بوابة الصحة

بعد وفاة جوزفين نصر.. مفاجأة عن حقن التخسيس وتحذير مهم قبل استخدامها

الخميس 20 أغسطس 2026 05:24 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
حقن التخسيس
حقن التخسيس

أعادت وفاة الطالبة الأمريكية جوزفين نصر، 19 عامًا، في لندن تسليط الضوء على مخاطر استخدام أدوية إنقاص الوزن، وعلى أهمية عدم اللجوء إليها دون تقييم طبي مناسب، خصوصًا مع انتشار استخدامها بهدف فقدان الوزن سريعًا.

وكانت جوزفين، وهي طالبة قانون في جامعة شرق لندن، قد توفيت في 23 سبتمبر 2025، قبل أن يكشف تحقيق الطب الشرعي الذي عُقد مؤخرًا أن سبب الوفاة كان اضطرابًا قاتلًا في نظم القلب، في سياق جمع بين حالة قلبية خلقية غير مشخصة واضطراب في الأملاح ارتبط بانخفاض سكر الدم، مع اعتبار استخدام تيرزيباتيد عاملًا مساهمًا في سلسلة الأحداث.

ماذا حدث للطالبة جوزفين نصر

بحسب ما عُرض أمام التحقيق، كانت جوزفين قد بدأت استخدام تيرزيباتيد بوصفة طبية في الولايات المتحدة. وفي يوم وفاتها، أبلغت أسرتها بأنها تعاني الغثيان والقيء، ثم عُثر عليها لاحقًا فاقدة للحياة في مسكنها الجامعي.

وأظهر التشريح وجود حالة قلبية خلقية تُعرف باسم الجسر العضلي القلبي (Myocardial Bridging)، وهي حالة قد تؤثر في تدفق الدم داخل الشرايين التاجية وقد ترتبط، في بعض الحالات، باضطرابات نظم القلب.

وخلص الطبيب الشرعي إلى أن اضطراب ضربات القلب ارتبط بالحالة القلبية، مع اضطراب في الأملاح نتيجة انخفاض سكر الدم، في سلسلة أحداث عُزي جزء منها إلى الآثار الجانبية لتيرزيباتيد، ومنها القيء.

لكن هذه الحالة لا تعني أن تيرزيباتيد يسبب وفاة مماثلة لكل مستخدميه؛ فالتحقيق تناول حالة فردية كانت لديها أيضًا مشكلة قلبية خلقية غير مكتشفة.

هل حقن التخسيس آمنة للجميع

لا.

تيرزيباتيد دواء يحتاج إلى تقييم طبي قبل وصفه، ولا ينبغي اعتباره وسيلة تجميلية لإنقاص بضعة كيلوجرامات دون معرفة الحالة الصحية للمستخدم.

وتوضح إرشادات NICE أن تقييم المريض قبل وصف تيرزيباتيد يتضمن التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة والأمراض المصاحبة، إلى جانب قياس الطول والوزن وحساب مؤشر كتلة الجسم، وإجراء فحوص إضافية وفقًا لحالة كل شخص.

كما توصي الإرشادات باستخدام أدوية إنقاص الوزن إلى جانب نظام غذائي منخفض السعرات وزيادة النشاط البدني، وليس باعتبار الدواء حلًا منفصلًا عن نمط الحياة.

ما الفحوصات التي قد يحتاجها المريض قبل بدء العلاج

لا توجد حزمة تحاليل إلزامية واحدة لجميع الأشخاص. ويحدد الطبيب الفحوصات بناءً على العمر، والوزن، والتاريخ المرضي، والأعراض، والأدوية المستخدمة.

1. السكر التراكمي وسكر الدم

قد يطلب الطبيب HbA1c وسكر الدم، خصوصًا عند وجود عوامل خطر للإصابة بالسكري أو أعراض تشير إلى اضطراب مستوى السكر.

وتضع NICE ضمن التقييمات التي قد تكون مطلوبة: HbA1c وسكر الدم، إلى جانب تقييم الأمراض المصاحبة المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة.

2. وظائف الكلى والأملاح

قد تكون وظائف الكلى وقياس بعض الأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم، مهمة لدى أشخاص محددين، خصوصًا عند وجود أمراض بالكلى أو أعراض هضمية شديدة تؤدي إلى فقد السوائل.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من احتمال حدوث إصابة حادة بالكلى مرتبطة بالجفاف الناتج عن الغثيان والقيء والإسهال لدى بعض مستخدمي تيرزيباتيد.

3. وظائف الكبد وتحليل الدهون

قد يطلب الطبيب وظائف الكبد وتحليل الدهون ضمن التقييم العام، خاصة مع وجود السمنة أو السكري أو الكبد الدهني أو اضطرابات الدهون.

والهدف هنا لا يقتصر على التأكد من ملاءمة الدواء، وإنما اكتشاف الأمراض المصاحبة التي قد تحتاج إلى علاج ومتابعة بالتزامن مع برنامج إنقاص الوزن.

4. قياس ضغط الدم

يُعد قياس ضغط الدم جزءًا مهمًا من تقييم الشخص الذي يعاني زيادة الوزن أو السمنة، كما يساعد الطبيب على تكوين صورة أفضل عن عوامل الخطر القلبية والأوعية الدموية.

وتشير NICE إلى إمكانية إجراء تقييم ضغط الدم ودهون الدم ومخاطر القلب والأوعية ضمن التقييم الأولي، وفقًا لحالة المريض.

