بوابة الصحة

البطيخ أم الشمام... أيهما أفضل لمرضى السكري للحفاظ على استقرار سكر الدم

الخميس 3 سبتمبر 2026 01:52 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
البطيخ ومرضى السكري
البطيخ ومرضى السكري

يعد البطيخ والشمام من أشهر الفواكه الصيفية المحببة، ويقبل عليهما كثيرون خلال فصل الصيف بفضل مذاقهما المنعش واحتوائهما على نسبة مرتفعة من الماء.

ورغم أن كلا النوعين يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، فإن تأثيرهما على مستويات سكر الدم قد يختلف بحسب كمية الكربوهيدرات وحجم الحصة، وليس وفق المؤشر الجلايسيمي وحده.

 فإن النظر إلى الحمل الجلايسيمي وحجم الحصة الغذائية يعطي صورة أكثر دقة عن تأثير البطيخ والشمام على سكر الدم.

البطيخ.. مؤشر جلايسيمي مرتفع لكن حمله الجلايسيمي منخفض

ترتبط سمعة البطيخ بأنه قد يرفع سكر الدم بسرعة بارتفاع المؤشر الجلايسيمي (GI) الخاص به، والذي يتراوح وفق المصادر المذكورة بين نحو 72 و80.

لكن المؤشر الجلايسيمي لا يخبرنا بكل شيء، فهو يقيس سرعة تأثير الكربوهيدرات المتاحة في الطعام على مستوى سكر الدم، ولا يأخذ في الاعتبار كمية الكربوهيدرات الموجودة في الحصة التي يتناولها الشخص.

ويحتوي البطيخ على كربوهيدرات سهلة الهضم، لكن نسبة الماء المرتفعة فيه تعني أن كمية الكربوهيدرات في الحصة المعتادة ليست كبيرة نسبيًا.

ولهذا السبب، فإن الحمل الجلايسيمي للبطيخ منخفض عند تناوله في حصة معتدلة، وهو مقياس يجمع بين سرعة ارتفاع السكر وكمية الكربوهيدرات التي يتم تناولها فعليًا.

البطيخ غني بالليكوبين وفيتامينات مهمة

لا يقتصر البطيخ على الماء والكربوهيدرات، فهو يوفر مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية، من بينها الليكوبين وفيتامين C وفيتامين A.

ويعد الليكوبين من مضادات الأكسدة الموجودة بكثرة في البطيخ، وقد بحثت دراسات في علاقته بعدد من المؤشرات الصحية، بما فيها صحة القلب والتمثيل الغذائي.

لكن لا توجد أدلة كافية تجعل من البطيخ علاجًا لارتفاع سكر الدم أو مرض السكري، ولذلك يجب تناوله كجزء من نظام غذائي متوازن.

الشمام.. مؤشر جلايسيمي أقل ولكن الكربوهيدرات أعلى

يبلغ المؤشر الجلايسيمي للشمام نحو 62 إلى 65 وفق البيانات الواردة في التقرير، وهو أقل من المؤشر الجلايسيمي للبطيخ.

لكن انخفاض المؤشر الجلايسيمي لا يعني بالضرورة أن تأثير الشمام على سكر الدم سيكون أقل في كل الأحوال.

فكوب واحد من الشمام يحتوي على كمية كربوهيدرات أكبر من الكمية الموجودة في كوب مماثل من البطيخ، وتقدر بنحو 15 إلى 16 جرامًا، وهو ما ينعكس على الحمل الجلايسيمي للحصة.

وبالتالي، عند النظر إلى حجم الحصة وكمية الكربوهيدرات، قد يكون الحمل الجلايسيمي للشمام قريبًا من البطيخ أو أعلى قليلًا بحسب الكمية وطريقة حساب المؤشر.

ماذا يقدم الشمام للجسم

يحتوي الشمام على عدد من العناصر الغذائية المهمة، أبرزها فيتامين C والبوتاسيوم، إلى جانب كمية من الألياف الغذائية.

وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، كما أن تناول الفاكهة كاملة يوفر فوائد غذائية أفضل من تناولها في صورة عصير.

لذلك لا يعني ارتفاع الحمل الجلايسيمي نسبيًا أن الشمام يجب تجنبه، وإنما الأهم هو تناوله بكمية مناسبة ضمن النظام الغذائي اليومي.

أيهما أفضل لسكر الدم.. البطيخ أم الشمام

إذا كان الاختيار بين البطيخ والشمام من زاوية الحمل الجلايسيمي وحجم الحصة، فلا ينبغي الاعتماد على المؤشر الجلايسيمي وحده.

فالبطيخ، رغم ارتفاع مؤشره الجلايسيمي، يحتوي على كمية أقل نسبيًا من الكربوهيدرات في الحصة المعتادة بسبب ارتفاع محتواه من الماء، ولذلك يكون حمله الجلايسيمي منخفضًا عند تناوله باعتدال.

أما الشمام، فعلى الرغم من انخفاض مؤشره الجلايسيمي مقارنة بالبطيخ، فإنه يحتوي على كمية أكبر من الكربوهيدرات في الكوب الواحد.

وبالتالي يمكن تناول النوعين، مع التركيز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات في الوجبة.

كيف تتناول البطيخ والشمام دون ارتفاع كبير في سكر الدم

يمكن لبعض العادات الغذائية أن تساعد في جعل تناول الفاكهة أكثر ملاءمة لمن يهتمون باستقرار مستويات سكر الدم:

تناول كمية معتدلة، مثل كوب من الفاكهة المقطعة.
تناول الفاكهة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش.
إضافة مصادر للألياف، مثل بذور الشيا أو كمية مناسبة من المكسرات.
تناول الفاكهة ضمن وجبة متوازنة بدلًا من تناول كميات كبيرة منها بمفردها.
اختيار الفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر، لأن العصير قد يحتوي على كمية مركزة من السكريات مع فقدان جزء من الألياف.
مراقبة تأثير أنواع وكميات الفاكهة المختلفة على سكر الدم إذا كنت مصابًا بالسكري، وفقًا لخطة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

هل يجب على مرضى السكري تجنب البطيخ والشمام

ليس بالضرورة. فالإصابة بالسكري لا تعني الامتناع عن جميع الفواكه، وإنما تتطلب الانتباه إلى الكمية وتوزيع الكربوهيدرات على مدار اليوم.

ويظل البطيخ والشمام من الخيارات الغذائية التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي مناسب، بشرط الاعتدال ومراعاة إجمالي الكربوهيدرات في الوجبة.

وفي حالة الإصابة بالسكري أو استخدام أدوية تؤثر في مستويات السكر، فمن الأفضل اتباع الخطة الغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة إذا كانت مستويات السكر غير مستقرة.