بوابة الصحة

هل الكوليسترول وحده يسبب تصلب الشرايين..... حقيقة تكوين اللويحات وعوامل الخطر

الجمعة 11 سبتمبر 2026 07:22 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
أسباب تصلب الشرايين
أسباب تصلب الشرايين

عند سماع عبارة «تصلب الشرايين»، قد يعتقد البعض أن الكوليسترول يتراكم داخل الأوعية الدموية بالطريقة نفسها التي تتراكم بها الدهون داخل الأنابيب، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.

فـلويحة تصلب الشرايين لا تتكون من الكوليسترول وحده، وإنما هي مزيج معقد من الدهون الغنية بالكوليسترول، والخلايا الالتهابية، والكالسيوم، والأنسجة الليفية، وبقايا الخلايا، وغيرها من المواد التي تتراكم داخل جدران الشرايين بمرور الوقت، وفقًا لما ذكره موقع «تايمز ناو».

ومع نمو هذه اللويحات، يمكن أن تضيق الشرايين وتحد من تدفق الدم، ما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية.

مم تتكون لويحات تصلب الشرايين

يلعب الكوليسترول الموجود في جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL دورًا رئيسيًا في تطور تصلب الشرايين.

فعندما تحتبس البروتينات الدهنية المسببة لتصلب الشرايين داخل جدار الشريان، يمكن أن تحفز استجابة مناعية. وتقوم الخلايا المناعية، ومنها الخلايا البلعمية، بابتلاع جزيئات LDL المعدلة، وقد تتحول إلى ما يعرف باسم الخلايا الرغوية، وهي خلايا غنية بالكوليسترول تساهم في تكوين اللويحات.

لكن الكوليسترول ليس العامل الوحيد، إذ يمكن أن تؤثر الالتهابات وترسبات الكالسيوم والتغيرات التي تحدث في جدار الشريان في نمو اللويحات ومدى استقرارها.

وتختلف اللويحات من شخص إلى آخر؛ فقد تكون بعض اللويحات متكلسة بدرجة كبيرة، بينما تحتوي أخرى على مناطق غنية بالدهون ونشاط التهابي مرتفع.

وفي بعض الحالات، يمكن أن تتمزق اللويحة غير المستقرة، ما يؤدي إلى تكوّن جلطة دموية قد تسبب انسدادًا مفاجئًا في تدفق الدم، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة قلبية أو سكتة دماغية بحسب موقع الانسداد.

هل الميكروبات والأغشية الحيوية سبب لتراكم اللويحات

تنتشر بعض الادعاءات حول دور الميكروبات في تراكم الترسبات داخل الشرايين، إلا أن الصورة العلمية الحالية أكثر تعقيدًا.

فقد اكتشف الباحثون مواد وراثية لبعض الميكروبات، إلى جانب أدلة تشير إلى وجود تفاعلات محتملة بين الكائنات الدقيقة والجهاز المناعي والعمليات المرتبطة بتصلب الشرايين. ويبحث العلماء في الوقت الحالي مدى إمكانية تأثير هذه الكائنات في الالتهاب أو تطور اللويحات.

لكن الأدلة المتاحة لا تثبت أن لويحات الشرايين المعتادة عبارة عن أغشية حيوية ميكروبية مليئة بالبكتيريا، كما لا تثبت أن الميكروبات هي السبب الرئيسي لتصلب الشرايين.

وبالتالي، قد يكون الميكروبيوم جزءًا من الصورة البيولوجية المعقدة للمرض، لكنه لا يحل محل العوامل المعروفة المرتبطة بتصلب الشرايين، وعلى رأسها ارتفاع مستويات LDL.

هل السكر هو المحفز الأكبر لتراكم الدهون في الشرايين

يمكن أن يساهم الإفراط في تناول السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة بصورة غير مباشرة، من خلال زيادة الوزن وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والتأثير سلبًا في الصحة الأيضية.

لكن وصف السكر بأنه «المحفز الأكبر» أو السبب الوحيد لتراكم اللويحات في الشرايين يمثل تبسيطًا لمرض معقد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

وبالمثل، فإن الادعاءات التي تعتبر زيوت البذور السبب الرئيسي لتراكم الترسبات في الشرايين لا تعكس الصورة العلمية الكاملة.

ويتأثر خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمجموعة واسعة من العوامل، من بينها النظام الغذائي، ومستويات الدهون في الدم، وضغط الدم، ومستويات سكر الدم، والتدخين، والنشاط البدني، ووزن الجسم، والعوامل الوراثية.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية باتباع نمط غذائي صحي للقلب، يركز على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك والأطعمة قليلة المعالجة، مع الحد من الكربوهيدرات المكررة والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة.

كيف تحمي شرايينك من التصلب

تتمثل إحدى أهم طرق تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين في السيطرة على عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويشمل ذلك:

  • الحفاظ على مستويات الكوليسترول ضمن النطاق المناسب للحالة الصحية.
  • السيطرة على ضغط الدم.
  • الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق الصحي.
  • تجنب التدخين.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي للقلب.
  • استخدام أدوية خفض الكوليسترول عند الحاجة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقًا لتقييم الطبيب.

فحوصات إضافية لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب

إلى جانب قياسات الكوليسترول التقليدية، يمكن أن تساعد بعض المؤشرات والفحوصات الإضافية في تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الأشخاص، وفقًا للحالة الصحية وعوامل الخطورة.

ومن بين هذه المؤشرات البروتين الدهني (أ)، وبعض مؤشرات الدهون الثلاثية، إضافة إلى قياس الكالسيوم في الشرايين التاجية، الذي يمكن استخدامه في حالات محددة للمساعدة في تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب واتخاذ قرارات مناسبة بشأن الوقاية والعلاج.

تصلب الشرايين ليس مجرد تراكم للكوليسترول أو الدهون داخل الأوعية الدموية، بل هو عملية بيولوجية معقدة تتداخل فيها الدهون والالتهاب والكالسيوم والتغيرات التي تطرأ على جدار الشريان، إلى جانب عوامل مرتبطة بنمط الحياة والوراثة.

لذلك، فإن الحفاظ على صحة الشرايين لا يعتمد على تجنب عنصر غذائي واحد فقط، وإنما على السيطرة على عوامل الخطر المعروفة، واتباع نمط حياة صحي، وإجراء الفحوصات المناسبة واستشارة الطبيب عند الحاجة.