بوابة الصحة

الصحة النفسية قد تطيل العمر.. دراسة تكشف علاقة الرفاهية العاطفية بالوفاة المبكرة

الإثنين 31 أغسطس 2026 05:32 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
الصحة النفسية
الصحة النفسية

لا يرتبط طول العمر بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة والحصول على قسط كافٍ من النوم فقط، إذ تشير أبحاث ودراسات في مجالي علم النفس والصحة العامة إلى أن الصحة النفسية والرفاهية العاطفية قد تلعبان دورًا مهمًا في دعم الصحة العامة، وربما ترتبطان بزيادة متوسط العمر المتوقع وتقليل مخاطر الوفاة المبكرة.

الصحة النفسية وعلاقتها بطول العمر

وبحسب التقرير، تشير نتائج بحثية إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الرفاهية النفسية وتحسن بعض المؤشرات الصحية، مع تقديرات بحثية تفيد بأن تحسين الرفاهية النفسية قد يرتبط بزيادة في متوسط العمر المتوقع تتراوح بين 4% و18%.

ولا تقتصر تأثيرات الحالة النفسية على المشاعر والمزاج، إذ يبحث العلماء في مجموعة من الآليات البيولوجية التي قد تربط بين الصحة النفسية وصحة الجسم، ومن أبرزها هرمون الكورتيزول المرتبط باستجابة الجسم للضغط النفسي والتوتر.

التوتر المزمن وتأثيره على الجسم

يرتبط الضغط النفسي المستمر بعدد من العمليات البيولوجية التي يمكن أن تؤثر في وظائف الجسم، من بينها الالتهابات والاستجابة المناعية، إلى جانب مؤشرات حيوية أخرى مثل التيلوميرات، وهي أجزاء توجد في نهايات الكروموسومات وترتبط بعملية شيخوخة الخلايا.

وتشير الأبحاث إلى أن التعرض المزمن للتوتر قد يرتبط بتأثيرات سلبية على الصحة، بينما يمكن لبعض جوانب الرفاهية النفسية والعاطفية أن تدعم قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط المختلفة.

كيف يمكن تقليل تأثير الضغط النفسي

يشير التقرير إلى أهمية تعلم التعامل بصورة أفضل مع الضغوط اليومية، والعمل على تدريب الجسم والجهاز العصبي على الاسترخاء خلال المواقف المرهقة.

ومن بين الأساليب التي يمكن الاستفادة منها:

التأمل، باعتباره وسيلة تساعد على تهدئة الذهن والتعامل مع الضغوط.
تمارين التنفس الواعي، التي يمكن ممارستها في أوقات التوتر للمساعدة على الاسترخاء.
الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والتواصل المنتظم مع الأصدقاء والأشخاص المقربين.
وضع أهداف شخصية والعمل على تحقيقها بصورة تدريجية.
خوض تحديات جديدة تساعد على الحفاظ على الشعور بالحيوية والدافعية.
تبني نظرة أكثر إيجابية للحياة، مع التعامل الواقعي مع الصعوبات والضغوط.
العلاقات الاجتماعية ودعم الصحة النفسية

ولا تقتصر العناية بالصحة النفسية على ممارسة تقنيات الاسترخاء فقط، إذ يمثل التواصل الاجتماعي عنصرًا مهمًا في الرفاهية العاطفية.

وقد يساعد الحفاظ على علاقات جيدة مع الأسرة والأصدقاء والأشخاص المقربين في توفير الدعم النفسي والشعور بالانتماء، خاصة خلال فترات الضغوط أو الأزمات.

الاهتمام بالصحة النفسية جزء من نمط الحياة الصحي

وتشير هذه المعطيات إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية ينبغي أن يكون جزءًا من مفهوم الصحة العامة، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الجيد.

ومع ذلك، فإن العلاقة بين الرفاهية النفسية وطول العمر معقدة، ولا تعني هذه النتائج أن تحسين الحالة النفسية وحده يضمن إطالة العمر، وإنما تشير إلى أهمية الصحة النفسية باعتبارها أحد العوامل المرتبطة بالصحة العامة وجودة الحياة.

وفي النهاية، فإن إدارة التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وتخصيص وقت للراحة والاسترخاء، ووضع أهداف واقعية، يمكن أن تكون خطوات مفيدة لدعم الصحة النفسية والرفاهية العاطفية، بما ينعكس بصورة إيجابية على جودة الحياة.