بوابة الصحة

هل يحمي الضوء النيلي الأطفال من قِصر النظر...دراسة تكشف مفاجأة

الإثنين 24 أغسطس 2026 01:44 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
قِصر النظر
قِصر النظر

حذّر باحثون من جامعة ألاباما في برمنجهام من تزايد معدلات الإصابة بقِصر النظر حول العالم، مع توقعات بأن يعاني نحو نصف سكان العالم من المشكلة بحلول عام 2050، في ظل زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الأجهزة والشاشات وتراجع الوقت الذي يمضونه في الهواء الطلق.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن عدد المصابين بقِصر النظر قد يرتفع من نحو 2.8 مليار شخص حاليًا إلى 4.8 مليار شخص بحلول عام 2050، وهو اتجاه يصفه الباحثون بطفرة قِصر النظر.

ما علاقة الضوء النيلي بقِصر النظر

أثارت نتائج بحثية حديثة اهتمام العلماء بدور بعض أطوال الضوء في تطور قِصر النظر، بعدما أشارت تجارب إلى أن الضوء النيلي قد يساعد على إبطاء تطور المشكلة لدى الأطفال.

وأشارت النتائج إلى أن أطوالًا موجية محددة من الضوء النيلي كانت أكثر فاعلية في التجارب التي أجريت على نماذج حيوانية، إذ ساعدت على الحد من تطور قِصر النظر.

كيف يؤثر الضوء النيلي في العين

بحسب النتائج البحثية، يتميز الضوء النيلي بقدرته على الوصول إلى الشبكية، حيث يمكنه تنشيط بروتين يعرف باسم أوبسين 5 (Opsin 5)، والذي يرتبط بتنظيم نمو العين.

وحدد الباحثون نطاق الأطوال الموجية التي أظهرت أفضل تأثير في التجارب بين 419 و446 نانومترًا.

وقال ريتشارد لانج، المؤلف المسؤول عن الدراسة ومدير الأبحاث في قسم طب العيون بمستشفى سينسيناتي للأطفال، إن التجارب ساعدت الباحثين على تحديد الأطوال الموجية الأكثر فاعلية ضمن نطاق الضوء النيلي.

لماذا لم ينجح الضوء البنفسجي بالقدر نفسه

بدأ الباحثون في البداية بدراسة تأثير الضوء البنفسجي، بعدما أظهرت تجارب سابقة أنه ساعد في الوقاية من قِصر النظر لدى نماذج حيوانية تعتمد على الرؤية الليلية.

لكن النتيجة لم تتكرر بالطريقة نفسها في نماذج تمتلك أنظمة بصرية أقرب إلى النظام البصري لدى الإنسان.

وبناءً على التجارب، اتجه الباحثون إلى دراسة الضوء النيلي، الذي أظهر تأثيرًا أكثر وضوحًا في النماذج المستخدمة في البحث.

هل قلة التعرض للشمس مرتبطة بزيادة قِصر النظر

يحتوي ضوء الشمس الطبيعي على مجموعة واسعة من الأطوال الموجية، من بينها أطوال موجية تقع ضمن نطاق الضوء النيلي.

ويربط الباحثون بين زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال داخل الأماكن المغلقة والتعرض للإضاءة الاصطناعية، وبين الارتفاع الملحوظ في معدلات قِصر النظر.

وتدعم هذه الملاحظات أهمية قضاء الأطفال وقتًا كافيًا في الهواء الطلق، إلا أن العلاقة بين التعرض لضوء معين والوقاية من قِصر النظر ما زالت موضوعًا للبحث العلمي، ولا تعني النتائج الحالية أن توجيه ضوء نيلي مباشرة إلى العين إجراء علاجي مثبت وآمن للاستخدام المنزلي.

أرقام تكشف حجم مشكلة قِصر النظر

تشير التقديرات الواردة في البحث إلى وجود نحو 2.8 مليار شخص يعانون قِصر النظر حول العالم حاليًا، مع احتمال ارتفاع العدد إلى نحو 4.8 مليار شخص بحلول عام 2050.

كما تشير بيانات صحية أمريكية إلى أن أكثر من 40% من سكان الولايات المتحدة يُقدّر أنهم يعانون قِصر النظر، ما يعكس حجم المشكلة وانتشارها في عدد كبير من المجتمعات.

هل توجد نظارات تعتمد على الضوء النيلي

تطرقت الأبحاث إلى تطوير نظارات تعتمد على مصابيح LED مدمجة داخل الإطار، بهدف إصدار ضوء نيلي في ظروف يتم التحكم فيها، مع دراسة إمكانية استخدامها لإبطاء تطور قِصر النظر لدى الأطفال.

لكن هذه التقنيات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها علاجًا مثبتًا أو بديلًا عن تقييم طبيب العيون، خاصة أن سلامة وفاعلية أي جهاز يوجه الضوء إلى العين تحتاج إلى إثباتها من خلال الدراسات السريرية والجهات التنظيمية المختصة.

لماذا يتزايد الاهتمام بقِصر النظر لدى الأطفال

يرتبط الاهتمام المتزايد بقِصر النظر لدى الأطفال بتغير نمط الحياة، خاصة مع زيادة استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية وقضاء ساعات طويلة داخل المنازل.

وفي المقابل، يمثل قضاء وقت أطول في الهواء الطلق أحد العوامل التي تحظى باهتمام الباحثين عند دراسة طرق الحد من انتشار قِصر النظر بين الأطفال.