هل يحتاج كل شخص إلى رسم قلب

ليس بالضرورة.

لا يعني استخدام تيرزيباتيد أن كل شخص يجب أن يخضع تلقائيًا لرسم قلب أو أشعة على القلب.

لكن وجود أعراض أو تاريخ مرضي معين قد يغير القرار، مثل:

  • الإغماء غير المفسر.
  • الخفقان المتكرر.
  • ألم الصدر.
  • ضيق التنفس.
  • اضطرابات سابقة في نظم القلب.
  • الإصابة بمرض قلبي معروف.
  • وجود تاريخ عائلي للوفاة المفاجئة.

في هذه الحالات ينبغي إبلاغ الطبيب، وقد يرى أن هناك حاجة إلى رسم قلب أو تقييم أكثر تخصصًا للقلب.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء حالة جوزفين، التي كشفت الوفاة عن وجود مشكلة قلبية خلقية لم تكن مشخصة سابقًا.

هل تحليل الغدة الدرقية ضروري قبل الحقن

ليس لكل شخص.

تحمل معلومات وصف تيرزيباتيد الأمريكية تحذيرًا مهمًا يتعلق بأورام خلايا الغدة الدرقية؛ إذ ظهرت هذه الأورام في الدراسات على الحيوانات، بينما لا يزال مدى ارتباط ذلك بالبشر غير معروف.

ويُمنع استخدام تيرزيباتيد لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي لسرطان الغدة الدرقية النخاعي (MTC) أو المصابين بمتلازمة الأورام الصماء المتعددة النوع الثاني MEN 2.

لذلك فإن السؤال عن التاريخ المرضي والعائلي أهم من إجراء تحاليل أو أشعة عشوائية لكل مستخدم.

من يحتاج إلى حذر أكبر

يحتاج الطبيب إلى مراجعة أكثر دقة عند وجود:

  • تاريخ مرضي لالتهاب البنكرياس.
  • أمراض المرارة.
  • أمراض الكلى.
  • اضطرابات شديدة بالجهاز الهضمي.
  • بعض أمراض الغدد الصماء.
  • أدوية أخرى قد تؤثر في مستوى السكر.
  • تاريخ مرضي أو أعراض قلبية تستدعي التقييم.

وتتضمن التحذيرات الرسمية لتيرزيباتيد مخاطر محتملة مثل التهاب البنكرياس، وأمراض المرارة، ونقص سكر الدم في ظروف معينة، والمشكلات المرتبطة بالجفاف، إضافة إلى بعض التفاعلات والحساسية الشديدة.

القيء الشديد بعد الحقن.. متى يصبح خطرًا

الغثيان والقيء من الآثار الجانبية المعروفة لتيرزيباتيد، لكن القيء المستمر أو الشديد لا ينبغي تجاهله.

وتزداد أهمية طلب المشورة الطبية إذا أصبح الشخص غير قادر على شرب السوائل أو ظهرت علامات مثل:

  • دوخة شديدة.
  • إغماء.
  • ضعف واضح.
  • قلة التبول.
  • ألم شديد أو مستمر بالبطن.
  • قيء متكرر لا يتوقف.

فالقيء والإسهال قد يؤديان إلى الجفاف، وقد يرتبط الجفاف بمضاعفات في وظائف الكلى.

الخطر لا يتعلق بالدواء وحده.. بل بطريقة استخدامه

من أخطر المشكلات استخدام مستحضرات غير معتمدة أو مجهولة المصدر، أو تغيير الجرعة من تلقاء النفس، أو تسريع زيادة الجرعة بهدف الوصول إلى فقدان وزن أكبر في وقت أقصر.

وحذرت FDA في 2026 من مخاطر بعض مستحضرات GLP-1 غير المعتمدة، بما في ذلك تيرزيباتيد المركب، ومن أخطاء الجرعات التي قد تؤدي إلى أعراض شديدة تستدعي العلاج أو دخول المستشفى. كما أوصت بالحصول على الدواء بوصفة طبية ومن صيدلية مرخصة.

 الفحص الطبي أهم من «حقنة التخسيس»

استخدام تيرزيباتيد أو غيره من أدوية إنقاص الوزن يجب أن يبدأ بقرار طبي وليس بتجربة شخصية.

وقبل العلاج قد يحتاج الطبيب إلى تقييم:

الوزن والطول ومؤشر كتلة الجسم + ضغط الدم + التاريخ المرضي والأدوية + السكر التراكمي وسكر الدم عند الحاجة + وظائف الكلى والأملاح عند وجود أسباب تستدعي ذلك + وظائف الكبد والدهون وفق الحالة، مع تقييم القلب عند وجود أعراض أو عوامل خطورة.

أما فحوص الغدة الدرقية أو رسم القلب أو الأشعة وغيرها، فليست فحوصًا روتينية إلزامية للجميع، وإنما يحددها الطبيب وفق التاريخ المرضي والفحص والأعراض.

والدرس الأهم من واقعة جوزفين نصر ليس أن كل من يستخدم حقن التخسيس معرض للخطر نفسه، وإنما أن وجود دواء موصوف طبيًا لا يلغي ضرورة تقييم المريض ومتابعته، وأن الأعراض الشديدة مثل القيء المستمر والجفاف تستوجب التعامل معها بجدية.