دراسة تكشف علاقة بين الإفراط في تناول الفلفل الحار وزيادة خطر سرطان المريء.. ما الحقيقة
كشفت مراجعة علمية حديثة أعادت الأبحاث المتعلقة بتناول الأطعمة الحارة إلى دائرة الاهتمام، عن وجود ارتباط بين المستويات المرتفعة من تناول الفلفل الحار وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء، إلا أن النتائج لا تعني أن تناول الفلفل الحار يسبب السرطان بشكل مباشر، وفقًا للخبراء.
الإفراط في الفلفل الحار وسرطان المريء
تناولت دراسة تحليلية عن العلاقة بين تناول الأطعمة الحارة وخطر الإصابة بسرطان المريء، واعتمدت على بيانات دراسات رصدية متعددة.
وأظهرت المراجعة أن الأشخاص الذين ينتمون إلى أعلى مستويات استهلاك الأطعمة الحارة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء مقارنة بأصحاب الاستهلاك المنخفض. وفي تحليل أوسع شمل 25 دراسة، بلغ الارتباط المجمع بين أعلى وأدنى مستويات تناول الأطعمة الحارة نحو 70% زيادة في الاحتمالات، مع وجود اختلافات واضحة بين الدراسات والمجموعات السكانية.
هل الفلفل الحار يسبب السرطان
لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا قاطعًا على أن الفلفل الحار يسبب سرطان المريء.
ويرجع ذلك إلى أن معظم الأدلة المستخدمة في هذه المراجعات جاءت من دراسات رصدية، وهي تستطيع الكشف عن وجود ارتباط بين عاملين، لكنها لا تثبت بالضرورة أن أحدهما تسبب في الآخر.
كما أن الدراسات لم تستخدم تعريفًا موحدًا لما يُعتبر «استهلاكًا مرتفعًا» من الفلفل الحار، وهو ما يجعل تحديد كمية معينة باعتبارها خطرة أمرًا غير ممكن في الوقت الحالي.
الكابسيسين وتأثير الأطعمة الحارة على المريء
يحتوي الفلفل الحار على مادة الكابسيسين، وهي المركب المسؤول عن الإحساس بالحرارة والحرقان.
ويُطرح أحد التفسيرات المحتملة للعلاقة التي رصدتها بعض الدراسات، وهو أن الاستهلاك المرتفع والمستمر للأطعمة الحارة قد يؤدي إلى تهيج متكرر لبطانة المريء، بما قد يؤثر في عمليات تلف الخلايا وإصلاحها. لكن هذه الآلية ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث لإثباتها بشكل واضح.
نتائج الدراسات ليست متطابقة
من المهم عدم قراءة نتيجة الدراسة باعتبارها حكمًا نهائيًا على الفلفل الحار؛ فنتائج الأبحاث اختلفت حسب المنطقة الجغرافية والسكان محل الدراسة.
وأشارت المراجعة العلمية إلى وجود ارتباط في بعض المجموعات، بينما لم يظهر ارتباط ذو دلالة إحصائية في مجموعات أخرى، كما وجدت بعض الدراسات نتائج مختلفة عن الاتجاه العام. لذلك يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات إضافية أكثر دقة لتحديد طبيعة العلاقة.
هل يجب التوقف عن تناول الفلفل الحار
لا تشير الأدلة الحالية إلى ضرورة الامتناع عن الفلفل الحار تمامًا بالنسبة للأشخاص الأصحاء، لكن الاعتدال في تناوله يظل خيارًا مناسبًا، خصوصًا مع عدم وجود كمية محددة ثبت أنها ترفع خطر السرطان.
ويشير خبراء نقلت عنهم تقارير حديثة إلى أن القلق الأكبر يتعلق بالاستهلاك المرتفع لفترات طويلة، وليس بمجرد إضافة كميات معتدلة من الفلفل الحار إلى الطعام.
كما ينبغي الانتباه بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معروفة لسرطان المريء، مثل الارتجاع المعدي المريئي المزمن أو مريء باريت، مع ضرورة مناقشة الأعراض المستمرة مع الطبيب.
أعراض تستدعي استشارة الطبيب
لا ينبغي تفسير صعوبة البلع أو ألم الصدر أو الأعراض الهضمية المستمرة على أنها مجرد نتيجة لتناول الأطعمة الحارة.
وفي حال ظهور صعوبة متكررة في البلع، أو ألم في الصدر، أو أعراض ارتجاع مستمرة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم السبب بدلًا من الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي.
الفلفل الحار ليس مثبتًا كسبب مباشر لسرطان المريء، لكن بعض الدراسات الرصدية وجدت ارتباطًا بين الاستهلاك المرتفع من الأطعمة الحارة وزيادة خطر الإصابة به. ولا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لتحديد حجم الخطر، وما إذا كان الفلفل نفسه هو العامل المسؤول أم أن هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة والغذاء
