بوابة الصحة

تدخين الفيب في الأماكن المغلقة.. كيف يضر بصحة المحيطين

الجمعة 14 أغسطس 2026 08:39 مـ 29 صفر 1448 هـ
أضرار الفيب على المحيطين
أضرار الفيب على المحيطين

يعتقد البعض أن استخدام السجائر الإلكترونية أو أجهزة الفيب داخل المنزل أو السيارة لا يمثل خطرًا على المحيطين، باعتبار أن ما يخرج منها ليس سوى «بخار ماء»، إلا أن هذه الفكرة غير دقيقة طبيًا.

فالفيب ينتج هباءً جويًا (Aerosol) يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد كيميائية قد تشمل النيكوتين، ويمكن أن تنتشر هذه الانبعاثات في الهواء ويستنشقها الأشخاص الموجودون في المكان.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن انبعاثات السجائر الإلكترونية تحتوي عادةً على النيكوتين ومواد أخرى قد تكون سامة، كما يمكن أن تزيد مستويات الجسيمات العالقة في الأماكن المغلقة، ما يعني أن التعرض لا يقتصر على مستخدم الجهاز فقط.

الفيب ليس مجرد بخار ماء

عند استخدام السيجارة الإلكترونية، يُسخن سائل يحتوي على مجموعة من المكونات لتكوين الهباء الذي يستنشقه المستخدم، ثم يخرج جزء من هذا الهباء إلى الهواء المحيط.

وقد تحتوي السوائل الإلكترونية على النيكوتين والمنكهات وإضافات أخرى، بينما يمكن أن تتضمن الانبعاثات مواد كيميائية وجسيمات دقيقة ومعادن ومواد أخرى ناتجة عن عملية التسخين.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن بعض هذه المواد معروف بتأثيراته الضارة، بينما لا تزال الآثار الصحية طويلة المدى للتعرض غير المباشر لانبعاثات السجائر الإلكترونية قيد الدراسة.

لماذا يزداد خطر التعرض في الأماكن المغلقة

تكون قدرة الهواء على التخلص من الملوثات محدودة في الأماكن المغلقة، خاصة مع ضعف التهوية أو استمرار استخدام الفيب لفترة طويلة.

وتشير مراجعات علمية إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية داخل الأماكن المغلقة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة وفائقة الدقة في الهواء، إلى جانب رصد مواد مثل النيكوتين والبروبيلين جليكول والجلسرين النباتي وبعض الألدهيدات والمعادن في الهباء المنبعث.

وبالتالي، فإن تكرار استخدام الفيب في مكان محدود التهوية قد يزيد تعرض الأشخاص الموجودين فيه للملوثات.

الأطفال من أكثر الفئات التي تحتاج إلى الحماية

يستطيع الطفل التعرض لانبعاثات الفيب حتى إذا لم يستخدم السيجارة الإلكترونية بنفسه.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من تعرض الأطفال والمراهقين للنيكوتين، نظرًا إلى أن النيكوتين مادة شديدة الإدمان ويمكن أن تؤثر في نمو الدماغ خلال مراحل الطفولة والمراهقة.

كما أن التعرض غير المباشر لا يعني التعرض للنيكوتين فقط، وإنما قد يشمل أيضًا الجسيمات والمواد الكيميائية الموجودة في الهباء.

هل الفيب يؤثر على مرضى الربو

يحتاج الأشخاص المصابون بالربو والأمراض التنفسية إلى اهتمام خاص، لأن التعرض للملوثات والجسيمات الموجودة في الهواء قد يؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي أو تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص.

لذلك، فإن منع التعرض للهباء الناتج عن الفيب داخل المنزل يعد إجراءً احترازيًا مهمًا، خصوصًا عند وجود شخص يعاني من الربو أو مرض تنفسي مزمن.

هل الفيب أقل ضررًا من السجائر التقليدية

توجد فروق بين انبعاثات السجائر الإلكترونية ودخان السجائر التقليدية، وقد تكون مستويات بعض المواد الضارة أقل في انبعاثات الفيب مقارنة بدخان التبغ.

لكن هذا لا يعني أن الفيب آمن على المحيطين.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التعرض غير المباشر لهباء السجائر الإلكترونية قد يكون أقل من التعرض لدخان السجائر التقليدية في بعض الظروف، لكن ذلك لا يعني انعدام الخطر، كما أن الآثار الصحية بعيدة المدى للتعرض غير المباشر لم تُحسم بصورة كاملة.

هل فتح النوافذ يكفي لحماية الأسرة

قد تساعد التهوية الجيدة في تقليل تركيز بعض الملوثات في الهواء، لكنها لا تجعل استخدام الفيب داخل المنزل آمنًا تمامًا.

والطريقة الأكثر فعالية لحماية غير المستخدمين هي منع استخدام السجائر الإلكترونية داخل الأماكن المغلقة، بدلًا من الاعتماد على فتح النوافذ أو تشغيل أجهزة تنقية الهواء كحل وحيد.

السيارة.. من أخطر الأماكن لاستخدام الفيب

تعد السيارة بيئة مغلقة وصغيرة نسبيًا، ولذلك يمكن أن يتعرض الركاب للهباء الناتج عن الفيب خلال فترة قصيرة، خاصة عند إغلاق النوافذ وضعف تجدد الهواء.

وتزداد أهمية تجنب استخدام الفيب داخل السيارة عند وجود الأطفال أو الحوامل أو الأشخاص المصابين بالربو أو أمراض القلب والجهاز التنفسي.

كيف تحمي المحيطين من أضرار الفيب

يمكن تقليل التعرض غير المباشر لانبعاثات السجائر الإلكترونية من خلال مجموعة من الإجراءات البسيطة:

  • عدم استخدام الفيب داخل المنزل.
  • منع استخدامه داخل السيارة.
  • تجنب استخدامه في الأماكن المغلقة التي يوجد بها أطفال.
  • عدم الاعتماد على فتح النوافذ باعتباره وسيلة كافية للحماية.
  • تجنب استخدام الفيب بالقرب من الحوامل ومرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي.
  • الأفضل لمستخدمي السجائر الإلكترونية السعي إلى الإقلاع عن النيكوتين بدلًا من نقل التعرض إلى المحيطين.

الفيب ليس مجرد بخار ماء، واستخدامه داخل الأماكن المغلقة يمكن أن يعرض المحيطين بهباء يحتوي على النيكوتين وجسيمات دقيقة ومواد كيميائية أخرى.

ورغم أن التعرض لانبعاثات السجائر الإلكترونية قد يكون أقل من التعرض لدخان السجائر التقليدية في بعض الحالات، فإن ذلك لا يجعل الفيب آمنًا لغير المستخدمين، ولا تزال الآثار الصحية طويلة المدى للتعرض غير المباشر بحاجة إلى مزيد من البحث.

لذلك، تبقى القاعدة الأكثر أمانًا: لا تستخدم الفيب داخل المنزل أو السيارة أو أي مكان مغلق، خصوصًا في وجود الأطفال والحوامل ومرضى الربو والجهاز التنفسي.