأوضحت الدراسة أن الجزء الأكبر من الإنفاق ارتبط بجهود الصحة العامة، حيث وصلت تكلفة الاستجابة الصحية إلى نحو 3.2 مليون دولار، من بينها ما يقرب من 2.1 مليون دولار تم إنفاقها على الأنشطة المرتبطة بالتطعيم، بهدف الحد من انتشار المرض ومنع ظهور إصابات جديدة.
وأكد الباحثون أن برامج التطعيم لا تقتصر فائدتها على حماية الأفراد فقط، بل تقلل أيضًا من الأعباء المالية التي تتحملها الأنظمة الصحية عند حدوث موجات تفشٍ واسعة.
الرعاية الطبية وخسائر العمل ترفع فاتورة الحصبة
وكشفت الدراسة أن التكاليف الطبية المباشرة بلغت نحو 290 ألف دولار، تضمنت:
- حوالي 238 ألف دولار لعلاج سبع حالات احتاجت إلى دخول المستشفى.
- نحو 32 ألف دولار مقابل 79 زيارة للمرضى خارج المستشفيات.
- قرابة 20 ألف دولار لإجراء 1286 اختبارًا معمليًا للكشف عن العدوى.
في المقابل، تجاوزت خسائر الإنتاجية 1.6 مليون دولار، نتيجة غياب المصابين ومقدمي الرعاية والمخالطين عن العمل خلال فترات المرض والعزل والمتابعة.
ارتفاع إصابات الحصبة في أمريكا يثير القلق
وتأتي هذه النتائج في ظل ارتفاع ملحوظ في إصابات الحصبة داخل الولايات المتحدة، حيث سجلت البلاد خلال عام 2026 أكثر من 2300 إصابة مؤكدة حتى الآن، متجاوزة إجمالي الحالات المسجلة خلال عام 2025، لتصبح أعلى حصيلة سنوية منذ نحو 35 عامًا.
ويربط خبراء الصحة هذا الارتفاع بتراجع معدلات التطعيم، الأمر الذي يزيد من فرص عودة انتشار أمراض كان من الممكن السيطرة عليها بدرجة كبيرة من خلال برامج التحصين المنتظمة.
خبراء: التكلفة الحقيقية لتفشي الحصبة قد تكون أكبر
وأشار الباحثون إلى أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس التكلفة الكاملة للتفشيات، إذ لم تتضمن بعض المصروفات غير المباشرة، مثل شراء الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، أو تكاليف انتقال المرضى والأسر للحصول على الرعاية الصحية.
وشددت الدراسة على أن الاستثمار في الوقاية والتطعيم يظل أقل تكلفة مقارنة بالأعباء المالية والصحية التي تنتج عن انتشار المرض، خاصة مع قدرة الحصبة العالية على الانتقال بين الأفراد.
