بوابة الصحة

فيتامين سي ونزلات البرد.. هل الجرعات الكبيرة تحميك من الإنفلونزا

الأحد 23 أغسطس 2026 06:42 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
فيتامين سي
فيتامين سي

مع اقتراب فصل الشتاء، تنتشر الدعوات إلى تناول جرعات كبيرة من فيتامين سي بهدف تقوية المناعة والوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا، بالتزامن مع انتشار مكملاته في الصيدليات والأسواق.

لكن هل يحتاج الجسم فعلًا إلى جرعات مرتفعة من فيتامين سي خلال موسم البرد؟ وهل تناول كميات كبيرة منه يمكن أن يمنع الإصابة بالزكام؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا؛ فالحصول على كمية كافية من فيتامين سي ضروري للصحة، لكن تناول جرعات ضخمة منه لا يضمن الوقاية من نزلات البرد لدى عامة الناس.

كيف بدأت فكرة الجرعات الكبيرة من فيتامين سي

ارتبطت فكرة استخدام الجرعات المرتفعة من فيتامين سي للوقاية من نزلات البرد بالعالم الأمريكي لينوس باولينغ، الحائز جائزتي نوبل في الكيمياء والسلام.

وفي عام 1970، نشر باولينغ كتابًا عن فيتامين سي ونزلات البرد، دعا فيه إلى تناول ما بين 1000 و2000 ملجم يوميًا، وطرح جرعات أكبر باعتبارها وسيلة محتملة للوقاية من نزلات البرد.

وساهم الكتاب في انتشار الاعتقاد بأن الحصول على كميات ضخمة من فيتامين سي يمكن أن يحمي من الإصابة بالزكام.

لكن الاستنتاجات التي قدمها باولينغ تعرضت لاحقًا لانتقادات، خصوصًا فيما يتعلق بتقييمه للأدلة العلمية وجودة بعض الدراسات التي اعتمد عليها.

ماذا تقول الدراسات عن فيتامين سي ونزلات البرد

تشير المراجعات العلمية إلى أن تأثير فيتامين سي في نزلات البرد محدود.

ولا تظهر الأدلة أن تناول مكملات فيتامين سي بانتظام يمنع الإصابة بنزلات البرد لدى عامة السكان، رغم وجود بعض الفوائد المحدودة لدى فئات معينة.

وأظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2023 وشمل 10 تجارب و2736 شخصًا من البالغين والأطفال والرياضيين، تناولوا ما لا يقل عن 1000 ملجم من فيتامين سي يوميًا، ارتباط الاستخدام المنتظم بانخفاض شدة أعراض نزلات البرد بنحو 15%.

لكن التأثير على مدة المرض كان محدودًا، ما يعني أن تناول كميات كبيرة من الفيتامين لا يمثل وسيلة مؤكدة لمنع الزكام أو التخلص منه سريعًا.

هل يمنع فيتامين سي الإصابة بالبرد

لا توجد أدلة قوية على أنه يمنع نزلات البرد لدى عامة الناس.

وقد وجدت مراجعات سابقة أن تناول نحو 200 ملجم يوميًا لا يقلل بصورة واضحة عدد مرات الإصابة بالبرد لدى معظم الأشخاص.

لكن ظهرت فائدة أكبر نسبيًا لدى بعض الأشخاص الذين يتعرضون لمجهود بدني شديد أو ظروف قاسية، مثل بعض الرياضيين والعسكريين.

وهذا يعني أن تأثير فيتامين سي قد يختلف وفقًا لطبيعة الشخص ومستوى تعرضه للإجهاد البدني، وليس من الصحيح تعميم النتائج على الجميع.

هل يفيد تناول فيتامين سي بعد ظهور الأعراض

من أكثر الأفكار شيوعًا تناول جرعة كبيرة من فيتامين سي بمجرد الشعور باحتقان الأنف أو التهاب الحلق.

