بوابة الصحة

دراسة تحذر: 12.1 مليون شخص قد يصابون بالسكري من النوع الأول عالميًا بحلول 2049

الأحد 30 أغسطس 2026 04:41 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
السكري من النوع الأول
السكري من النوع الأول

كشفت دراسة علمية جديدة عن توقعات بارتفاع أعداد المصابين بـداء السكري من النوع الأول عالميًا خلال العقود المقبلة، مع تقديرات بوصول عدد الحالات إلى نحو 12.1 مليون شخص بحلول عام 2049، مقارنة بنحو 9.4 مليون مصاب في عام 2025، بزيادة تقدر بنحو 29%.

وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري EASD في مدينة ميلانو الإيطالية، والذي يعقد خلال الفترة من 28 سبتمبر وحتى 2 أكتوبر، واستندت التقديرات إلى نموذج جديد يحمل اسم DIAMOND-T1D، طوره فريق بحثي بقيادة البروفيسور أندرس جرين من مركز ستينو للسكري في أودنسه بالدنمارك.

605 آلاف حالة جديدة سنويًا بحلول 2049

تشير نتائج النموذج إلى أن عدد حالات الإصابة الجديدة بالسكري من النوع الأول سنويًا على مستوى العالم سيرتفع من نحو 530,024 حالة في عام 2025 إلى 605,058 حالة في عام 2049.

ويمثل ذلك زيادة قدرها نحو 14% في عدد الحالات الجديدة خلال الفترة نفسها.

وبالتوازي مع ذلك، يتوقع النموذج ارتفاع إجمالي عدد المصابين بالمرض من 9.4 مليون إلى 12.1 مليون شخص، ما يعكس زيادة واضحة في العبء الصحي العالمي المرتبط بالسكري من النوع الأول.

الوفيات قد ترتفع إلى 537 ألف حالة

ولا تقتصر التوقعات على أعداد الإصابات والانتشار، إذ تشير نتائج نموذج DIAMOND-T1D إلى ارتفاع إجمالي الوفيات بين المصابين بالسكري من النوع الأول من نحو 361,383 حالة وفاة في 2025 إلى 537,621 حالة وفاة في 2049.

وتعكس هذه التقديرات أهمية تحسين فرص الحصول على العلاج والرعاية المستمرة، وعلى رأسها الأنسولين، خاصة في الدول التي تواجه تحديات في البنية الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

الولايات المتحدة وبريطانيا تسجلان زيادات كبيرة

ومن المتوقع أن تشهد الدول ذات الدخل المرتفع زيادات ملحوظة في أعداد المصابين بالسكري من النوع الأول، رغم استقرار عدد الحالات الجديدة سنويًا في بعض هذه الدول.

وفي المملكة المتحدة، يتوقع النموذج ارتفاع عدد المصابين من 313,725 شخصًا عام 2025 إلى 420,551 شخصًا عام 2049، أي بزيادة تقارب الثلث، بما يتجاوز 100 ألف حالة إضافية.

أما الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يرتفع عدد المصابين من 1,492,825 إلى 2,055,235 شخصًا خلال الفترة نفسها، بزيادة تتجاوز نصف مليون مصاب.

إيطاليا.. زيادة 16% في أعداد المصابين

وتشير التقديرات إلى أن إيطاليا، الدولة المضيفة للاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري، ستشهد زيادة أقل حدة مقارنة ببعض الدول الأخرى ذات الدخل المرتفع.

ومن المتوقع ارتفاع عدد المصابين بالسكري من النوع الأول في إيطاليا بنسبة تقارب 16%، من 205,499 شخصًا عام 2025 إلى نحو 239,145 شخصًا في 2049.

وفي المقابل، يتوقع أن يظل العدد السنوي للحالات الجديدة قريبًا من مستوياته الحالية في إيطاليا وغيرها من البلدان ذات الدخل المرتفع.

لماذا ترتفع أعداد المصابين في الدول الغنية

يرى الباحثون أن الزيادة المتوقعة في معدل الإصابة والانتشار بداء السكري من النوع الأول في دول مثل أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد ترتبط بمجموعة من العوامل.

