كيف تمنع الانتكاس بعد الإقلاع عن التدخين... 7 محفزات تعيد الرغبة في السيجارة
يمثل الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة لتحسين الصحة، لكن الحفاظ على عدم التدخين قد يكون أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص، خاصة خلال المراحل الأولى بعد الإقلاع.
وأوضح الدكتور مانجوناث إم. إن، استشاري أمراض الرئة التداخلية وزراعة الرئة، أن الانتكاس لا يرتبط بالإرادة وحدها، وإنما ينتج عن تداخل الاعتماد الجسدي على النيكوتين مع العادات اليومية والمحفزات النفسية والبيئة المحيطة.
وأكد أن فهم هذه العوامل والتعامل معها بصورة مسبقة يمكن أن يساعد الشخص على الحفاظ على قرار الإقلاع لفترة أطول.
لماذا تحدث الانتكاسة بعد الإقلاع عن التدخين
يحتاج الجسم والنفس إلى وقت للتكيف مع غياب النيكوتين، وقد تظهر خلال هذه الفترة أعراض انسحاب مثل القلق والتوتر والرغبة الشديدة في التدخين.
وقد تجعل هذه الأعراض الشخص يشعر بأن السيجارة هي الوسيلة الأسرع لاستعادة الشعور الطبيعي، وهو ما قد يدفعه إلى العودة للتدخين.
لكن شدة الرغبة في التدخين لا تعني أن الشخص غير قادر على الإقلاع، إذ يمكن أن تكون الرغبة مؤقتة وتقل مع مرور الوقت ومع استخدام وسائل مناسبة للتعامل معها.
أبرز محفزات الانتكاس بعد الإقلاع عن التدخين
1. القهوة والمشروبات المرتبطة بالتدخين
قد يرتبط التدخين لدى بعض الأشخاص بعادات يومية محددة، مثل تناول القهوة، بحيث تصبح القهوة نفسها محفزًا للرغبة في السيجارة حتى بعد الإقلاع.
ولهذا قد يكون تغيير الروتين مؤقتًا خلال الفترة الأولى مفيدًا لكسر الارتباط بين المشروب والسيجارة.
2. التدخين بعد تناول الطعام
يعتاد بعض المدخنين على إشعال سيجارة مباشرة بعد الانتهاء من الوجبة، وبالتالي قد تؤدي نهاية الطعام إلى ظهور رغبة تلقائية في التدخين.
ويمكن التعامل مع هذا المحفز من خلال تغيير النشاط بعد الوجبات، مثل المشي لفترة قصيرة أو تنظيف الأسنان أو الانتقال إلى مكان مختلف.
3. استراحة العمل
قد تتحول استراحة العمل بمرور الوقت إلى إشارة مرتبطة بالتدخين، خاصة إذا اعتاد الشخص قضاء الاستراحة مع زملاء مدخنين.
وتغيير مكان الاستراحة أو النشاط الذي يتم خلاله قد يساعد على التخلص تدريجيًا من هذا الارتباط.
4. مخالطة المدخنين
يمكن لوجود الشخص في بيئة يكثر فيها التدخين أن يعيد تنشيط الرغبة في السيجارة، سواء بسبب رؤية الآخرين وهم يدخنون أو شم رائحة الدخان أو المشاركة في المواقف الاجتماعية المرتبطة بالتدخين.
لذلك قد يكون تجنب هذه الأجواء مؤقتًا، خاصة في بداية رحلة الإقلاع، وسيلة مهمة لتقليل فرص الانتكاس.
5. التوتر والضغوط النفسية
تعد الضغوط والمواقف العاطفية الصعبة من أبرز المحفزات التي قد تدفع الشخص إلى التفكير في العودة للتدخين.
وقد يرتبط التدخين لدى البعض بمحاولة التعامل مع التوتر، لذلك من المهم استبدال السيجارة بوسائل صحية لإدارة الضغط النفسي، مثل النشاط البدني أو تمارين التنفس أو التحدث مع شخص داعم.
6. الثقة الزائدة
بعد مرور فترة من الإقلاع، قد يشعر الشخص بأنه تجاوز مرحلة الخطر تمامًا، فيقلل من أهمية المحفزات أو يعتقد أن تدخين سيجارة واحدة لن يعيده إلى التدخين.