لكن الأدلة المتاحة لا تشير إلى فائدة كبيرة من بدء تناول فيتامين سي بعد ظهور أعراض نزلة البرد.

وتبدو الفائدة المحتملة أكبر عندما يكون تناوله منتظمًا قبل الإصابة، وحتى في هذه الحالة فإن التأثير عادة محدود ولا يمنع الإصابة بشكل مؤكد.

كم يحتاج الجسم من فيتامين سي

يحتاج الجسم إلى كميات محدودة نسبيًا من فيتامين سي، ويمكن لمعظم الأشخاص الحصول على احتياجاتهم من الطعام.

وتختلف الكمية الموصى بها باختلاف العمر والجنس والحالة الصحية والجهة الصحية التي تصدر التوصيات. ويمكن الحصول على فيتامين سي من مصادر غذائية عديدة، أبرزها:

البرتقال والحمضيات.
الفلفل.
الفراولة.
الكيوي.
البروكلي.
الطماطم.
بعض الخضروات والفواكه الطازجة.

ويتميز الحصول على الفيتامين من الغذاء بأنه يأتي ضمن نظام غذائي يوفر أيضًا الألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية أخرى.

هل الجرعات العالية من فيتامين سي آمنة

رغم أن فيتامين سي من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، فإن ذلك لا يعني أن تناول كميات ضخمة منه آمن للجميع.

وقد يؤدي الإفراط في المكملات إلى أعراض مثل:

الإسهال.
الغثيان.
تقلصات المعدة.
الانتفاخ.
اضطرابات الجهاز الهضمي.

كما قد يكون الإفراط في تناول فيتامين سي غير مناسب لبعض الأشخاص الذين لديهم قابلية لتكوين حصوات الكلى.

وقد يؤدي ارتفاع استهلاك الفيتامين إلى زيادة امتصاص الحديد، وهو أمر يستدعي الحذر لدى الأشخاص المصابين ببعض اضطرابات تخزين الحديد، مثل داء ترسب الأصبغة الدموية.

هل يتداخل فيتامين سي مع الأدوية

قد يتداخل تناول الجرعات المرتفعة من المكملات مع بعض الأدوية أو يؤثر في بعض الحالات الصحية.

لذلك فإن الأشخاص الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة، أو لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في الكلى أو اضطرابات مرتبطة بالحديد، ينبغي أن يستشيروا الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام جرعات مرتفعة من فيتامين سي.

هل تحتاج إلى مكمل فيتامين سي في الشتاء

بالنسبة لمعظم الأشخاص، لا توجد حاجة إلى تناول جرعات ضخمة من فيتامين سي لمجرد حلول فصل الشتاء.

والأهم هو الحصول على نظام غذائي متوازن يحتوي على مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات، إلى جانب النوم الكافي والنشاط البدني والعادات الصحية التي تدعم الصحة العامة.

وإذا كان الشخص يعاني من نقص مثبت في فيتامين سي أو لديه احتياج غذائي خاص، فقد يوصي الطبيب بمكمل مناسب وفقًا لحالته.

لا تدعم الأدلة العلمية الاعتقاد الشائع بأن الجرعات العالية من فيتامين سي تمنع نزلات البرد والإنفلونزا لدى عامة الناس.

وقد يؤدي تناوله بصورة منتظمة إلى انخفاض محدود في شدة أعراض نزلات البرد أو مدة المرض لدى بعض الفئات، لكن تأثيره ليس كبيرًا، كما أن بدء استخدامه بعد ظهور الأعراض لا يبدو ذا فائدة واضحة.

لذلك، لا داعي إلى الإفراط في شراء مكملات فيتامين سي استعدادًا للشتاء؛ فبالنسبة لمعظم الأشخاص، يمثل الغذاء المتوازن الغني بالفواكه والخضروات الطريقة الأفضل للحصول على احتياجات الجسم، بينما ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول الجرعات المرتفعة من المكملات.