وتشمل هذه العوامل الاستعدادات الوراثية، والتعرض لمحفزات بيئية، إلى جانب ارتفاع معدلات اكتشاف الحالات نتيجة توافر بنية تحتية صحية أكثر تطورًا وقدرة أكبر على التشخيص والمتابعة.

وبالتالي، فإن ارتفاع أعداد الحالات المسجلة لا يعني بالضرورة أن جميع الزيادة تعكس ارتفاعًا حقيقيًا في حدوث المرض فقط، وإنما قد يرتبط أيضًا بتحسن القدرة على اكتشاف المرض وتشخيصه.

تنزانيا تسجل قفزة في الحالات الجديدة

وفي المقابل، تتوقع الدراسة تغيرات أكثر حدة في بعض البلدان منخفضة الدخل، خاصة مع تحسن فرص الحصول على الأنسولين ومراقبة مستويات الجلوكوز وتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة.

وفي تنزانيا، على سبيل المثال، من المتوقع أن يرتفع عدد الحالات الجديدة سنويًا من 3,275 حالة عام 2025 إلى 6,177 حالة عام 2049.

كما قد يرتفع إجمالي عدد المصابين من 19,101 إلى 39,673 شخصًا خلال الفترة نفسها.

ورغم هذه الزيادة الكبيرة نسبيًا، يظل العدد المطلق للمصابين في تنزانيا أقل بكثير من الدول ذات الدخل المرتفع، وهو ما يعكس الفروق الكبيرة في حجم السكان والبنية الصحية وأنماط اكتشاف المرض.

الأطفال والشباب يمثلون نسبة كبيرة من الحالات الجديدة

وتشير تقديرات النموذج إلى أن الفئة العمرية من 0 إلى 19 عامًا ستشكل نحو 42% من حالات الإصابة الجديدة بالسكري من النوع الأول عالميًا في عام 2025.

وتختلف النسبة حسب مستوى دخل الدولة، إذ تصل إلى نحو 37% في البلدان ذات الدخل المرتفع، مقابل 49% في البلدان منخفضة الدخل.

وتكشف هذه البيانات عن العبء الكبير الذي يتحمله الأطفال والمراهقون في مرض السكري من النوع الأول، خاصة أن المرض يتطلب علاجًا ومتابعة مستمرة منذ التشخيص.

وفيات الأطفال أعلى في الدول منخفضة الدخل

كما تشير تقديرات DIAMOND-T1D إلى أن الفئة العمرية من صفر إلى 19 عامًا ستشكل نحو 15% من إجمالي وفيات السكري من النوع الأول عالميًا خلال 2025.

لكن الفروق بين الدول لافتة؛ إذ تبلغ هذه النسبة نحو 4% من الوفيات في البلدان مرتفعة الدخل، بينما تصل إلى نحو 34% في البلدان منخفضة الدخل.

ويعكس ذلك، بحسب الاتجاهات التي يستند إليها النموذج، أهمية تحسين الوصول إلى الأنسولين ومراقبة الجلوكوز والرعاية الطبية المنتظمة في البيئات محدودة الموارد.

نموذج جديد لتقدير انتشار السكري من النوع الأول

يعتمد نموذج DIAMOND-T1D على منهج مختلف عن بعض التقديرات السابقة، إذ يأخذ في الاعتبار الأنماط التاريخية لتوافر الأنسولين.

ويهدف النموذج إلى تقديم تقديرات عالمية وإقليمية وعلى مستوى كل دولة لمعدلات الإصابة والانتشار والوفيات الناجمة عن السكري من النوع الأول، خلال الفترة الممتدة من عام 1900 وحتى عام 2050.

ويستخدم النموذج مجموعة من البيانات، تشمل معدلات الإصابة بالمرض، وتوزيع السكان حسب العمر، ومعدلات البقاء على قيد الحياة، إلى جانب افتراضات تتعلق بمعدلات الإصابة والوفيات بحسب العمر، وتاريخ إدخال الأنسولين في كل دولة.

