بوابة الصحة

لماذا يشعر شخص بالألم أكثر من غيره..... 7 عوامل تتحكم في شدة الوجع

الخميس 20 أغسطس 2026 05:52 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
علاج الألم
علاج الألم

يختلف إحساس الأشخاص بالألم بشكل كبير حتى عند تعرضهم لإصابات تبدو متشابهة، فبينما قد يصف شخص الإصابة بأنها شديدة ولا تُحتمل، يستطيع آخر التعامل معها بصورة أفضل. ويرجع ذلك إلى أن الألم لا يمثل مقياسًا مباشرًا لحجم تلف الأنسجة، بل هو تجربة معقدة تتداخل فيها عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية. وتؤكد الجمعية الدولية لدراسة الألم أن الألم تجربة شخصية تتأثر بدرجات متفاوتة بهذه العوامل، ولا يمكن استنتاج شدته اعتمادًا على نشاط الأعصاب الحسية وحده.

الألم يبدأ بالإصابة.. لكن الدماغ يحدد كيفية الإحساس به

عند تعرض الجسم لإصابة أو مؤثر قد يسبب تلفًا للأنسجة، تستشعر النهايات العصبية المتخصصة التغيرات الخطرة وترسل إشارات عبر الأعصاب والحبل الشوكي إلى الدماغ، حيث تتم معالجة هذه الإشارات وتكوين تجربة الألم.

لكن الإشارات العصبية نفسها لا تعني بالضرورة مقدار الألم الذي سيشعر به الشخص، إذ توضح الجمعية الدولية لدراسة الألم أن الألم والإحساس بالمحفزات الضارة ظاهرتان مختلفتان، وأن الألم لا يمكن استنتاجه من نشاط الخلايا العصبية الحسية فقط.

لماذا يشعر شخص بالألم أكثر من غيره

تتأثر تجربة الألم بعدة عوامل، من بينها الاختلافات في الجهاز العصبي والجينات، والحالة الصحية العامة، والعمر، إلى جانب الحالة النفسية والتوتر والخوف والتوقعات والتجارب السابقة.

وتشير الجمعية الدولية لدراسة الألم إلى أن العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية تتداخل في تجربة الألم، كما أن تأثير كل عامل قد يختلف من شخص إلى آخر ومن وقت لآخر.

الأمراض المزمنة قد تغير الإحساس بالألم

يمكن لبعض الأمراض أن تؤثر في طريقة استقبال الجسم للألم ومعالجته. ويبرز مرض السكري على سبيل المثال، إذ يمكن لاعتلال الأعصاب المرتبط بالسكري أن يؤدي إلى الألم أو التنميل أو انخفاض الإحساس، ما قد يجعل بعض الإصابات أقل وضوحًا بالنسبة للمريض.

ولهذا فإن عدم الشعور بألم شديد لا يعني بالضرورة أن الإصابة بسيطة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات تؤثر في الأعصاب والإحساس.

الإصابة الأقل ألمًا ليست بالضرورة الأقل خطورة

يؤكد الخبراء أن العلاقة بين شدة الألم وحجم الضرر الجسدي ليست دائمًا مباشرة؛ فقد تكون هناك إصابة مهمة مع ألم محدود، بينما قد تسبب إصابة أخرى تبدو بسيطة ألمًا شديدًا.

ولهذا لا ينبغي الاعتماد على شدة الألم وحدها للحكم على خطورة الإصابة أو تحديد الحاجة إلى الفحص الطبي.

إصابات الرأس تحتاج إلى سرعة في التقييم

تزداد أهمية هذه القاعدة عند التعرض لإصابة في الرأس، إذ قد توجد إصابات داخلية لا يمكن تقدير خطورتها من الألم وحده، وقد تظهر بعض الأعراض أو تتفاقم مع مرور الوقت.

لذلك يجب الانتباه إلى علامات مثل فقدان الوعي، والارتباك، والقيء المتكرر، والتشنجات، والضعف أو الخدر، وتفاقم الصداع، وصعوبة الكلام أو زيادة النعاس بعد إصابة الرأس، باعتبارها أسبابًا تستدعي التقييم الطبي العاجل.

التوتر والخوف قد يزيدان الإحساس بالألم

لا تقتصر العوامل المؤثرة في الألم على الأنسجة والأعصاب، إذ يمكن للحالة النفسية أيضًا أن تؤثر في التجربة. وتشير الأدلة التي تستعرضها الجمعية الدولية لدراسة الألم إلى ارتباط القلق والتوتر وبعض أنماط التفكير بتفاقم الألم وتأثيره على النشاط والحياة اليومية.

وهذا لا يعني أن الألم «وهم» أو أنه غير حقيقي، بل يعني أن الدماغ والجهاز العصبي جزء أساسي من الطريقة التي تتشكل بها تجربة الألم.

التعافي لا يعتمد على حجم الإصابة فقط

تتأثر سرعة التعافي بعوامل متعددة، منها الحالة الصحية العامة، ووظائف الأعصاب، والتدخل الطبي، وإعادة التأهيل، والنوم، والصحة النفسية، والدعم الاجتماعي.

كما أن الألم المستمر لأكثر من ثلاثة أشهر قد يدخل ضمن نطاق الألم المزمن، الذي تصفه الجمعية الدولية لدراسة الألم بأنه حالة متعددة العوامل قد تؤثر في الوظائف اليومية والصحة النفسية والاجتماعية.

متى يحتاج الألم بعد الإصابة إلى فحص طبي

يُنصح بعدم تجاهل الألم المستمر أو المتزايد أو غير المبرر، خاصة إذا صاحبه فقدان للوعي، أو اضطراب في الوعي، أو قيء متكرر، أو تشنجات، أو ضعف، أو تنميل، أو صداع يزداد سوءًا، أو صعوبة في الكلام أو تغير واضح في السلوك.

الألم يمثل نظامًا مهمًا لحماية الجسم، لكنه ليس مقياسًا دقيقًا بمفرده لحجم الضرر. فقد تختلف تجربة الألم بين شخص وآخر بسبب اختلافات الجهاز العصبي والجينات والحالة الصحية والعوامل النفسية والاجتماعية، ولذلك يجب تقييم الإصابة بناءً على الأعراض والفحص الطبي، وليس شدة الألم وحدها.