وهنا تكمن الخطورة، إذ إن «سيجارة واحدة» قد تعيد تنشيط الرغبة ودورة الاعتماد على النيكوتين لدى بعض الأشخاص.
7. البيئة الاجتماعية
قد تؤثر البيئة الاجتماعية في قرار الشخص بالحفاظ على الإقلاع، خصوصًا إذا كان أفراد الأسرة أو الأصدقاء المقربون من المدخنين.
ويمكن لشبكة الدعم الإيجابية أن تساعد في تجاوز المواقف الصعبة، خاصة عندما يعرف المحيطون بالشخص أنه يحاول الحفاظ على عدم التدخين.
كيف تمنع الانتكاس بعد الإقلاع
قدم الطبيب عددًا من الخطوات التي يمكن أن تساعد على الحفاظ على قرار الإقلاع، في مقدمتها التعرف إلى المواقف والمشاعر والعادات التي تثير الرغبة في التدخين.
ويمكن كتابة قائمة بالمحفزات الشخصية والاستعداد مسبقًا للتعامل معها، بدلًا من انتظار ظهور الرغبة ثم محاولة مقاومتها في اللحظة نفسها.
كما يساعد وضع خطة واضحة للتعامل مع الرغبات المؤقتة، خاصة أن شدة الرغبة لا تعني بالضرورة استمرارها لفترة طويلة.
غيّر روتينك مؤقتًا
إذا كان التدخين مرتبطًا بعادات محددة، فقد يكون من المفيد تغيير الروتين لفترة مؤقتة حتى تضعف هذه الارتباطات.
فعلى سبيل المثال، يمكن تغيير المكان الذي يتم فيه تناول القهوة، أو استبدال استراحة التدخين بالمشي، أو تجنب الأماكن التي يكثر فيها المدخنون خلال الفترة الأولى بعد الإقلاع.
ومع مرور الوقت، يمكن أن تصبح هذه المواقف أقل ارتباطًا بالتدخين.
تعامل مع التوتر بطرق صحية
تعد إدارة التوتر جزءًا مهمًا من الحفاظ على الإقلاع، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يستخدمون التدخين كوسيلة للتعامل مع الضغوط.
ويمكن تجربة وسائل بديلة مثل ممارسة الرياضة، وتمارين التنفس والاسترخاء، والحصول على نوم كافٍ، والتواصل مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء للحصول على الدعم.
لا تقع في فخ «سيجارة واحدة»
من أكثر الأفكار التي قد تزيد خطر الانتكاس الاعتقاد بأن تدخين سيجارة واحدة لن يسبب مشكلة.
لكن العودة إلى النيكوتين قد تعيد تنشيط الرغبة في التدخين، لذلك فإن تجنب السيجارة تمامًا أكثر أمانًا من اختبار القدرة على السيطرة عليها.
الانتكاس لا يعني فشل رحلة الإقلاع
أكد الطبيب أن الانتكاس لا ينبغي اعتباره نهاية رحلة الإقلاع، بل يمكن أن يساعد الشخص على معرفة الظروف التي دفعته إلى العودة للتدخين.
فإذا حدثت انتكاسة، فمن المهم التفكير في المحفز الذي سبقها، وتحديد ما يمكن تغييره في المرة المقبلة، بدلًا من اعتبار التجربة دليلًا على استحالة الإقلاع.
الإقلاع عن التدخين رحلة مستمرة
الإقلاع عن التدخين ليس قرارًا يحدث مرة واحدة وينتهي، وإنما عملية مستمرة تتطلب التعامل مع الرغبات والعادات والمحفزات التي قد تظهر في مراحل مختلفة.
ويعتمد الحفاظ على عدم التدخين على فهم المحفزات، والاستعداد للمواقف الصعبة، وإدارة الرغبات، وبناء شبكة دعم تساعد الشخص على الاستمرار.
ومع اتباع النهج المناسب والحصول على الدعم عند الحاجة، يصبح الحفاظ على الإقلاع لفترة طويلة هدفًا ممكنًا.
