مع العودة للمدرسة.. كيف تتعاملين مع شعور طفلك بالرفض والإقصاء من زملائه؟
مع عودة الأطفال إلى المدارس وبدء عام دراسي جديد، قد يواجه بعضهم مواقف اجتماعية صعبة، من بينها شعور الطفل بأن زملاءه يرفضون اللعب معه أو يتجنبونه دون سبب واضح، وهو ما قد يترك آثارًا نفسية سلبية عليه إذا لم يتم التعامل معه بطريقة صحيحة.
ويُعد الإقصاء الاجتماعي أحد أشكال التنمر التي قد لا تكون واضحة مثل الضرب أو السخرية المباشرة، لكنه يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الطفل وشعوره بالانتماء والثقة بالنفس، لذلك يحتاج الآباء إلى التعامل مع هذه المواقف بهدوء ووعي، مع مساعدة الطفل على بناء علاقات اجتماعية صحية.
ما المقصود بالإقصاء الاجتماعي للأطفال
بحسب الجمعية الأيرلندية لمنع القسوة على الأطفال (ISPCC)، فإن الإقصاء الاجتماعي يحدث عندما يقوم طفل أو مجموعة من الأطفال برفض طفل آخر أو استبعاده من الأنشطة واللعب والتفاعل الاجتماعي، ما قد يجعله يشعر بالعزلة والوحدة والنبذ.
وقد يكون الاستبعاد أحيانًا غير مقصود، فقد يتجاهل الأطفال مشاركة زميل لهم في إحدى الألعاب دون إدراك أنهم تسببوا في إيذاء مشاعره. وفي هذه الحالة لا يكون الموقف بالضرورة تنمرًا.
لكن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يكون الاستبعاد متعمدًا ومتكررًا، خاصة إذا كان هناك تعمد لتجاهل الطفل أو منعه من المشاركة، أو تشجيع بقية الأطفال على معاملته بالطريقة نفسها.
تأثير الإقصاء الاجتماعي على نفسية الطفل
قد يؤدي استمرار شعور الطفل بالرفض من أقرانه إلى فقدان الثقة بالنفس والشعور بالوحدة والعزلة، كما يمكن أن يؤثر في قدرته على تكوين علاقات اجتماعية جديدة.
ومع استمرار المشكلة لفترة طويلة، قد تزداد احتمالات تعرض الطفل لمشكلات نفسية، لذلك من المهم ألا يتعامل الوالدان مع شكوى الطفل باعتبارها مجرد مشكلة بسيطة بين الأطفال، بل يجب الاستماع إليه وفهم ما يمر به.
ماذا تفعلين إذا أخبرك طفلك بأنه مستبعد من زملائه
1. استمعي لطفلك بهدوء
عندما يخبرك طفلك بأنه يتعرض للرفض أو الاستبعاد، تجنبي الغضب أو إصدار الأحكام السريعة. اجلسي معه في مكان هادئ، واتركيه يشرح ما يحدث بالتفصيل.
اسأليه عن الأشخاص المشاركين في الموقف، وما الذي حدث، وكيف شعر، والأهم من ذلك، ما الذي يرغب في فعله للتعامل مع المشكلة.
2. تقبلي مشاعره ولا تقللي منها
من المهم أن يشعر الطفل بأن والديه يفهمان مشاعره، لذلك أخبريه بأن شعوره بالحزن أو الغضب أو الوحدة أمر مفهوم وطبيعي.
كما يجب أن يعرف أنك ستستمعين إليه دون لوم أو إصدار أحكام، وأنك موجودة دائمًا لمساندته وتقديم الدعم له.
3. أكدي له أن المشكلة ليست خطأه
من أكثر الرسائل أهمية التي يحتاج الطفل إلى سماعها أن استبعاده من جانب الآخرين لا يعني وجود مشكلة في شخصيته.
لذلك ينبغي تجنب توجيه اللوم إليه أو إخباره بأنه بحاجة إلى تغيير شخصيته حتى يصبح مقبولًا لدى الآخرين. الهدف هو مساعدته على تطوير مهاراته الاجتماعية مع الحفاظ على شخصيته وثقته بنفسه.
4. ناقشي معه الحلول الممكنة
بدلًا من اتخاذ القرار نيابة عن الطفل، يمكن للوالدين مناقشة الحلول معه وسؤاله عن الطريقة التي يعتقد أنها قد تساعده.
ويساعد هذا الأسلوب الطفل على المشاركة في حل المشكلة، ويمنحه شعورًا بالقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة بدلًا من الشعور بالعجز أمامها.
5. علميه التحكم في رد فعله
قد لا يستطيع الطفل التحكم في تصرفات زملائه، لكنه يستطيع تعلم كيفية التعامل مع المواقف التي تزعجه.
ويمكن للوالدين تعليمه أن يتجنب الدخول في مشاجرات أو ردود فعل عنيفة، وأن يطلب المساعدة من شخص بالغ موثوق به إذا أصبح الاستبعاد متكررًا أو متعمدًا أو تحول إلى تنمر.
ساعدي طفلك على تكوين علاقات جديدة
إذا كان الطفل يواجه صعوبة في الاندماج داخل مجموعة معينة، فقد يكون من المفيد مساعدته على توسيع دائرة علاقاته الاجتماعية بدلًا من التركيز فقط على المجموعة التي ترفضه.
ويمكن تشجيعه على المشاركة في الأنشطة الرياضية أو الفنية أو الثقافية التي تناسب اهتماماته، إذ تتيح هذه الأنشطة فرصًا للقاء أطفال آخرين لديهم اهتمامات مشتركة.
كما تساعد الصداقات الصحية والأنشطة الجماعية على تعزيز الثقة بالنفس وتنمية المهارات الاجتماعية والشعور بالانتماء.
متى يحتاج الأمر إلى تدخل المدرسة
إذا أصبح استبعاد الطفل متكررًا أو متعمدًا، أو لاحظ الوالدان تغيرات واضحة في سلوكه، مثل العزلة المستمرة أو رفض الذهاب إلى المدرسة أو التراجع الدراسي أو اضطرابات النوم، فمن المهم التواصل مع المدرسة.
ويمكن التحدث مع المعلم أو الأخصائي الاجتماعي أو المسؤول المختص داخل المدرسة لفهم ما يحدث ومساعدة الطفل على الاندماج في بيئة مدرسية أكثر أمانًا.
لا تتجاهلي شكوى طفلك
الإقصاء الاجتماعي قد يبدو للبالغين مشكلة بسيطة بين الأطفال، لكنه قد يكون تجربة مؤلمة بالنسبة للطفل، خصوصًا إذا تكرر لفترة طويلة.
لذلك فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه الوالدان هو الاستماع والدعم، مع التأكيد للطفل على قيمته وقدرته على تكوين علاقات صحية، ومساعدته على إيجاد حلول مناسبة للموقف دون تحميله مسؤولية تصرفات الآخرين.
