دراسة تكشف مفاجأة.. تمارين بسيطة قد تساعد مرضى الانسداد الرئوي المزمن على التنفس بشكل أفضل
كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة بشأن فاعلية بعض تمارين التنفس والضحك في مساعدة الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن على التعامل مع ضيق التنفس وتحسين شعورهم العام، بحسب ما استعرضه طبيب وخبير صحي في هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
ورغم النتائج الإيجابية، فإن الباحثين أشاروا إلى أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين، ما يجعل من الضروري إجراء أبحاث أكبر للتأكد من مدى فاعلية هذه التمارين كوسيلة مساعدة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن.
ما هو مرض الانسداد الرئوي المزمن
يُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) من الأمراض المزمنة التي تؤثر على الرئتين وتسبب صعوبة في مرور الهواء، ما قد يؤدي إلى الشعور بضيق التنفس والسعال ومشكلات أخرى في الجهاز التنفسي.
ويشمل المصطلح عددًا من الحالات، من بينها التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، ويُعد التدخين أحد أهم عوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بالمرض، مع وجود أسباب وعوامل أخرى يمكن أن تسهم في ظهوره.
ويختلف تأثير المرض من شخص لآخر، كما قد تتفاقم الأعراض مع بذل المجهود أو الإصابة بالعدوى التنفسية.
دراسة تبحث تأثير تمارين التنفس والضحك
وأوضح الدكتور أوسكار ديوك، خلال حديثه عن الدراسة، أن البحث شمل 63 شخصًا من المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن، وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعات مارست تقنيات مختلفة، من بينها تمارين التنفس والعلاج بالضحك.
وكان الهدف من الدراسة هو معرفة ما إذا كانت هذه الأساليب البسيطة يمكن أن تساعد المرضى على تقليل الإحساس بضيق التنفس وتحسين حالتهم بصورة عامة.
وركزت إحدى التقنيات على ما يعرف باسم التنفس من خلال الشفتين المضمومتين، وهي طريقة بسيطة يمكن تطبيقها أثناء الشعور بضيق التنفس أو خلال بعض الأنشطة.
كيف يتم التنفس بالشفاه المضمومة
تعتمد هذه التقنية على:
- الجلوس أو الوقوف في وضع مريح.
- أخذ شهيق ببطء من خلال الأنف.
- ضم الشفتين كما لو كان الشخص يستعد للتصفير.
- إخراج الهواء ببطء وهدوء من خلال الشفتين المضمومتين.
- جعل عملية الزفير أطول من الشهيق دون إجبار الرئتين على إخراج الهواء بقوة.
ويُعتقد أن هذه الطريقة تساعد على إبطاء عملية الزفير والحفاظ على الممرات الهوائية مفتوحة لفترة أطول، الأمر الذي قد يساعد بعض مرضى الانسداد الرئوي المزمن على التعامل مع الشعور بضيق التنفس.
ماذا عن تمارين الضحك
شملت الدراسة أيضًا العلاج بالضحك، حيث وجد الباحثون أن الجمع بين تمارين الضحك والتنفس بالشفاه المضمومة ارتبط بانخفاض الشعور بضيق التنفس لدى المشاركين، إلى جانب الإبلاغ عن تحسن عام مقارنة بالمجموعة التي لم تمارس هذه التمارين.
ويشير ذلك إلى إمكانية استخدام بعض التقنيات غير الدوائية كوسائل مساعدة إلى جانب الأساليب الطبية المعتادة، وليس كبديل عنها.
هل تمارين التنفس تعالج مرض الانسداد الرئوي المزمن
من المهم التأكيد على أن هذه التمارين لا تعالج مرض الانسداد الرئوي المزمن ولا تغني عن العلاج الطبي الموصوف.
وأشار الطبيب إلى أن الدراسة كانت صغيرة، إذ اقتصرت على 63 مشاركًا، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على نتائجها وحدها لإثبات فعالية هذه الأساليب لجميع المرضى.
ويحتاج الأمر إلى دراسات أكبر وأكثر شمولًا لتحديد مدى فاعلية تمارين التنفس والضحك، ومعرفة المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا منها بشكل أكبر.
العلاج المعتاد لمرض الانسداد الرئوي المزمن
عادةً ما يعتمد التعامل مع مرض الانسداد الرئوي المزمن على مجموعة من الإجراءات التي يحددها الطبيب وفقًا لشدة المرض وحالة المريض.
وقد تشمل الخطة العلاجية الأدوية المستنشقة، وإعادة التأهيل الرئوي، والنشاط البدني المناسب، والتثقيف الصحي، إلى جانب تجنب العوامل التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.
كما يمكن أن تلعب ممارسة النشاط البدني بصورة مناسبة دورًا في تحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية وجودة الحياة لدى بعض المرضى.
تقنيات تساعد على التحكم في ضيق التنفس
إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب، يمكن لبعض المرضى الاستفادة من تقنيات التحكم في التنفس، ومنها:
- التنفس ببطء وهدوء.
- التنفس من خلال الشفتين المضمومتين.
- تنظيم التنفس أثناء المشي أو صعود السلالم أو بذل المجهود.
- محاولة تجنب التنفس السريع والمتوتر عند الشعور بضيق التنفس.
لكن يجب أن يتعلم المريض الطريقة المناسبة لحالته، خاصة إذا كان يعاني من أعراض شديدة أو متكررة.
متى يحتاج ضيق التنفس إلى تدخل طبي
ضيق التنفس لدى مريض الانسداد الرئوي المزمن قد يتغير من وقت لآخر، لكن زيادة الأعراض بصورة مفاجئة أو شديدة تستدعي التواصل مع الطبيب أو طلب الرعاية الطبية العاجلة بحسب شدة الحالة.
ولا ينبغي الاعتماد على تمارين التنفس أو الضحك وحدها عند حدوث أزمة تنفسية حادة، بل يجب اتباع خطة التعامل مع الأعراض التي وضعها الطبيب للمريض.
تشير نتائج الدراسة إلى أن تمارين التنفس بالشفاه المضمومة وتمارين الضحك قد تساعد بعض مرضى الانسداد الرئوي المزمن على تقليل الشعور بضيق التنفس وتحسين حالتهم العامة.
ومع ذلك، فإن صغر حجم الدراسة يجعل هذه النتائج أولية، ولذلك لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتبار هذه التمارين علاجًا مثبتًا للمرض.
وتظل هذه الأساليب، في الوقت الحالي، وسائل مساعدة محتملة إلى جانب العلاج الطبي وإعادة التأهيل الرئوي والنشاط البدني المناسب، وليس بديلًا عن الأدوية أو متابعة الطبيب.
