بوابة الصحة

لقاح إنفلونزا جديد بخميرة الخبز.. هل ينهي التطعيم السنوي

وداعًا لتطعيم الإنفلونزا السنوي..لقاح جديد يثير الأمل

الأربعاء 26 أغسطس 2026 07:32 صـ 12 ربيع أول 1448 هـ
لقاح الإنفلونزا الجديد
لقاح الإنفلونزا الجديد

يعمل باحثون على تطوير طريقة جديدة لتصنيع لقاح الإنفلونزا باستخدام خميرة الخبز بدلًا من الاعتماد على بيض الدجاج، في خطوة قد تفتح الباب أمام لقاحات أسرع إنتاجًا وأوسع نطاقًا في الحماية، بحسب ما نقلته رويترز عن نتائج عُرضت في اجتماع الجمعية الكيميائية الأمريكية في شيكاغو.

والأكثر إثارة للاهتمام أن اللقاح التجريبي لا يستهدف البروتين السطحي التقليدي الذي يتغير بسرعة، بل يستهدف بروتينًا آخر أكثر استقرارًا، ما يثير احتمال توفير حماية أطول من اللقاحات الموسمية الحالية.

لماذا يحتاج لقاح الإنفلونزا إلى تحديث كل عام

تستهدف معظم لقاحات الإنفلونزا بروتينًا على سطح الفيروس يعرف باسم الهيماجلوتينين (HA)، وهو من البروتينات التي تحفز استجابة مناعية قوية.

لكن المشكلة أن هذا البروتين يتعرض للطفرات والتغيرات، ولذلك تحتاج تركيبة لقاح الإنفلونزا إلى التحديث بصورة دورية لمواكبة السلالات المنتشرة.

ومن هنا جاءت فكرة البحث عن هدف آخر أكثر ثباتًا داخل الفيروس.

بروتين M2.. الهدف الجديد للقاح

ركز الباحثون على بروتين فيروسي يعرف باسم M2، والذي يبدو أقل تعرضًا للتغير مقارنة بالهيماجلوتينين.

ويأمل الفريق أن يؤدي استهداف هذا البروتين إلى تطوير لقاح يتمتع بحماية أوسع ضد سلالات مختلفة من الإنفلونزا، وربما تستمر فعاليته لأكثر من موسم واحد.

وبحسب الباحثين، لم يطرأ تغير كبير على هذا البروتين منذ جائحة الإنفلونزا عام 1918، وهو ما يجعله هدفًا جذابًا للبحث والتطوير.

كيف تصنع خميرة الخبز اللقاح

بدلًا من استخدام بيض الدجاج في عملية تصنيع اللقاح، استخدم الباحثون خميرة الخبز Saccharomyces cerevisiae لإنتاج جسيمات شبيهة بالفيروسات.

وتحمل هذه الجسيمات بروتين M2 على سطحها، لكنها لا تحتوي على المادة الوراثية الفيروسية اللازمة لإحداث العدوى.

وهذا يعني أن الفكرة تعتمد على تقديم الهدف المناعي للجسم بطريقة تحفز الاستجابة المناعية دون استخدام فيروس إنفلونزا قادر على التكاثر.

نتائج واعدة في الفئران

اختبر الباحثون الجسيمات الشبيهة بالفيروسات المنقاة على الفئران، ووجدوا أن الحيوانات التي حصلت على اللقاح كانت محمية من الإصابة بثلاث سلالات مختلفة من الإنفلونزا.

وتُعد هذه النتيجة مشجعة لأنها تدعم فكرة أن استهداف بروتين M2 يمكن أن يوفر حماية أوسع من استهداف بروتين سريع التغير مثل HA.

لكن النتائج لا تزال قبل سريرية، ولا يمكن اعتبارها دليلًا على فعالية اللقاح لدى البشر.

هل يمكن أن ينهي التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا

هذا أحد أكثر الجوانب إثارة في البحث، لكن الإجابة حتى الآن: لا نعرف.

وقال فاي وين، الباحث من جامعة ميشيجان الذي قاد الدراسة، إن لقاح M2 قد يوفر حماية أوسع وأطول من اللقاحات الحالية التي تستهدف HA، لكنه أشار إلى أن تحديد مدة الحماية الفعلية يحتاج إلى مزيد من البحث.

وقد تكون الحماية طويلة الأمد، وربما يحتاج الشخص إلى جرعات معززة على فترات متباعدة، خاصة مع التقدم في العمر.

أما فكرة أن تكون الجرعة مرة واحدة مدى الحياة، فهي احتمال بحثي وليست نتيجة أثبتتها الدراسة حتى الآن.

ميزة أخرى.. تصنيع اللقاح دون بيض الدجاج

لا يقتصر البحث على تغيير الهدف المناعي للقاح، بل يستهدف أيضًا تطوير عملية تصنيع أكثر سرعة وقابلية للتوسع.

ويعتمد إنتاج العديد من لقاحات الإنفلونزا تقليديًا على بيض الدجاج، وهي تقنية مستخدمة منذ عقود طويلة.

أما استخدام الخميرة فقد يوفر مستقبلًا منصة تصنيع مختلفة يمكن تطويرها لإنتاج اللقاحات على نطاق واسع، مع تقليل الاعتماد على البيض.

لقاحات فموية في المستقبل

حصل الفريق البحثي على ترخيص لاستخدام التكنولوجيا من شركة تعمل على تطوير أنظمة لإنتاج لقاحات باستخدام الخمائر يمكن تناولها عن طريق الفم.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التكنولوجيا قد يفتح المجال مستقبلًا أمام استخدام سلالات من الخميرة في لقاحات فموية للإنفلونزا وربما أمراض أخرى.

لكن هذا المسار أيضًا لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، ولا يعني أن لقاح إنفلونزا فمويًا جاهزًا للاستخدام أصبح متاحًا حاليًا.

متى يصل اللقاح الجديد إلى البشر

رغم النتائج الواعدة في الفئران، لا يزال الطريق طويلًا قبل استخدام اللقاح على البشر.

ويحتاج الباحثون أولًا إلى استكمال الدراسات قبل السريرية وتقييم السلامة والفعالية، ثم الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية إذا أثبتت النتائج أن اللقاح مناسب لذلك.

يمثل لقاح الإنفلونزا القائم على بروتين M2 والمُنتج باستخدام خميرة الخبز اتجاهًا بحثيًا واعدًا قد يساعد مستقبلًا في تطوير لقاح أوسع حماية وأطول مفعولًا وأسهل في التصنيع.

لكن الحديث عن الاستغناء عن تطعيم الإنفلونزا السنوي أو الحصول على لقاح مدى الحياة لا يزال مبكرًا، لأن النتائج الحالية جاءت من تجارب على الفئران ولم تُثبت بعد سلامة وفعالية اللقاح لدى البشر.