بوابة الصحة

دراسة تحذر الشباب: 80% قد تظهر لديهم علامات مبكرة لأمراض القلب دون علمهم

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 11:18 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
أمراض القلب عند الشباب
أمراض القلب عند الشباب

كشفت دراسة حديثة عن انتشار مرتفع لعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي بين الشباب في العشرينات من العمر، محذرة من أن كثيرًا من هذه الحالات قد تبدأ دون أعراض واضحة، ما يجعل اكتشافها مبكرًا أمرًا بالغ الأهمية.

وحلل الباحثون بيانات 1283 شخصًا في العشرينات من عمرهم، ووجدوا أن نسبة كبيرة منهم كانت تحمل مؤشرات مرتبطة بما يُعرف بـ متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي (CKM)، وهي حالة تعكس الترابط بين صحة القلب والكلى والتمثيل الغذائي.

ما متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي

تصف متلازمة CKM مجموعة من عوامل الخطر والمشكلات الصحية التي يمكن أن تؤثر في القلب والكلى والتمثيل الغذائي في الوقت نفسه، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى.

ويرتبط عمل هذه الأعضاء ببعضها البعض؛ إذ يمكن أن يؤدي تدهور صحة أحدها إلى زيادة العبء على الأعضاء الأخرى، بما يخلق سلسلة من المضاعفات التي قد تتطور تدريجيًا على مدار سنوات.

وتكمن الخطورة في أن المراحل الأولى من المتلازمة قد تمر دون أعراض واضحة، وبالتالي قد يظل الشخص غير مدرك لوجود عوامل الخطر لديه.

40% من المشاركين في المرحلة الأولى

أظهرت نتائج الدراسة أن 40.2% من المشاركين تم تصنيفهم ضمن المرحلة الأولى من متلازمة CKM، وهي المرحلة المرتبطة بصورة أساسية بزيادة الدهون في الجسم.

وقد تُقاس زيادة الوزن من خلال مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر، مع اختلاف الحدود المرجعية وفق الجنس وطريقة التقييم.

ويشير الباحثون إلى أن ظهور هذه العوامل في سن مبكرة قد يمثل فرصة للتدخل قبل تطور مضاعفات أكثر خطورة.

ارتفاع ضغط الدم والسكري في المرحلة الثانية

صُنّف نحو 36% من المشاركين في المرحلة الثانية، وهي مرحلة ترتبط بظهور عوامل ومشكلات صحية إضافية، من بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى المزمنة.

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من الحالات التي قد لا تسبب أعراضًا واضحة لفترات طويلة، وهو ما يجعل قياس ضغط الدم بصورة دورية وسيلة مهمة لاكتشافه مبكرًا.

كما يمكن أن يؤثر السكري على الأوعية الدموية والكلى والقلب إذا لم تتم السيطرة عليه.

المرحلة الثالثة.. بداية ظهور تأثيرات على الأوعية والقلب

وأشارت النتائج إلى تصنيف نحو 3% من المشاركين في المرحلة الثالثة، وهي مرحلة ترتبط ببدء ظهور مؤشرات أكثر تقدمًا على تأثر الأوعية الدموية والقلب.

وتشير هذه النتائج، وفق الباحثين، إلى أن عوامل الخطر التي ترتبط عادةً بالتقدم في العمر يمكن أن تبدأ في الظهور خلال سنوات الشباب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو يتبعون أنماط حياة غير صحية.

علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات التمثيل الغذائي، إلا أن بعض العلامات تستدعي الانتباه.

ومن العلامات التي قد ترتبط بمرض السكري العطش المستمر، والتعب، وفقدان الوزن غير المقصود، وتقلبات المزاج.

أما أمراض الكلى فقد تتطور دون أعراض في بدايتها، بينما قد تظهر في المراحل المتقدمة أعراض مثل الغثيان والقيء وفقدان الشهية واضطرابات النوم.

لماذا تمثل النتائج تحذيرًا للشباب

تكمن أهمية الدراسة في أنها تسلط الضوء على إمكانية بدء سلسلة من عوامل الخطر القلبية والكلوية والتمثيلية في عمر مبكر، بدلًا من اعتبارها مشكلات مرتبطة فقط بكبار السن.

ويؤكد ذلك أهمية متابعة الوزن وضغط الدم ومستويات السكر وصحة الكلى، إلى جانب الاهتمام بالنشاط البدني والتغذية المتوازنة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر.

الكشف المبكر قد يحد من المضاعفات

ويرى الباحثون أن اكتشاف عوامل الخطر في مراحلها الأولى يتيح فرصة للتدخل وتغيير نمط الحياة، وقد يستدعي الأمر في بعض الحالات متابعة طبية وعلاجية وفق تقييم الطبيب.

وتظل نتائج الدراسة مؤشرًا على أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض لإجراء الفحوصات الأساسية، خاصة أن بعض عوامل الخطر المرتبطة بالقلب والكلى والسكري يمكن أن تتطور بصمت لسنوات.