بوابة الصحة

5 فناجين قهوة يوميًا.. مفاجأة عن دهون البطن تكشفها دراسة فنلندية

السبت 15 أغسطس 2026 08:41 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
القهوة والتخسيس
القهوة والتخسيس

قد لا تكون القهوة مجرد وسيلة للتغلب على النعاس وتحسين التركيز، إذ أثارت دراسة فنلندية حديثة الاهتمام من جديد بشأن علاقتها بتركيب الجسم، بعدما وجد الباحثون ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك القهوة وانخفاض نسبة الدهون في الجسم والدهون الحشوية، إلى جانب ارتفاع نسبي في كتلة العضلات.

لكن قبل أن تتحول القهوة إلى «وصفة لإنقاص الوزن»، هناك تفاصيل مهمة تكشفها الدراسة.

دراسة على أكثر من 2200 شخص تكشف علاقة لافتة بالقهوة

حلل باحثون بيانات 2264 شخصًا من المشاركين في دراسة جماعية فنلندية، بمتوسط عمر بلغ 46 عامًا، وقارنوا بين مستويات مختلفة من استهلاك القهوة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات وفق كمية القهوة التي يتناولونها، بينها مجموعة استهلكت 5 فناجين أو أكثر يوميًا.

وأظهرت النتائج أن أصحاب الاستهلاك المرتفع للقهوة كانت لديهم نسبة دهون أقل وكتلة عضلية هيكلية أعلى، بينما لم تظهر فروق كبيرة في مؤشر كتلة الجسم بين مجموعات استهلاك القهوة.

هل القهوة تحرق دهون البطن

من أكثر النتائج إثارة للاهتمام انخفاض مساحة الدهون الحشوية لدى الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من القهوة.

والدهون الحشوية هي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية، وترتبط باضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.

لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة رصدية ومقطعية، ولذلك فهي تثبت وجود ارتباط بين استهلاك القهوة وتركيب الجسم، ولا تثبت أن شرب القهوة هو السبب المباشر في انخفاض الدهون. كما أن قياسات تركيب الجسم في هذه الدراسة اعتمدت على تحليل المقاومة الكهربائية الحيوية، وهو قياس غير مباشر.

لماذا قد ترتبط القهوة بانخفاض الدهون

لا يزال السبب غير محسوم، لكن الباحثين يشيرون إلى احتمالات تتعلق بالكافيين والمركبات النشطة حيويًا الموجودة في القهوة.

وقد يكون للكافيين تأثير في عمليات الأيض، بينما تحتوي القهوة أيضًا على مركبات مثل البوليفينولات، إلا أن هذه التفسيرات تحتاج إلى مزيد من الدراسات لإثبات علاقة سببية واضحة.

هل 5 فناجين قهوة يوميًا تعني فقدان الوزن

ليس بالضرورة.

المثير في الدراسة أن الاختلاف ظهر بصورة أكبر في تركيب الجسم وتوزيع الدهون، وليس في الوزن أو مؤشر كتلة الجسم، اللذين كانا متقاربين بين مجموعات المشاركين.

وبالتالي، لا يمكن القول إن تناول خمسة فناجين من القهوة يوميًا سيؤدي تلقائيًا إلى خسارة الوزن أو التخلص من دهون البطن.

كما أن دراسة فنلندية أخرى منشورة في 2026، وشملت أشخاصًا أكبر سنًا، لم تجد ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين استهلاك القهوة وتركيب الجسم، ما يؤكد أن الأدلة لا تزال غير حاسمة.

القهوة السوداء ليست مثل القهوة المحلاة

نوع المشروب وطريقة تحضيره عاملان مهمان عند الحديث عن الوزن.

فالقهوة السوداء أو قليلة الإضافات تختلف كثيرًا عن المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والكريمة والمنكهات، والتي يمكن أن تضيف سعرات حرارية مرتفعة.

لذلك لا ينبغي اعتبار القهوة وسيلة لإنقاص الوزن إذا كان تناولها مصحوبًا بإضافات عالية السعرات.

هل الإكثار من القهوة آمن للجميع

الرقم 5 فناجين يوميًا الذي ظهر في الدراسة ليس توصية طبية بضرورة تناول هذه الكمية.

فاستجابة الجسم للكافيين تختلف من شخص لآخر، وقد يؤدي الإفراط لدى بعض الأشخاص إلى الأرق أو القلق أو سرعة ضربات القلب أو أعراض أخرى.

ولهذا فإن زيادة استهلاك القهوة بهدف خسارة الدهون ليست استراتيجية مناسبة بحد ذاتها، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتأثرون بالكافيين أو لديهم حالات صحية تستدعي الحد منه.

دراسة جديدة تعزز الاهتمام بعلاقة القهوة بالدهون

تأتي النتائج الفنلندية ضمن مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين القهوة والدهون الحشوية والتمثيل الغذائي، لكنها لا تقدم دليلًا على أن القهوة «دواء للتخسيس».

كما وجدت دراسة أخرى حديثة ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك القهوة وتحسن حساسية الإنسولين وانخفاض الدهون الحشوية، لكنها أيضًا قائمة على بيانات رصدية، والدراسة منشورة حاليًا كبحث تمهيدي لم يخضع بعد لمراجعة الأقران.

الخلاصة.. هل تشرب القهوة لخسارة الوزن

القهوة قد تكون جزءًا من نظام غذائي صحي لدى كثير من الأشخاص، والدراسات الحديثة تفتح الباب أمام فهم أفضل لعلاقتها بتركيب الجسم والدهون الحشوية.

لكن لا توجد حاليًا أدلة كافية تجعل شرب خمسة فناجين يوميًا وسيلة مؤكدة لإنقاص الوزن أو حرق دهون البطن. والأفضل التعامل مع هذه النتائج باعتبارها مؤشرًا بحثيًا مثيرًا للاهتمام، وليس وصفة للتخسيس.