بوابة الصحة

معايير جديدة تكشف التصلب المتعدد مبكرًا.. إدراج العصب البصري يرفع فرص التشخيص

الجمعة 14 أغسطس 2026 07:11 مـ 29 صفر 1448 هـ
التصلب المتعدد
التصلب المتعدد

كشفت دراسة حديثة أن التعديلات التي أُدخلت على معايير ماكدونالد لتشخيص التصلب المتعدد (MS) يمكن أن تساعد الأطباء في اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة، بما في ذلك بعض الحالات التي لم تكن تستوفي معايير التشخيص سابقًا.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة، لأن التشخيص المبكر والدقيق للتصلب المتعدد يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب، بما قد يسهم في تقليل مخاطر تطور المرض وتلف الجهاز العصبي.

ما هو التصلب المتعدد

التصلب المتعدد هو أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، بما يشمل الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري.

ويحدث المرض عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجهاز العصبي، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض تختلف من شخص لآخر، بحسب المناطق المصابة.

وقد تشمل الأعراض اضطرابات الرؤية والإحساس، ومشكلات التوازن والمشي، إلى جانب أعراض عصبية أخرى.

ما هي معايير ماكدونالد

طُرحت معايير ماكدونالد عام 2001 بهدف توحيد عملية تشخيص التصلب المتعدد وتسريعها، وخضعت منذ ذلك الحين لعدة تحديثات.

وتعتمد المعايير على الجمع بين مجموعة من الأدلة، من بينها الأعراض والعلامات السريرية، ونتائج التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، إلى جانب بعض مؤشرات الالتهاب التي يمكن الكشف عنها من خلال تحليل السائل النخاعي.

وفي عام 2024، جرى تحديث المعايير مرة أخرى وإضافة عناصر جديدة تهدف إلى تحسين القدرة على اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

دراسة تكشف تأثير التعديلات الجديدة

قارن فريق بحثي من قسم طب الأعصاب وعلم وظائف الأعصاب السريري في كلية هانوفر الطبية بين معايير التشخيص السابقة والتعديلات الجديدة.

وأظهرت النتائج أن تطبيق معايير ماكدونالد المحدثة أدى إلى زيادة نسبة التشخيصات الجديدة بنحو 10 نقاط مئوية، مع إمكانية تصنيف عدد من الحالات التي كانت غير واضحة في السابق بصورة أسرع وأكثر دقة.

وبحسب الباحثين، كان إدراج العصب البصري باعتباره موقعًا إضافيًا يمكن أن تظهر فيه الآفات الالتهابية أحد أهم أسباب زيادة القدرة على التشخيص المبكر.

لماذا يمثل العصب البصري أهمية في تشخيص MS

كان تقييم التصوير بالرنين المغناطيسي يركز تقليديًا على أربع مناطق رئيسية يمكن أن تظهر بها آفات مرتبطة بالتصلب المتعدد، وهي المناطق المحيطة ببطينات الدماغ، والقشرة الدماغية أو جذع الدماغ والمخيخ، والحبل الشوكي.

أما التحديث الجديد فأضاف العصب البصري إلى قائمة المناطق التي يمكن الاستناد إلى إصابتها ضمن عملية التشخيص.

ويرى الباحثون أن هذه الإضافة مهمة لأن العصب البصري يمكن أن يتأثر أيضًا بالالتهاب المرتبط بالتصلب المتعدد.

أعراض مبكرة قد تكشف إصابة العصب البصري

يمكن أن تكون بعض مشكلات الرؤية من العلامات المبكرة للمرض، ومن بينها:

  • تشوش أو ضعف الرؤية.
  • الشعور بالألم عند تحريك العين.
  • ضعف القدرة على تمييز الألوان.
  • اضطرابات أخرى في المسار البصري.

ولا يعني ظهور هذه الأعراض وحدها الإصابة بالتصلب المتعدد، إذ يمكن أن تكون لها أسباب عديدة، ولذلك يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا متخصصًا وإجراء الفحوص المناسبة.

كيف يتم فحص العصب البصري

يمكن للأطباء الاستعانة بعدة وسائل لتقييم العصب البصري والمسار البصري، من بينها التصوير بالرنين المغناطيسي.

كما يمكن استخدام التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT)، إضافة إلى اختبار الجهود البصرية المستحثة (VEP)، الذي يساعد في تقييم كفاءة انتقال الإشارات عبر المسار البصري من الشبكية إلى الدماغ.

وتوفر هذه الفحوص مجتمعة معلومات يمكن للطبيب الاستفادة منها إلى جانب الأعراض والتاريخ المرضي ونتائج الفحوص الأخرى.

تشخيص التصلب المتعدد قبل ظهور الأعراض

من أبرز التغييرات التي تناولتها الدراسة إمكانية تشخيص بعض الأشخاص الذين لديهم متلازمة معزولة شعاعيًا (RIS) ضمن إطار التصلب المتعدد وفق المعايير الجديدة.

وفي بعض الحالات، قد يخضع شخص لتصوير بالرنين المغناطيسي لسبب آخر، مثل تقييم إصابة أو مشكلة صحية مختلفة، ثم تظهر في الفحص تغيرات أو آفات تبدو نموذجية للتصلب المتعدد، رغم عدم وجود أعراض عصبية واضحة.

وفي السابق، كان غياب الأعراض السريرية يجعل تشخيص التصلب المتعدد غير مؤكد في مثل هذه الحالات.

أما المعايير المحدثة فتتيح في ظروف محددة الاستفادة من نتائج التصوير للوصول إلى التشخيص في مرحلة تسبق ظهور الأعراض.

هل يمكن تشخيص MS بالرنين المغناطيسي فقط

تفتح المعايير الجديدة المجال أمام تشخيص بعض الحالات اعتمادًا على نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي حتى في غياب الأعراض السريرية، لكن ذلك لا يعني أن أي آفة تظهر في تصوير المخ تعني الإصابة بالتصلب المتعدد.

فالطبيب يحتاج إلى تقييم نمط الآفات وموقعها، واستبعاد الأسباب الأخرى، وقد يستعين بفحوص إضافية مثل تحليل السائل النخاعي واختبارات العصب البصري، وفقًا للحالة.

مؤشرات تصوير جديدة ضمن معايير التشخيص

شملت تعديلات معايير ماكدونالد أيضًا إضافة مؤشرات جديدة يمكن الاستفادة منها في التصوير بالرنين المغناطيسي.

لكن فريق الدراسة لم يعتمد عليها في تحليله، إذ ركز على أدوات التشخيص المتاحة بصورة أكبر في الممارسة السريرية المعتادة.

وأوضح الباحثون أن الاستفادة من بعض تقنيات التصوير الحديثة تتطلب أجهزة متخصصة وخبرة متقدمة في الأشعة العصبية، كما أن فائدتها الإضافية قد تقتصر على فئة محدودة من المرضى.

ماذا تعني النتائج للمرضى

تشير نتائج الدراسة إلى أن تحديث معايير التشخيص قد يساعد الأطباء على الوصول إلى تشخيص أسرع لعدد أكبر من المرضى، خصوصًا عند وجود علامات مرتبطة بالعصب البصري أو تغيرات نموذجية في التصوير.

ويظل التشخيص الطبي عملية متكاملة لا تعتمد على فحص واحد، إذ يحدد الطبيب الفحوص المطلوبة بناءً على الأعراض والتاريخ المرضي ونتائج التصوير والفحوص المخبرية والعصبية.