اختبار بسيط من 10 نقاط يكشف مؤشرات مهمة عن الشيخوخة الصحية
لا تقتصر مؤشرات الشيخوخة الصحية على العمر وعدد السنوات التي يعيشها الإنسان، إذ يمكن لبعض اختبارات القوة والتوازن والحركة أن تقدم للأطباء معلومات مهمة عن الحالة البدنية للفرد وقدرته على تحمل الإجهاد والإصابات.
ومن بين أبرز المؤشرات التي تحظى باهتمام طبي قوة قبضة اليد، وسرعة المشي، والقدرة على التوازن، واختبارات النهوض من الكرسي، وهي فحوصات يمكن أن تساعد في تقييم خطر السقوط والوهن لدى كبار السن.
قوة قبضة اليد والتوازن.. ماذا تكشف
تعد قوة قبضة اليد واختبارات التوازن والحركة من الأدوات التي يستخدمها الأطباء لتقييم الأداء البدني، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يتعافون من إصابات أو أمراض.
وأوضح أوريل ويلت، خبير شيخوخة الدماغ في جامعة روتجرز، أن الحصول على نتيجة ضعيفة أو ملاحظة تراجع في الأداء لا يعني بالضرورة إمكانية تحديد عمر الشخص المتوقع، وإنما يمثل إشارة تستدعي البحث عن سبب التراجع في الوظائف البدنية.
وتكتسب هذه الاختبارات أهمية خاصة لأنها تساعد في تقدير احتمالية السقوط، الذي يمثل أحد أبرز المخاطر الصحية لدى كبار السن.
اختبار النهوض من الكرسي لمدة 30 ثانية
يعد اختبار النهوض من الكرسي لمدة 30 ثانية من الاختبارات المستخدمة لتقييم القوة البدنية لدى كبار السن.
ويقوم الاختبار على حساب عدد المرات التي يستطيع فيها الشخص النهوض من وضعية الجلوس إلى الوقوف ثم العودة إلى الجلوس خلال 30 ثانية.
ويهدف الاختبار إلى إعطاء مؤشر عن قوة عضلات الجزء السفلي من الجسم وقدرة الشخص على أداء إحدى الحركات اليومية الأساسية بصورة مستقلة.
اختبار الجلوس والوقوف من الأرض
هناك اختبار آخر انتشر بصورة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعتمد على الانتقال من وضعية الوقوف إلى الجلوس على الأرض ثم العودة إلى الوقوف.
ويُمنح الشخص في هذا الاختبار 5 نقاط عند النزول إلى الأرض و5 نقاط عند العودة إلى الوقوف، ليصبح إجمالي النتيجة 10 نقاط.
ويتم خصم نقطة كاملة عند استخدام اليد أو الركبة للحصول على الدعم، بينما يخسر الشخص نصف نقطة عند فقدان التوازن أثناء تنفيذ الحركة.
وفي حال عدم قدرة الشخص على الجلوس أو النهوض دون مساعدة خارجية، تكون النتيجة صفرًا.
هل نتيجة اختبار الأرض تحدد طول العمر
رغم انتشار هذا الاختبار على نطاق واسع، يشير الأطباء إلى أنه ليس اختبارًا روتينيًا شائعًا لتقييم كبار السن في الولايات المتحدة.
وأشارت دراسات أجراها باحثون في البرازيل خلال عامي 2020 و2025 إلى وجود ارتباط بين الحصول على درجات أعلى في هذا الاختبار وانخفاض معدلات الوفاة لدى أشخاص في منتصف العمر خلال فترة متابعة امتدت لنحو عقد.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الاختبار يمكنه بمفرده التنبؤ بعمر الإنسان أو تحديد موعد وفاته، إذ إن الصحة وطول العمر يتأثران بعوامل عديدة.
ما المقصود بالعمر الفسيولوجي
تستخدم مجموعة من الاختبارات البدنية للمساعدة في تقييم ما يعرف بـ العمر الفسيولوجي، أي كيفية تقدم وظائف الجسم في العمر مقارنة بالعمر الزمني للشخص.
وتشمل هذه الاختبارات:
قوة قبضة اليد.
سرعة المشي.
القدرة على الحفاظ على التوازن.
ثبات المشية.
القدرة على الوقوف على ساق واحدة.
القدرة على مد اليد إلى الأمام دون فقدان التوازن.
وتوفر هذه المؤشرات صورة عن القوة والحركة والاستقلالية البدنية، لكنها لا تمثل وحدها تقييمًا شاملًا لصحة الإنسان.
اختبارات الحركة تكشف خطر الوهن
يمكن أن تساعد اختبارات الأداء البدني كذلك في اكتشاف خطر الإصابة بما يعرف بـ الوهن، وهي حالة يصبح فيها الجسم أكثر ضعفًا وأقل قدرة على تحمل الضغوط الناتجة عن المرض أو الإصابة أو العمليات الجراحية.
ويستخدم الأطباء في بعض الحالات اختبار الأداء البدني المختصر (SPPB)، وهو تقييم يجمع بين اختبارات المشي والتوازن وقوة الجزء السفلي من الجسم.
وقد أظهرت دراسات سريرية واسعة أن نتائج هذا النوع من التقييمات يمكن أن تساعد في التنبؤ بمخاطر الإعاقة الجسدية والوفاة، خصوصًا لدى كبار السن.
الشيخوخة الصحية لا تعتمد على القوة البدنية فقط
ورغم أهمية الحركة والقوة، فإنها تمثل جانبًا واحدًا فقط من جوانب الشيخوخة الصحية.
وتلعب الوظائف الإدراكية والذاكرة والبصر والسمع وصحة القلب والأوعية الدموية أدوارًا مهمة أيضًا في تقييم الحالة الصحية العامة والتقدم في العمر.
ولهذا ينصح الخبراء بعدم التركيز على التدريب من أجل الحصول على نتيجة مرتفعة في اختبار واحد، وإنما اتباع نمط حياة صحي متكامل يشمل ممارسة الرياضة، وتناول غذاء متوازن، والحصول على نوم كافٍ، وإدارة التوتر، والحفاظ على صحة القلب.
ماذا تفعل إذا كانت نتيجة الاختبار ضعيفة
لا ينبغي اعتبار الحصول على نتيجة ضعيفة في اختبار الحركة حكمًا نهائيًا على الحالة الصحية أو متوسط العمر المتوقع.
وفي حال ملاحظة تراجع واضح في القدرة على المشي أو التوازن أو النهوض من الكرسي، أو وجود مخاوف بشأن خطر السقوط، فمن الأفضل استشارة مقدم الرعاية الصحية.
وقد تساعد نتائج هذه الاختبارات الطبيب في تحديد الحاجة إلى العلاج الطبيعي، أو مراجعة بعض الأدوية، أو استخدام وسائل مساعدة للحركة، بحسب حالة كل شخص.