اختبار النموذج على بيانات الدنمارك واسكتلندا

وللتأكد من قدرة النموذج على تقديم تقديرات موثوقة، جرى التحقق منه باستخدام بيانات سجلات سكانية من الدنمارك واسكتلندا.

ومن المنتظر أن يصبح النموذج متاحًا مستقبلًا في صورة نظام إلكتروني مفتوح وسهل الاستخدام، يتيح للباحثين والمستخدمين إنشاء سيناريوهات وبائية بديلة لكل دولة، من خلال تعديل المتغيرات الأساسية المتعلقة بالإصابة والبقاء على قيد الحياة.

الدول منخفضة الدخل أمام تحدٍ مزدوج

وتشير الدراسة إلى مفارقة مهمة؛ ففي الوقت الذي يعيش فيه معظم المصابين بالسكري من النوع الأول حاليًا في البلدان مرتفعة ومتوسطة الدخل، فإن أكبر الزيادات النسبية في الانتشار قد تظهر مستقبلًا في البلدان منخفضة الدخل.

ويرتبط ذلك بتحسن فرص الحصول على الأنسولين، وارتفاع معدلات اكتشاف المرض، وتحسن مراقبة الجلوكوز، وزيادة فرص البقاء على قيد الحياة.

وبالتالي، فإن زيادة أعداد المصابين في بعض هذه الدول قد تعكس جزئيًا نجاح الأنظمة الصحية في تشخيص المرض وتوفير العلاج الذي يسمح للمصابين بالبقاء على قيد الحياة لفترات أطول.

نقص البيانات يعرقل التقديرات الدقيقة

ويؤكد الباحثون أن البيانات الوبائية المتعلقة بالسكري من النوع الأول لا تزال محدودة، وتزداد المشكلة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى سجلات وبائية شاملة.

وتكتسب التقديرات الدقيقة لمعدلات الإصابة والانتشار والوفيات أهمية كبيرة في وضع السياسات الصحية المحلية والوطنية، وتحديد احتياجات الأنسولين والرعاية الطبية، وتوجيه الموارد إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجًا.

كما يمكن أن تدعم هذه البيانات أهداف الميثاق العالمي للسكري التابع لمنظمة الصحة العالمية، الذي يستهدف الحد من مخاطر الإصابة بالسكري وضمان حصول المصابين على علاج ورعاية صحية عادلة وشاملة وبأسعار مناسبة.

الباحثون: نحتاج إلى تحسين الوصول للأنسولين

وخلص الباحثون إلى أن الاتجاه العام يشير إلى زيادة العبء العالمي للسكري من النوع الأول، وهو ما يستدعي مواصلة تحسين الوصول إلى الأنسولين ورفع جودة الرعاية الصحية، خصوصًا في البيئات محدودة الموارد.

وأشار الباحثون إلى أن تقديرات انتشار المرض التي يقدمها النموذج جاءت أقل من بعض التقديرات الحالية الصادرة عن مصادر أخرى، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى افتراضات أكثر تحفظًا بشأن معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المصابين، خاصة في الأعمار المتقدمة وفي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ويمنح النموذج الجديد الباحثين إمكانية تعديل الافتراضات المتعلقة بمعدلات الإصابة حسب العمر ومعدلات البقاء على قيد الحياة، بما يسمح بتطوير التقديرات مع توافر المزيد من البيانات مستقبلًا.

أرقام مهمة في دراسة السكري من النوع الأول

9.4 مليون: عدد المصابين عالميًا عام 2025.
12.1 مليون: العدد المتوقع للمصابين عام 2049.
29%: نسبة الزيادة المتوقعة في أعداد المصابين.
530,024: حالات الإصابة الجديدة المقدرة في 2025.
605,058: الحالات الجديدة المتوقعة في 2049.
14%: الزيادة المتوقعة في الحالات الجديدة سنويًا.
361,383: الوفيات المقدرة بين المصابين في 2025.
537,621: الوفيات المتوقعة في 2049.
6.7 ألف إلى 39.7 ألف: الزيادة المتوقعة في عدد المصابين بتنزانيا تقريبًا بين 2025 و2049.