بوابة الصحة

لماذا يزداد ألم البطن عند التوتر..... علاقة الدماغ بالأمعاء تكشف السر

الثلاثاء 18 أغسطس 2026 06:23 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
ألم البطن والقلق
ألم البطن والقلق

يلاحظ بعض الأشخاص زيادة ألم البطن خلال فترات القلق والتوتر، أو ظهور المغص قبل المواقف المهمة مثل الامتحانات والاجتماعات والأحداث التي تسبب ضغطًا نفسيًا. ولا يعني ذلك أن الألم «نفسي» أو غير حقيقي، إذ توجد علاقة مستمرة بين الدماغ والجهاز الهضمي يمكن أن تجعل الحالة النفسية تؤثر بصورة مباشرة في حركة الأمعاء والإحساس بالألم.

ويمكن أن تختلف استجابة الجهاز الهضمي للتوتر من شخص إلى آخر؛ فبينما يعاني البعض من زيادة حركة الأمعاء والإسهال، قد يصاب آخرون بالإمساك أو الانتفاخ والتقلصات.

كيف يؤثر التوتر على الجهاز الهضمي

عندما يتعرض الجسم للتوتر، ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للضغط، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في حركة الجهاز الهضمي وإفرازاته.

وقد تصبح حركة الأمعاء أسرع لدى بعض الأشخاص، بينما تتباطأ لدى آخرين، كما يمكن أن تصبح الأعصاب الموجودة في الجهاز الهضمي أكثر حساسية، فيشعر الشخص بالألم أو الانتفاخ بصورة أقوى.

ولهذا قد يظهر ألم البطن أو التقلصات قبل حدث مهم أو خلال فترات الضغط النفسي، حتى في حال عدم وجود مشكلة جديدة في الجهاز الهضمي.

ما علاقة الدماغ بالأمعاء

يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي بما يعرف باسم محور الدماغ والأمعاء، وهو نظام اتصال متبادل يؤثر فيه كل طرف في الآخر.

ولهذا يمكن للقلق والتوتر أن يؤثرا في الأعراض الهضمية، وفي المقابل قد تؤثر المشكلات الهضمية المستمرة في الحالة النفسية للشخص.

وتساعد هذه العلاقة في تفسير سبب شعور بعض الأشخاص بأعراض واضحة في المعدة والأمعاء عند التعرض للخوف أو الضغط النفسي.

التوتر ومتلازمة القولون العصبي

تعد متلازمة القولون العصبي من الحالات التي قد تتأثر أعراضها بالتوتر لدى بعض الأشخاص، إذ يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى زيادة أعراض مثل:

  • المغص والتقلصات.
  • الانتفاخ.
  • الغازات.
  • الإسهال.
  • الإمساك.

لكن وجود التوتر مع ألم البطن لا يعني تلقائيًا الإصابة بالقولون العصبي، إذ توجد أسباب عديدة أخرى لألم البطن، ولذلك لا ينبغي تشخيص الحالة اعتمادًا على هذه الأعراض وحدها.

لماذا تزداد تقلصات البطن وقت التوتر

يمكن للتوتر أن يغير طريقة انقباض عضلات الجهاز الهضمي وحركة الأمعاء، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بالتقلصات أو الحاجة المتكررة إلى دخول الحمام.

ويلاحظ بعض الأشخاص هذه الأعراض بصورة خاصة قبل الامتحانات أو المقابلات المهمة أو أثناء فترات الضغط في العمل والدراسة، حيث يتزامن الضغط النفسي مع تغيرات في نشاط الجهاز الهضمي.

هل التوتر يسبب عسر الهضم

قد يرتبط القلق والتوتر بزيادة أعراض عسر الهضم لدى بعض الأشخاص، ومنها الشعور بالامتلاء والانتفاخ والانزعاج في الجزء العلوي من البطن.

كما أن التوتر قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة الأعراض، نتيجة تغير العادات الغذائية، مثل تناول الطعام بسرعة، أو تخطي بعض الوجبات، أو تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.

هل التوتر يزيد حموضة المعدة

يلاحظ بعض الأشخاص زيادة أعراض الحموضة أو الارتجاع خلال فترات التوتر، لكن العلاقة ليست بسيطة، ولا يعني الشعور بالتوتر بالضرورة زيادة إفراز حمض المعدة لدى الجميع.

وقد تكون بعض العادات المصاحبة لفترات الضغط النفسي عاملًا إضافيًا في ظهور الأعراض، مثل عدم انتظام الوجبات أو الإفراط في تناول القهوة أو الأطعمة الدسمة.

لذلك، فإن التعامل مع العادات الغذائية إلى جانب تقليل التوتر قد يساعد بعض الأشخاص على السيطرة على أعراض الحموضة والارتجاع.

لماذا يشعر البعض بالغثيان أثناء القلق

يمكن للتوتر أن يؤثر في حركة المعدة والجهاز الهضمي، ما يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الشعور بالغثيان أو فقدان الشهية.

ولهذا قد يشعر الشخص بالمغص أو الغثيان قبل مقابلة مهمة، أو أثناء التعرض لموقف يسبب له الخوف أو القلق، وهي استجابة يمكن أن ترتبط بتغير نشاط الجهاز الهضمي تحت تأثير الضغط النفسي.

كيف يمكن تخفيف ألم البطن المرتبط بالتوتر

يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد على تقليل الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر، ومنها:

  1. تنظيم مواعيد الطعام: يساعد تناول الوجبات في أوقات منتظمة على تجنب اضطرابات الأكل المرتبطة بالضغط النفسي.
  2. تناول الطعام ببطء: تجنب الأكل بسرعة ومضغ الطعام جيدًا قد يساعد على تقليل بعض أعراض الانتفاخ وعسر الهضم.
  3. الحصول على نوم كافٍ: انتظام النوم قد يساعد الجسم على التعامل بصورة أفضل مع الضغوط اليومية.
  4. ممارسة النشاط البدني: يمكن أن يساعد النشاط المنتظم في تحسين الحالة العامة وتقليل بعض الأعراض المرتبطة بالتوتر.
  5. تمارين التنفس والاسترخاء: يمكن تجربة التنفس البطيء وتمارين الاسترخاء خلال فترات القلق.
  6. تقليل الكافيين عند الحاجة: إذا لاحظ الشخص أن القهوة أو المشروبات الغنية بالكافيين تزيد أعراضه، فقد يكون من المفيد تقليل استهلاكها.

متى لا يكون التوتر تفسيرًا كافيًا لألم البطن

لا ينبغي افتراض أن ألم البطن سببه التوتر لمجرد ظهوره خلال فترات القلق، خاصة إذا كان الألم جديدًا أو شديدًا أو مستمرًا أو يزداد تدريجيًا.

كما يستدعي الأمر تقييمًا طبيًا إذا صاحب الألم أعراض أخرى مقلقة، بدلًا من الاكتفاء بتفسيره على أنه نتيجة للضغط النفسي.

ويظل تحديد سبب ألم البطن معتمدًا على طبيعة الأعراض ومدتها والأعراض المصاحبة والتاريخ الصحي للشخص، وليس على وجود التوتر وحده.

يمكن أن يؤثر القلق والتوتر بصورة واضحة في الجهاز الهضمي من خلال محور الدماغ والأمعاء، ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة المغص والتقلصات والانتفاخ أو الإسهال والإمساك والغثيان.

لكن ليس كل ألم في البطن ناتجًا عن التوتر أو القولون العصبي، ولذلك يجب الانتباه إلى الأعراض المستمرة أو الشديدة وعدم تأخير التقييم الطبي عند الحاجة.